تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 26 أكتوبر 202615 جمادى الأولى 1448 هـ04:08 الكويتالفجر 04:37 28° غائم جزئياًد.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 42 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالإثنين 26 أكتوبر 2026
الآن

اعتراف فوتشيتش بالهزيمة يثير احتفالات في بلغراد وينهي 14 عاماً من الهيمنة

اعتراف فوتشيتش بالهزيمة يثير احتفالات في بلغراد وينهي 14 عاماً من الهيمنة

في العاصمة الصربية بلغراد، خرجت احتفالات شعبية واسعة يوم الأحد، بعد أن أقر الرئيس ألكسندر فوتشيتش بهزيمة حزبه في الانتخابات التشريعية المبكرة، في خطوة قد تطوي 14 عاماً من سيطرته على الحياة السياسية في البلاد.

وخاطب فوتشيتش أنصاره في مقر حزبه بالعاصمة قائلاً: “استناداً إلى عينة إحصائية تمثل مختلف فئات الناخبين، من الواضح أننا خسرنا هذه الانتخابات”. وجاء هذا الإقرار بعد انتخابات مبكرة دعا إليها تحت ضغط احتجاجات طلابية استمرت قرابة عامين، وسط مطالب بمكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن حادث انهيار سقف محطة قطارات في مدينة نوفي ساد عام 2024.

احتفالات في شوارع بلغراد

ذكرت وكالة فرانس برس أن شوارع بلغراد شهدت احتفالات عارمة، حيث أطلقت السيارات أبواقها، وتبادل المحتفلون العناق، فيما رقص آخرون على أنغام الموسيقى الشعبية. وقال إيليا سردانوفيتش، ممثل القائمة الانتخابية المدعومة من الطلاب، أمام حشود من أنصاره: “لن يحكم طاغية هذا البلد بعد اليوم”.

وعبرت الطالبة سوزانا ميلا مارتيتش عن فرحتها بالنتيجة، قائلة للوكالة: “أشعر بسعادة لا توصف”، وأضافت وهي تبكي: “أشعر بأنني أعيش أخيراً في بلد حر”. من جانبه، قال رادومير سايتشيتش: “الليلة سنحتفل كما نعرف أن نحتفل في صربيا. سنغني ونرقص ونتعانق وستنهمر الدموع”.

وأشادت ميريانا نيكوليتش، المرشحة على قائمة الطلاب ورئيسة جامعة الفنون المسرحية، بدور الشباب في الحراك، مؤكدة أن هذا التحول ما كان ليتحقق لولاهم.

إقبال كثيف وانتشار أمني

سجلت الانتخابات إقبالاً مرتفعاً، إذ أعلنت السلطات أن نسبة المشاركة بلغت 64.89 بالمئة بحلول السادسة مساء بالتوقيت المحلي، قبل ساعتين من إغلاق مراكز الاقتراع. وفتحت مراكز التصويت أبوابها عند السابعة صباحاً وأغلقتها في الثامنة مساء.

في ظل التوتر السياسي، انتشرت شرطة مكافحة الشغب حول مقر اللجنة الانتخابية ومبنى الرئاسة في وسط بلغراد. وأفادت منظمة “سي آر تي إيه” المعنية بمراقبة الانتخابات برصد عدد كبير من المخالفات والحوادث خلال عملية التصويت، فيما لم تؤكد السلطات الأمنية وقوع أعمال عنف كبيرة مرتبطة بالانتخابات. ودعت الحركة الطلابية أنصارها إلى تجنب التجمع قرب المناطق التي تشهد انتشاراً أمنياً كثيفاً، مطالبة بالحفاظ على الهدوء.

حركة طلابية تغير المشهد السياسي

انطلقت الاحتجاجات بعد انهيار سقف محطة قطارات نوفي ساد عام 2024، في حادث أودى بحياة 16 شخصاً وأثار اتهامات بالفساد والإهمال. وتحولت الاحتجاجات تدريجياً من المطالبة بتحقيق شفاف في الكارثة إلى حركة سياسية واسعة دعت إلى إجراء انتخابات مبكرة.

شهدت صربيا خلال العامين الماضيين مسيرات حاشدة، كان أبرزها تجمع في بلغراد الخميس الماضي شارك فيه نحو 150 ألف شخص، بحسب مرصد مستقل يتابع الاحتجاجات. وخاضت القائمة المدعومة من الطلاب الانتخابات ببرنامج يركز على مكافحة الفساد، وضمت مرشحين من الأوساط الأكاديمية والفنية والمهنية، معظمهم من حديثي العهد بالعمل السياسي.

تنافست 18 قائمة على مقاعد البرلمان البالغ عددها 250 مقعداً، فيما اختارت أحزاب معارضة رئيسية عدم المشاركة ودعت أنصارها إلى دعم القائمة الطلابية.

نهاية مرحلة سياسية؟

هيمن الحزب التقدمي الصربي، الذي يقوده فوتشيتش، على الحياة السياسية في البلاد طوال السنوات الماضية. وكان فوتشيتش قد قرر التخلي عن ولايته الرئاسية الثانية قبل انتهائها للترشح لمنصب رئيس الوزراء، في محاولة للحفاظ على نفوذه السياسي.

خلال حملته الانتخابية، اتهم الحركة الطلابية بالتخطيط لانقلاب بدعم خارجي، وهي اتهامات رفضها المحتجون. وقبيل الاقتراع، حذرت منظمات مدنية صربية من غياب الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، بينما تولى مراقبون محليون ودوليون متابعة العملية الانتخابية.

يعيد المشهد في بلغراد إلى الأذهان الاحتجاجات والانتخابات التي سبقت سقوط حكم سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2000، في وقت تنتظر فيه البلاد النتائج الرسمية وتوزيع المقاعد لتحديد شكل السلطة المقبلة.