الرهانات والتحديات أمام الانتخابات التشريعية المغربية
الرهانات الأساسية للانتخابات
يرى الأكاديمي إسماعيل حمودي أن الانتخابات القادمة تحمل ثلاثة رهانات أساسية. أولها نزاهة العملية الانتخابية، حيث يتساءل عما إذا كان الصندوق محصنًا من التلاعبات ويعبّر عن اختيارات المواطنين الفعلية. ويشير إلى أن هذه النزاهة تواجه إشكالية المال الذي превратил الانتخابات إلى سوق للتنافس بين أصحاب الأموال وشبكات المصالح. ثاني الرهانات يتعلق بتنافسية الانتخابات، متسائلًا عما إذا كانت المنافسة عادلة ومتوازنة بين المتنافسين، مشيرًا إلى شكاوى الأحزاب من تدخلات بعض رجال السلطة ومن قوانين غير ديمقراطية واستخدام المال السياسي دون رقابة دقيقة. أما الرهان الثالث فيركز على الديمقراطية ما بعد الانتخابات: هل ينتج الصندوق مؤسسات أكثر تمثيلية وفعالية ومساءلة، ويعيد بناء الثقة بين المواطن والسياسة؟ ويضيف حمودي أن الدولة اتخذت إجراءات تنظيمية استعدادًا للاقتراع، منها مراجعة اللوائح الانتخابية، لكنه يرى أن الاختبار السياسي الحقيقي سيتضح من خلال نسبة المشاركة.
الفجوة بين المواطنين والمؤسسات
الأكاديمي محمد كريم بوخصاص يشير إلى وجود فجوة واضحة بين المواطنين والمؤسسات والفاعلين السياسيين، وتظهر بشكل خاص لدى الشباب. ويبين أن الأحزاب اليوم تمتلك إمكانات تواصل أكبر بكثير مما كان متاحًا في الاستحقاقات السابقة، سواء عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية. ومع ذلك، فإن الإشكال لم يعد في القدرة على الوصول إلى الناخب، بل في القدرة على إقناعه واستعادة ثقته. ويوضح بوخصاص أن التحدي الأول هو تجاوز التواصل الموسمي الذي يزداد خلال الحملات ثم يتراجع بعدها، بينما التحدي الثاني يرتبط بالتحول من التواصل القائم على الشعارات والوعود إلى خطاب يشرح الاختيارات ويقدم برامج قابلة للقياس ويربط الالتزامات الانتخابية بالحصيلة والمساءلة. ويشير إلى أن البيئة الرقمية، رغم ما توفره من فرص، تطرح تحديات إضافية مثل سرعة تداول المعلومات، والتضليل، وهيمنة المحتويات المختصرة والانفعالية. ويؤكد أن نجاح التواصل لا يُقاس بعدد المتابعين أو حجم الحضور الرقمي، بل بالقدرة على الإنصات والتفاعل وتقديم أجوبة مقنعة عن القضايا التي تشغل المواطنين.
أزمة الثقة وسبل معالجتها
تتطلع الأحزاب السياسية في المغرب إلى استعادة ثقة الناخبين قبل سباق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر/ أيلول. ومن شواهد انعدام الثقة، بحسب تدوينات ناشطين على منصات التواصل، الترحال السياسي أي تغيير مرشحين لانتمائهم من حزب إلى آخر بين انتخابات وأخرى. وحتى نهاية أغسطس/ آب اختار 26 برلمانيًا في الولاية التشريعية الحالية تغيير انتمائهم السياسي لخوض الانتخابات المقبلة باسم أحزاب أخرى، وفق قرارات المحكمة الدستورية المنشورة على موقعها الإلكتروني. ويتحدث الناشطون أيضًا عن استعمال المال الانتخابي، والشعور بعدم وفاء الأحزاب بالتزاماتها في برامجها، وتعيين وزراء من خارجها. وفي حديثه للأناضول، يضيف حمودي أن استعادة الثقة صعبة لأن المواطن لا يرى الأحزاب تمثله فحسب، بل يرى أنها لا تعبر عن مصالح المواطنين. ويشير إلى دراسة وطنية شملت حوالي 3000 مشارك أظهرت أن 88% يرون أن الأحزاب لا تهتم بما يكفي بانشغالات المواطنين، بينما يرى 90.4% أن المنتخبين لا يوفون بالتزاماتهم، ويصرح 79.5% بعدم وجود علاقة أو تواصل لهم مع الأحزاب. ويوضح أن استعادة الثقة تتطلب عملًا طويلًا ومتدرجًا إذا كان المواطن فقد الثقة تدريجيًا عبر مسار طويل. وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تعهد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بضمان شفافية الانتخابات خلال اجتماع برلماني لتقديم مشاريع قوانين مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، stating أن أبرز التحديات تتعلق بإرساء قواعد من شأنها تخليق الحياة السياسية والانتخابية بشكل نهائي، وأن تحقيق هذه الغاية يمثل قناعة تتقاسمها مختلف الأطراف المعنية بهدف صيانة سمعة مجلس النواب أمام الرأي العام الوطني والدولي. وتتشكل الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش من ائتلاف يضم ثلاثة أحزاب رئيسية هي: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال. وتسعى أحزاب الحكم والمعارضة إلى إعادة تموضعها السياسي عبر نيل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، ومن ثم تشكيل الحكومة القادمة.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
