تصعيد عسكري حوثي يوسع نطاق القتال من تعز ومأرب إلى عدن

الهجوم على قصر معاشيق بعدن
في المساء، أطلقت جماعة الحوثي عدداً من الصواريخ الباليستية على قصر معاشيق الرئاسي في مديرية صيرة بعدن، وفق مصدر حكومي وشهود عيان. وقال المصدر إن الجماعة استهدفت القصر بخمسة صواريخ باليستية بينما كان عدد من المسؤولين الحكوميين داخل المبنى، ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود من حراسة القصر في حصيلة أولية. وأضاف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في منشور على منصة «إكس» أن رئيس الحكومة شائع الزنداني وأعضاء الحكومة بخير. وفي بيان مقتضب نشره موقع قناة «المسيرة» التابعة للجماعة، أكدت الحوثيون استهدافهم لمقر عمليات حربية داخل القصر يُدار من ضباط سعوديين ومخازن أسلحة تابعة لهم، وفق ما نقلته وكالة «سبأ» التابعة للجماعة. ويُعد هذا الاستهداف الأول من نوعه للقصر منذ تجدد المواجهات بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً في يوليو/تموز الماضي.
المواجهات في تعز ومأرب
في محافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات واسعة شنّتها جماعة الحوثي على عدة جبهات بدعم من المقاومة الشعبية والطيران الحربي. وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات الجيش أجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر بشرية ومادية، مشيراً إلى أن أشد المواجهات وقعت غرب مدينة تعز وجنوب المحافظة. وأضاف أن غارات جوية استهدفت تجمعات وأرتالاً عسكرية ومواقع تمركز للحوثيين، أسفرت عن سقوط dozens of casualties وتدمير وإعطاب عدد من الآليات. وفي وقت سابق، أعلن الجيش إحباط هجوم للحوثيين على جبل هان الاستراتيجي غربي مدينة تعز، وقال نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز العقيد عبد الباسط البحر إن القوات صدت الهجوم بعد ساعات من combats العنيفة، متهمة الحوثيين بقصف الجبل والجبهة الغربية والأحياء السكنية بالمدفعية الثقيلة والقذائف. ويطل جبل هان على طريق الضباب الحيوي الذي يربط تعز بلحج ثم عدن، كما يشرف على أحياء غربية للمدينة. وفي تطور آخر، أعلن الجيش أن الحوثيين استهدفوا مدينة مأرب بعدة صواريخ باليستية، وفق بيان مقتضب للمركز الإعلامي للقوات المسلحة الذي وصف الاستهداف بأنه يستهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان دون تفاصيل عن الخسائر أو الأضرار، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين. وتعتبر مأرب معقلاً رئيسياً للحكومة حيث توجد وزارة الدفاع وهيئة الأركان ومهمات النفط والغاز.
الانتهاكات الإنسانية والجهود الإغاثية
أفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بتوثيق 219 انتهاكاً في محافظة تعز خلال 48 ساعة، قائلة إن سبعة مدنيين قتلوا وأصيب تسعة آخرون في حوادث شملت قصفاً للمنازل وانفجار ألغام أرضية وحوادث دهس بمركبات عسكرية للحوثيين. وأضافت أن الجماعة داهمت وفتشت ونهبت أكثر من 130 منزلاً في مناطق التربة والشمايتين وجبل حبشي، كما اختطفت وأخفت قسرياً 26 شخصاً بينهم أطفال ومسنون ومرضى، ونقلتهم إلى محافظتي إب وذمار. وأشارت إلى أن الحوثيين أطلقت نحو 377 مقذوفاً باتجاه مدينة تعز، ما تسبب في تضرر 29 منزلاً و18 مركبة خاصة ونشر حالة واسعة من الخوف بين السكان. واتهمت الشبكة الجماعة بمواصلة فرض حصار مشدد على المحافظة ومنع دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية. ولم يصدر تعليق من الحوثيين على التقرير. وفي موازاة ذلك، أعلنت السلطة المحلية في تعز استعدادها لتقديم جميع التسهيلات اللازمة لضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى السكان. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن لجنة الطوارئ بالمحافظة، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، ناقشت تداعيات الحصار على الوضع التمويني ومخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، ورحبت بجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر الرامية إلى إدخال الإمدادات والمواد الأساسية إلى المدينة، بما في ذلك شحنات الوقود المخصصة لتعز الموجودة في محافظة لحج. وأكد المحافظ أن إغلاق الطرق يمثل العائق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات، مشيراً إلى استمرار الاتصالات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل Passage المساعدات وانتظار رد الحوثيين بشأن فتح الطرق والسماح بدخولها. وشددت اللجنة على أن جميع المنافذ الخاضعة لسيطرة السلطة المحلية مفتوحة أمام حركة البضائع والمساعدات، متهمة الحوثيين بمواصلة إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية.
الموقف الدولي والأمم المتحدة
أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 232 ألف يمني اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ عودة العمليات العسكرية في يوليو/تموز الماضي. وذكرت المفوضية أن أكثر من ثلاثة أرباع الأسر النازحة من محافظة تعز نزحت داخل المحافظة نفسها، داعية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. وأكدت أن آلاف الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى الدعم والمساعدات الأساسية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار أعمال القتال. ومن الناحية السياسية، طالبت الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه جماعة الحوثي للحد من تداعيات التصعيد العسكري، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية أفراح الزوبة وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وفق بيان لوزارة الخارجية. وبحث الجانبان التطورات العسكرية في محافظة تعز وآثارها الأمنية والإنسانية، إضافة إلى تداعياتها على الملاحة الدولية وأمن المنطقة. وقالت الزوبة إن أكثر من أربعة ملايين نسمة في تعز يتأثرون بشكل مباشر بالهجمات المستمرة والحصار المفروض على المدينة، محذرة من نقص الغذاء والمياه والأدوية والوقود، ومن تفاقم أوضاع النازحين. من جانبه، أكد سيمونيه دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية واستمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل التخفيف من الأزمة الإنسانية وتعزيز جهود الاستقرار. وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز الماضي، هو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهدته اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2014 على صنعاء ومحافظات عدة، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية. ويسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، ومنها صنعاء وصعدة وعمران وذمار شمالاً، والحديدة غرباً، وإب جنوب غرب، والمحويت وريمة شمال غرب، ويفرضون سيطرة جزئية في حجة والبيئة ومأرب والجوف والضالع وتعز. وفي المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية لحج والضالع، وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.




