الخطاط السوري فرج أرشين: التكنولوجيا لا تمنح الحرف روحه والخط العربي جزء من هويتنا
في مرسمه المتواضع بحي ركن الدين التاريخي في دمشق، يواصل الخطاط السوري فرج أرشين مسيرة فنية تمتد لأكثر من أربعة عقود، ممسكاً بريشته وقلمه في ملاحقة جمال الحرف العربي، متمسكاً بفن يراه قادراً على الصمود أمام سطوة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
مسيرة فنية بدأت منذ الطفولة
بدأ شغف أرشين بالخط العربي في طفولته، قبل أن يحوله في عام 1980 إلى مسيرة احترافية، ليكرس حياته لممارسة هذا الفن وتعليمه. وفي حديثه للأناضول، أوضح أنه في بداياته تعلم من خلال الملاحظة وقراءة الكتب والمقالات ومتابعة البرامج التلفزيونية المتخصصة، في وقت كانت فيه مصادر تعلم الخط محدودة مقارنة بما هو متاح اليوم.
وأضاف: “حرصت دائماً على تعلم هذا الفن الخالد وتعليمه، لأنني أؤمن بأنه جزء من هويتنا الثقافية والحضارية”. ولا يقتصر عمله اليوم على إنجاز اللوحات الخطية بمختلف مدارس الخط العربي، بل يشمل أيضاً تدريب الشباب الراغبين في تعلم هذا الفن، انطلاقاً من قناعته بأن استمراره مرهون بانتقاله إلى الأجيال الجديدة.
إنجازات وتكريمات محلية ودولية
خلال مسيرته الفنية، شارك أرشين في عدد من المسابقات والمعارض المحلية والدولية، محققاً نتائج بارزة. ومثّل سوريا في مسابقات نظمها مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية “إرسيكا” التابع لمنظمة التعاون الإسلامي في عامي 2001 و2004، وأحرز المركز الثالث في مسابقة للخط العربي أقيمت في السعودية.
وفي عام 2023، فاز بالمركز الأول في إحدى مسابقات الخط العربي التي استضافتها دولة الإمارات العربية المتحدة. كما كرمته جامعة دمشق في عام 2016 بمنحه درعاً، تقديراً لجهوده في تعليم الخط العربي لطلبة الجامعة، وهي تجربة يقول إنها شكلت إحدى أكثر المحطات التي يعتز بها في مسيرته.
التكنولوجيا والروح الإنسانية في الخط
ويرى أرشين أن التطور التقني أسهم في تراجع الاعتماد على الكتابة اليدوية، ودفع كثيرين إلى استخدام البرامج الحاسوبية في تصميم الأعمال الخطية. لكنه يعتقد أن التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، لا تستطيع أن تحل محل اللمسة الإنسانية التي تمنح العمل الفني خصوصيته.
وقال: “يمكن للحاسوب أن ينتج عملاً فنياً، لكنه لا يمنحه الروح. أما عندما يكتب الخطاط بيده، فإنك تشعر بروح تسري في الحروف وفي العمل بأكمله”. ويؤكد أن جمال الخط العربي لا يكمن في دقة الحروف فحسب، بل في العلاقة التي تنشأ بين الخطاط وأدواته أثناء الكتابة، وهي علاقة لا يمكن استنساخها بواسطة البرامج الرقمية.
الخط العربي في عمارة دمشق ومسؤولية الحفاظ عليه
وأشار أرشين إلى أن دمشق احتضنت عبر تاريخها الطويل عدداً كبيراً من الخطاطين والفنانين، وأن آثار هذا الفن لا تزال واضحة في شوارع المدينة القديمة، وعلى واجهات المباني التاريخية والمساجد والمدارس والأسواق. وأضاف أن الزخارف الخطية التي تزين العمارة الدمشقية تمثل شاهدة على تعاقب الحضارات التي مرت بالمدينة، وأسهمت في إثراء فنونها، مؤكداً أن الخط العربي كان ولا يزال عنصراً أساسياً في إضفاء الجمال والأناقة على العمارة الإسلامية.
ويحرص أرشين على إبقاء قلمه وأدواته إلى جانبه في جميع الأوقات، استعداداً للرسم أو التدريس، معرباً عن سعادته بتزايد اهتمام الشباب بتعلم الخط العربي، رغم هيمنة الوسائط الرقمية على حياتهم اليومية. لكنه يرى أن إتقان هذا الفن يتطلب من الجيل الجديد قدراً أكبر من الصبر والإرادة، لأن تعلمه يحتاج إلى سنوات من التدريب والمثابرة.
وقال: “من يختار طريق الخط العربي ينبغي أن يتحلى بالصبر والإرادة وحب التعلم، فالرغبة الحقيقية في التعلم هي التي تقود الإنسان إلى تحقيق أهدافه”. وختم حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على الخط العربي لا يقتصر على صون فن جميل فحسب، بل يمتد إلى حماية جزء أصيل من التراث الثقافي السوري والعربي والإسلامي، مشدداً على أن نقل هذا الإرث إلى الأجيال المقبلة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الفنانين والمؤسسات الثقافية على حد سواء.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
