تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 26 أكتوبر 202615 جمادى الأولى 1448 هـ07:07 الكويتالظهر 11:32 28° غائم جزئياًد.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 42 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالإثنين 26 أكتوبر 2026
الآن

اكتظاظ السجون التونسية يثير مخاوف حقوقية ويدعو لتوسيع البدائل العقابية

اكتظاظ السجون التونسية يثير مخاوف حقوقية ويدعو لتوسيع البدائل العقابية

تشهد السجون التونسية ارتفاعاً مستمراً في أعداد النزلاء، ما أدى إلى وضع اكتظاظ شديد أثار قلق منظمات حقوقية ودعا إلى إعادة النظر في السياسة الجزائية واللجوء إلى عقوبات بديلة.

أرقام وإحصاءات الاكتظاظ

وفقاً لمصادر حقوقية وعائلية، ارتفع عدد السجناء بنحو عشرة آلاف خلال أربع سنوات، منتقلاً من حوالي ثلاثة وعشرين ألفاً إلى نحو ثلاثة وثلاثين ألف سجين، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية سبعة عشر ألفاً. وبذلك بلغت نسبة الإشغال حوالي تسع وتسعين بالمئة من القدرة الاستيعابية، أي ما يقارب ضعف ما يمكن للمرافق استيعابه.

في مؤتمر صحفي عقد في مايو/أيار الماضي، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جراي أن السجون التونسية شهدت خلال العامين الأخيرين “اكتظاظاً غير مسبوق”. وأضاف أن آخر تحديث للبيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للسجون والإصلاح يعود إلى الحادي والعشرين من فبراير/شباط 2021.

تحذيرات منظمات حقوقية

رئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية الحسين بوشيبة اعتبر أن الزيادة التي بلغت عشرة آلاف خلال أربع سنوات تكشف عن تحول المسألة إلى أزمة هيكلية في المنظومة السجنية. وأوضح أن الاكتظاظ يؤدي إلى تدهور ظروف الإقامة، وزيادة الضغط على الخدمات الصحية والنفسية، وصعوبة توفير النظافة والتهوية والمساحات الضرورية، فضلاً عن زيادة الأعباء على العاملين واحتمالات التوتر والعنف.

وبحسب بوشيبة، فإن Policy اللجوء إلى السجن يجب أن تُقاس بقدرة المنظومة على الاستيعاب والإصلاح وإعادة الإدماج، داعياً إلى نشر إحصائيات محدثة وشفافة بشأن أعداد السجناء والطاقة الاستيعابية. ورأى أن الحل يكمن في ترشيد السياسة الجزائية عبر توسيع العقوبات البديلة، وتسريع البت في القضايا، واحترام الآجال المعقولة للمحاكمة، وتحسين ظروف الاحتجاز وتعزيز برامج التأهيل وإعادة الإدماج.

من جانبه، حذر رئيس المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب شكري لطيف من أن الاكتظاظ يفاقم ظروف الاحتجاز القاسية ويهدد صحة السجناء وكرامتهم وحقهم في الحياة. وأشار إلى أن الاكتظاظ يسهم في تفشي الأمراض المعدية، بما فيها الجلدية والتنفسية، وأن اقترانه بضعف التهوية وانقطاع الكهرباء قد يسبب الاختناق وأزمات التنفس والسكتات القلبية والدماغية، خاصة لدى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.

وأكد لطيف أن هذه الظروف تتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه تونس، وقواعد نيلسون مانديلا بشأن المعايير الدنيا لمعاملة السجناء، والقانون التونسي عدد 52 لسنة 2001 الذي يضمن للسجين سلامته الجسدية والمعنوية والرعاية الصحية والنفسية. ودعا إلى الإفراج، وفق الإجراءات القانونية، عن الموقوفين والمحكومين في قضايا الجنح البسيطة، وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، وكذلك عن “سجناء الرأي” والمحكومين بموجب المرسوم 54.

