استهداف "ياندكس" وكراماتورسك.. هل تدخل الحرب الروسية الأوكرانية منعطفاً جديداً؟

استهداف “ياندكس” وكراماتورسك.. هل تدخل الحرب الروسية الأوكرانية منعطفاً جديداً؟

اتسعت رقعة الضربات في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا لتطال البنية التحتية الرقمية، بعد أن أعلنت شركة “ياندكس”، التي تُوصف بأنها “غوغل روسيا” وتُعد من أكبر الشركات الروسية في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تضرر أحد مراكز بياناتها جراء هجوم بطائرات مسيّرة. وجاء هذا الإعلان في وقت شهدت فيه مدينة كراماتورسك هجوماً روسياً أسفر عن سقوط عشرات القتلى، بالتزامن مع استهداف منشآت نفطية.

في غضون ذلك، أعلنت كييف تنفيذ ضربة استهدفت مجمعاً نفطياً في العمق الروسي، في وقت وصف فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الحرب بأنها تعيش حالة جمود، معرباً عن أمله في أن تدفع المخاطر القائمة الطرفين إلى التوجه نحو تسوية دائمة وعادلة.

وكشفت وكالة رويترز عن محادثات تجري بين الجانبين الأميركي والروسي لبحث إشراك مستثمر أميركي في مشروع “نورد ستريم”.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات المتبادلة ومصالح الطاقة قادرة على دفع الأطراف نحو التسوية، أم أنها ستتحول إلى عوامل تغذي الاستنزاف وتعمّق انعدام الثقة بين الجانبين.

وقد خصصت “سكاي نيوز عربية” فقرة من برنامج “رادار” لهذا الملف، حيث قدم الأكاديمي والباحث السياسي محمود الأفندي ورئيس تحرير موقع “أوكرانيا اليوم” محمد العروقي قراءتين متباينتين لما يجري على الساحتين العسكرية والسياسية.

استراتيجية إضعاف الدولة وخلاف على التفاوض

رأى الأفندي أن موسكو عدلت قواعد المواجهة رداً على ما سماه “حرب الأربعين يوماً”، التي استهدفت خلالها أوكرانيا منشآت الطاقة والمرافق التجارية والصناعية داخل روسيا، بهدف إجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وأوضح أن الرد الروسي بدأ قبل نحو شهر، ويستهدف في تقديره “إفشال الدولة الأوكرانية”، عبر تقويض قدرتها على توفير الطاقة والاتصالات والنقل وفرص العمل.

وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية قد تسفر عن انهيار الجبهة أو الجيش الأوكراني بطريقة غير مباشرة، في وقتٍ يستمر فيه استنزاف أوروبا جراء احتياجات كييف المتزايدة إلى المساعدات.

وبحسب الأفندي، فإن الضربات الروسية لم تعد محصورة في منشآت الطاقة، بل اتسعت لتشمل المصانع والمرافق التجارية والاتصالات والمستودعات.

واعتبر أن مواصلة كييف شن هجمات داخل الأراضي الروسية تنطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً في ظل نقص الدفاعات الجوية الأوكرانية وتفوق موسكو في وسائل الضرب.

وقال الأفندي إن استهداف روسيا يوم الانتخابات أحبط فرص المباحثات التي كان يجري الحديث عنها، مضيفاً أن موسكو فقدت ما وصفه بـ”الصبر الاستراتيجي”، وأن الحرب تتجه في قراءته إلى الحسم العسكري.

أما تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الشراكات الاقتصادية، فقد فسّرها الأفندي باعتبارها مؤشراً إلى دور أميركي محتمل في الوساطة الاقتصادية بين روسيا وأوروبا، معتبراً أن إعادة روابط الطاقة قد تخدم مصالح الأطراف جميعها.

المدنيون أمام شتاء صعب

في المقابل، ربط العروقي اتساع الضربات الروسية بعجز موسكو، في رأيه، عن إحراز تقدم حاسم على الجبهة، واصفاً استهداف البنية التحتية بأنه “خطة ب”.

واستهل حديثه برواية إصابة طائرة مسيّرة من ثلاثة طوابق في بناية يقطنها يوم 25 سبتمبر، وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل جاره وإصابة ابنه وإلحاق أضرار بمنزله.

وحذر العروقي من تداعيات استهداف الكهرباء والمياه والتدفئة على حياة السكان خلال الشتاء، مشدداً على أن تعطيل هذه الخدمات في درجات حرارة شديدة الانخفاض قد يهدد حياة المدنيين، ووصف هذا الاستهداف بأنه “جريمة حرب” بحسب تقييمه.

وفي ما يتعلق بالهجمات الأوكرانية، قال إنها تستهدف مصافي النفط من أجل التأثير في الاقتصاد الروسي أو الآلة العسكرية، رافضاً تفسيرها بأنها محاولة لتعطيل الانتخابات، ومؤكداً أنها لم تستهدف مراكز الاقتراع.

مصالح الطاقة وعقدة الشروط

من جهته، اعتبر العروقي أن رفض موسكو الدخول في مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية، مشيراً إلى وجود جهود مصرية وتركية وهندية وأميركية في هذا الإطار.

وتساءل عن تأثير الحسابات الاقتصادية في موقف واشنطن، خاصة مع الحديث عن بيع الغاز إلى أوروبا والمعادن الثمينة، مؤكداً أن استمرار الحرب يلحق الضرر بجميع الأطراف.

وقال إن الرئيس الأوكراني زيلينسكي قدّم عروضاً تتعلق بإقليم دونباس والضمانات الأمنية، ودعا بوتين إلى الجلوس معه، مشدداً على أن التفاوض مرتبط بالأمن القومي للبلدين ويحتاج إلى ضغط دولي لدفعه قدماً.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك