مئة يوم من الصراع: تأثير الحرب على الأسواق العالمية
تشير الدراسات إلى أن النشاط الاقتصادي والتجاري على الصعيد العالمي سيتراجع بصورة ملحوظة خلال العام الحالي، نتيجة الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز وأثرت على تدفق النفط والغاز الطبيعي والأسمدة.
آثار الحرب على إمدادات الطاقة والأسمدة
منذ اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير، لم تقتصر العواقب على الخسائر البشرية، بل امتدت لتفرض أعباءً ثقيلة على الاقتصاد الدولي. أدت إغلاق مسار السفن في مضيق هرمز إلى تقليل ما يقارب عشرين بالمئة من حجم تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، إلى جانب ثلاثين بالمئة من حركة الأسمدة، وأربعة وعشرين بالمئة من إمدادات اليوريا، ونصف المئة من الكبريت.
مع مرور مئة يوم على بدء القتال، أشار فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، إلى أن الانقطاع المفاجئ في الإمدادات، وخاصة ما يتعلق بالنفط ومشتقاته، خلق “أكبر أزمة طاقة في التاريخ”. وفقاً لإحصاءات الوكالة، بلغ الطلب العالمي على النفط في أبريل ما يزيد عن مئة وأربعة ملايين برميل يومياً، في حين لم تتجاوز الإمدادات تسعة وتسعون مليوناً ونصف البرميل يومياً.
تراجعت تدفقات النفط عبر المضيق إلى مستويات شبه معدومة، ما أدى إلى خسارة منتجي النفط في دول الخليج ما يعادل أربعة عشر ونصف مليون برميل يومياً مقارنةً بالفترة التي سبقت النزاع.
ارتفاع أسعار الطاقة وتكلفة النقل البحري
نتج عن تعطل الإمدادات ارتفاع سعر خام برنت بنحو ثلاثين بالمئة مقارنةً بالأسعار التي سادت قبل اندلاع القتال، بينما ارتفعت أسعار الغاز في أسواق أوروبا بنحو خمسين بالمئة. كما أظهرت إحصاءات المجلس العالمي للشحن البحري زيادة في تكلفة وقود السفن بنسبة تسعة وخمسين بالمئة خلال نفس الإطار الزمني، ما زاد من الضغوط على سلاسل الإمداد نتيجة اضطراب شبكات النقل وتكلفة التشغيل المتصاعدة.
توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي
أفادت تقارير صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن مسار الصراع ومدته سيشكلان عاملين حاسمين في تحديد أداء الاقتصاد العالمي. إذا ما انتهى القتال خلال فترة قصيرة، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو العالمي من ثلاثة فاصلة أربعة بالمئة في العام السابق إلى ثلاثة فاصلة ثمانية بالمئة هذا العام، قبل أن يرتفع إلى ثلاثة فاصلة واحد بالمئة في العام التالي.
وبما أن حجم الاقتصاد العالمي يقدر بحوالي مئة وثمانية عشر تريليون دولار، فإن هذا الانخفاض بمقدار ستة أعشار بالمئة قد يترجم إلى خسارة تقارب ستمائة ملياري دولار. أما في حال استمر النزاع لفترة أطول وتعطلت تدفقات التجارة، فقد ينخفض النمو إلى إثنين فاصلة واحد بالمئة الآن، ويتراجع إلى إثنين فاصلة ثمانية بالمئة في العام التالي.
تراجع التوقعات الاقتصادية وأسواق التجارة
قامت وكالة “فيتش” لتصنيف الائتمان بتعديل توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي لهذا العام إلى ثلاثة فاصلة أربعة بالمئة، أي انخفاض بمقدار نقطتين عشريتين، نتيجة الأزمة النفطية المتصاعدة.
من المتوقع أن تشهد أسواق النفط مزيداً من التشدد خلال الشهرين القادمين، نظراً لتقليل المخزونات وصعوبة استئناف التدفقات التجارية إلى وضعها الطبيعي.
بالإضافة إلى ذلك، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاضاً في نمو التجارة العالمية من خمسة بالمئة في العام السابق إلى ثلاثة فاصلة واحد بالمئة الآن، ثم إلى ثلاثة فاصلة تسعة بالمئة في العام التالي. ويتوقع أيضاً أن يتباطأ النمو التجاري خلال الربعين الثاني والثالث من هذا العام بسبب الانخفاض الحاد في التبادل التجاري مع دول الخليج وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
وفقاً لبيانات منظمة التجارة العالمية، سيقل نمو التجارة العالمية من أربعة فاصلة ستة بالمئة في العام السابق إلى واحد فاصلة تسعة بالمئة الآن، قبل أن ينتعش إلى اثنين فاصلة ستة بالمئة في العام التالي.
خلفية النزاع وتطوراته
في الثامن والعشرين من فبراير، شنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية ضد إيران، أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص بحسب تصريحات طهران. ردت طهران بشن هجمات أودت بحياة جنود أمريكيين وإسرائيليين، إلى جانب استهداف مواقع أمريكية في دول عربية بالمنطقة، مما أدى إلى أضرار في أحياء مدنية.
تم التوصل إلى هدنة مؤقتة في الثامن من أبريل بوساطة باكستانية، إلا أن المفاوضات تراجعت في الحادي عشر من نفس الشهر. وبعد يومين، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بما فيها الميناء الحيوي على مضيق هرمز الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
من جانبها، رفضت إيران السماح بمرور السفن عبر المضيق إلا بعد التنسيق المسبق معها، في ظل مخاوف من انهيار الهدنة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يضع حدًا للحرب التي ارتفعت بسببها أسعار الطاقة ومؤشرات التضخم على مستوى العالم.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
