مسؤولون ماليون: تطبيق معايير الشفافية ومكافحة غسل الأموال ضرورة لاستعادة الثقة بالقطاع اللبناني
أكد مسؤولون في القطاعين المالي والمصرفي من لبنان ودول عربية، اليوم الثلاثاء، أن تعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تطبيق معايير الشفافية والحوكمة، يمثل شرطاً جوهرياً لإعادة بناء الثقة في النظام المالي اللبناني وإخراج البلاد من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي «فاتف».
المؤتمر الإقليمي ينطلق في بيروت
جاءت هذه التصريحات خلال المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، الذي انطلقت فعالياته في العاصمة اللبنانية بيروت على مدى يومين. وأقيم المؤتمر برعاية رئيس الحكومة نواف سلام، الذي مثله وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلين عن هيئات رقابية ومصرفية وقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية، بحسب ما نقله مراسل الأناضول.
فتوح: الإرادة السياسية مفتاح الإصلاح
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح إن التحدي الحالي لم يعد يتمثل في نقص الخبرات أو غياب المعايير الدولية، بل يرتبط بوجود «الإرادة السياسية الجامعة» اللازمة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وأوضح أن استعادة ثقة المجتمع المالي الدولي تتطلب قراراً سياسياً واضحاً يجعل الإصلاح أولوية وطنية، مشيراً إلى أن نجاح جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يقاس بمدى الالتزام الفعلي بتنفيذ هذه الإصلاحات على أرض الواقع.
طربيه: المعركة لحماية الاقتصاد الوطني
من جانبه، شدد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه على أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد مجرد التزام قانوني أو مصرفي، بل تحولت إلى «معركة» حقيقية تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وضمان استقرار النظام المالي والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي. ودعا طربيه إلى تعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية والقضائية، وتطوير أنظمة الامتثال، وتحسين جودة المعلومات المالية، وتطبيق قواعد المستفيد الحقيقي بصرامة. وأشار إلى أن فاتورة الواردات اللبنانية بلغت نحو 19 مليار دولار خلال العام 2025، مقابل صادرات قيمتها 3.3 مليارات دولار. كما لفت إلى أن المصارف اللبنانية تمكنت من الحفاظ على علاقاتها مع المصارف المراسلة رغم الأزمة المالية وإدراج لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة «فاتف».
سعيد: النتائج الملموسة هي المعيار الحقيقي
بدوره، قال حاكم مصرف لبنان كريم سعيد إن المصرف المركزي يعمل، بالتعاون مع السلطات اللبنانية، على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع مجموعة «فاتف»، وذلك بعد إدراج لبنان ضمن لائحة المراقبة المعززة في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2024. وأوضح سعيد أن مصرف لبنان أطلق خلال العام 2025 مبادرة «حلقات النار الثلاث» التي تهدف إلى تعزيز حماية النظام المالي، وتشمل تشديد متطلبات الترخيص والحوكمة وقواعد «اعرف عميلك»، إضافة إلى مراقبة العمليات المالية وحماية المصارف من مخاطر عدم الامتثال المرتبطة بالأموال المشبوهة أو الخاضعة للعقوبات. كما أشار إلى أن المصرف المركزي يتعاون مع بنك فرنسا المركزي لوضع أطر تنظيمية للأنشطة المتعلقة بالتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، بهدف إخضاعها لرقابة فعالة. وأكد سعيد أن نجاح جهود مكافحة غسل الأموال لا يُقاس بعدد التقارير، بل بـ«النتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل فعلاً إلى القضاء»، مشدداً على ضرورة تطبيق القواعد على الجميع دون استثناء.
البساط: النظافة المالية شرط أساسي للثقة والاستثمار
من جانبه، قال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إن مكافحة تبييض الأموال «ليست ملفاً تقنياً، بل جزء لا يتجزأ من مشروع إعادة بناء الدولة». وأشار إلى أن الحكومة وضعت إخراج لبنان من اللائحة الرمادية ضمن أولوياتها، موضحاً أن السلطات أقرت قانون رفع السرية المصرفية بأثر رجعي لعشر سنوات، وقانون إصلاح أوضاع المصارف، ومشروع قانون استقلالية القضاء، كما أحالت أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي المتعمد. وأوضح البساط أن التحصيل الجمركي ارتفع بنسبة 108 بالمئة خلال عام واحد، فيما زادت إيرادات الدولة من 3.9 مليارات دولار في العام 2024 إلى 6 مليارات دولار في العام 2025. وحذر الوزير من أن استمرار لبنان على اللائحة الرمادية يرفع كلفة التحويلات المالية، ويقيد علاقات المراسلة المصرفية، ويعرقل جهود إعادة الإعمار، مؤكداً أن «لا نمو من دون استثمار، ولا استثمار من دون ثقة، ولا ثقة من دون نظافة مالية».
خارطة طريق للخروج من اللائحة الرمادية
وفي ختام جلسة اليوم الأول من المؤتمر، ناقش المشاركون خارطة طريق تهدف إلى تعزيز الامتثال والخروج من اللائحة الرمادية، وتضمنت الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، وتنفيذ خطة العمل الوطنية، وتعزيز التعاون بين الجهات الرقابية والأمنية والقضائية والقطاع المصرفي. يُذكر أن مجموعة العمل المالي «فاتف» كانت قد أدرجت لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2024 على اللائحة الرمادية للدول الخاضعة لمراقبة معززة، وطالبت بيروت بتنفيذ حزمة من الإجراءات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز فعالية الرقابة المالية والقضائية.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
