توبينا: ثقل تركيا السياسي يؤهلها لتقريب وجهات النظر في قمة المناخ كوب31

قالت لورانس توبينا، مهندسة اتفاق باريس ورئيسة مؤسسة المناخ الأوروبية، إن تركيا قادرة على الاضطلاع بدور مهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة خلال مفاوضات المناخ، وذلك بفضل ثقلها السياسي ودورها الدبلوماسي والجيوسياسي.
جاءت تصريحات توبينا لوكالة الأناضول قبيل انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب31” في مدينة أنطاليا التركية، والمقرر عقده بين 9 و20 نوفمبر الجاري.
دور تركي فاعل في كوب31
أضافت توبينا أن الدور الذي تؤديه أنقرة حالياً على الصعيدين الدبلوماسي والجيوسياسي يمنحها فرصة للتأثير في مسار المفاوضات، ولا سيما من خلال تقييمها للوضع والرسائل التي ستوجهها بصفتها رئيسة المؤتمر. وأعربت عن أملها في أن توظف تركيا ثقلها السياسي والدبلوماسي لتقديم رؤية شاملة تضع الحقائق أمام مختلف الأطراف.
وشددت توبينا على أن العالم يحتاج إلى دول قادرة على تولي مهمة تقريب وجهات النظر في ظل التباينات القائمة بشأن العمل المناخي. وأوضحت أن تضارب المصالح بين الدول كان من أبرز العوامل التي أدت خلال السنوات الأخيرة إلى إبطاء الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.
اقرأ أيضاً: تأثير إعادة فتح مضيق هرمز على الأسواق العالمية والتضخم
وأشارت مهندسة اتفاق باريس إلى أن بعض الدول، مثل الولايات المتحدة وروسيا، تنظر إلى التحرك المناخي باعتباره تهديداً كبيراً لاقتصاداتها. وأكدت أن التحديات التي تواجه العمل المناخي لا ترتبط بنقص التكنولوجيا أو رأس المال، وإنما تعود بالدرجة الأولى إلى عوامل الاقتصاد السياسي وتعارض المصالح بين الأطراف المعنية.
الوقود الأحفوري وأمن الطاقة
لفتت توبينا إلى أن نظام الطاقة القائم على الوقود الأحفوري يواجه تهديداً حقيقياً. وأوضحت أن الأزمة الأخيرة الناجمة عن انقطاع تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز أظهرت مخاطر الاعتماد على هذا النوع من الوقود، وأكدت أن أمن الطاقة لا يمكن ضمانه بالاستناد إليه وحده.
وأضافت أن عدداً متزايداً من الدول لم يعد يرى مستقبله في الوقود الأحفوري. وتوقعت توبينا أن تتسع خلال مؤتمر كوب31 الفجوة بين الدول بشأن مستقبل هذا المصدر للطاقة، وأعربت عن أملها في أن تواصل الدول التي أعلنت رغبتها في الابتعاد عن الوقود الأحفوري التقدم في هذا الاتجاه.
اقرأ أيضاً: مسؤول تركي: مؤتمر كوب 31 في أنطاليا يولّي الأولوية لتنفيذ القرارات وتمويل المناخ
وأكدت توبينا أن آثار تغير المناخ باتت تظهر في جميع أنحاء العالم سنوياً، ولا توجد دولة بمنأى عنها. وأشارت إلى أن هذه الآثار لا تقتصر على الكوارث واسعة النطاق، مثل حرائق الغابات والفيضانات والجفاف، بل تشمل أيضاً صعوبات التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، التي باتت تتسبب في فقدان أشخاص حياتهم.
تكلفة التأخر في التحرك المناخي
وفي تقييمها لمسار الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ، قالت توبينا إن العالم كان يواجه، قبل إبرام اتفاق باريس، خطر ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، غير أن الخطوات التي اتُخذت عقب الاتفاق أسهمت في خفض التوقعات إلى مستويات تتجاوز درجتين مئويتين.
وأعربت عن أملها في أن تشكل هذه التوقعات جرس إنذار للدول، وأن يكون مؤتمر أنطاليا نقطة تحول في التعامل مع الحقائق المناخية. وأوضحت توبينا أن الواقعية تقتضي الإقرار بأن تكلفة الانتظار تتزايد باستمرار، وأن تفاقم آثار تغير المناخ يجعل التحرك أكثر إلحاحاً. وفي هذا الصدد، أشارت إلى أن العمل المناخي العالمي بلغ حالياً أدنى مستوياته، وشددت على أهمية أن تظهر الدول الأخرى عزماً على مواصلة الجهود، حتى في ظل وجود أطراف تعرقل التقدم في هذا المسار.
اقرأ أيضاً: من مقعد المراقب إلى رئاسة المؤتمر.. تركيا تستعد لاحتضان «كوب 31» في أنطاليا
أجندة تركيا في كوب31
وفيما يتعلق بأجندة تركيا خلال رئاستها كوب31، اعتبرت توبينا أن تشجيع رفع معدل التحول العالمي إلى الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035 يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الطاقي. وأشارت إلى أن تركيا تمتلك قطاعاً ديناميكياً وقوياً في مجال الطاقة المتجددة، فضلاً عن إمكانات وقدرات تكنولوجية ومالية تتيح لها خفض اعتمادها بدرجة كبيرة على واردات الفحم والوقود الأحفوري.
واعتبرت رئيسة مؤسسة المناخ الأوروبية أن استيراد الفحم لا يخدم المصالح الوطنية للبلاد، وأضافت أن تركيا قادرة على اتباع سياسة أكثر نشاطاً نسبياً في مجال إزالة الكربون. ولفتت توبينا إلى أن اهتمام المستثمرين بمشاريع الطاقة المتجددة لا يزال مستمراً.
وتستضيف تركيا للمرة الأولى مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب)، وتتولى رئاسة دورته الحادية والثلاثين المقرر عقدها في مدينة أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر الجاري. وتسعى تركيا، بصفتها رئيسة المؤتمر، إلى تنظيم ما تصفه بـ”مؤتمر التنفيذ”، بهدف الانتقال من التعهدات والتصريحات المتعلقة بمكافحة تغير المناخ إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
ومن المقرر أن يناقش قادة 197 دولة خلال المؤتمر التزامات بلدانهم وسياساتها ومقترحاتها لمواجهة أزمة المناخ، فيما تشمل أجندة العمل الرئيسية رفع معدل التحول العالمي إلى الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035، إلى جانب ملفات أخرى، أبرزها صفر نفايات، والمدن القادرة على الصمود، والتصنيع الأخضر.
المزيد في قسم عربي و عالمي