مقترحات لتطبيق العقوبات البديلة

رئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية الحسين بوشيبة اقترح الانتقال من منطق “العقاب بعد وقوع الجريمة” إلى “الوقاية قبل وقوعها” دون إضعاف دور الأمن والقضاء، مع التمييز في قضايا المخدرات بين المستهلك الذي يحتاج إلى العلاج وإعادة الإدماج والمروج وشبكات الاتجار والجريمة المنظمة. وأوصى ببدء الوقاية من العنف من الأسرة والمدرسة والجامعة والحي، عبر التربية على الحوار، ومكافحة التسرب المدرسي، ودعم الشباب في أوضاع الهشاشة، وتوفير الأنشطة الرياضية والثقافية.

رئيس المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب شكري لطيف دعا إلى تفعيل العقوبات البديلة التي تشمل الصلح الجزائي والعمل للمصلحة العامة والسوار الإلكتروني والغرامات المالية، خصوصاً في الجنح المرتبطة بالفقر، وإلى صيانة المؤسسات السجنية وتجهيزها بوسائل التهوية والتبريد والتدفئة، وتوفير أطقم صحية دائمة داخلها.

المتحدث باسم ائتلاف “أحرار” أحمد الهمامي أشار إلى أن نسبة الاكتظاظ فاقت مئتين بالمئة من طاقة الاستيعاب، واقترح الإفراج عن المحكومين بعقوبات تقل عن سنة سجنا مقابل أداء أعمال مدنية أو الخضوع للمراقبة بالسوار الإلكتروني. وشدد على أن هذه الحلول تحتاج إلى تحرك من وزارتي العدل والداخلية ورئاسة الجمهورية، ودعا مجلس نواب الشعب إلى تعديل المجلة الجزائية (قانون العقوبات) التي لم تشهد تعديلات جوهرية منذ نحو أربعين عاماً، باتجاه توسيع العقوبات البديلة مع تقليص مدة الإيقاف على ذمة التحقيق التي قد تصل إلى أربعة عشر شهراً.

وأكد الهمامي أن الرئاسة تهتم بهذا التوجه، مستشهداً بخطة لوزارة العدل لتطبيق السوار الإلكتروني، وتجربة للعقوبات البديلة شملت عدداً من السجناء بجزيرة جربة التابعة لولاية مدنين جنوب شرقي البلاد. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلن ممثلو وزارة العدل التونسية خلال جلسة برلمانية عن تفعيل العقوبات البديلة للسجن في 335 حالة، عبر أربع آليات تشمل السوار الإلكتروني، والعمل لفائدة المصلحة العامة، والصلح بالوساطة، والتعويض.

وأوضح أن الوزارة تواصل استكمال النصوص المنظمة للعقوبات البديلة، والبحث عن مزودي الأساور الإلكترونية، إلى جانب مشاريع لتحسين ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.

تصريحات رسمية وتطورات حديثة

في 22 أغسطس/ آب 2026، نفى الناطق باسم الهيئة العامة للسجون والإصلاح حاتم عكروت، في تصريحات لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، وجود تدهور صحي عام أو إهمال في الرعاية الطبية للسجناء، مؤكداً متابعة الحالات الصحية وفق الإجراءات المعمول بها. وسبق أن أكدت الهيئة، في بيان أواخر يوليو/ تموز الماضي، اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة داخل المؤسسات السجنية، بما يضمن ظروف الإقامة والرعاية الصحية، ونفت آنذاك ما جرى تداوله بشأن تدهور الحالة الصحية لبعض السجناء وحرمان عائلاتهم ومحاميهم من زيارتهم.

ولفتت التقارير إلى أن التصريحات الرسمية المذكورة لم تتضمن إحصاءً محدثاً لأعداد السجناء والطاقة الاستيعابية، بينما تستمر المطالب الحقوقية بمعالجة الاكتظاظ وتوسيع تطبيق العقوبات البديلة.