اليمن: تصعيد عسكري متواصل وهجمات الحوثيين تستهدف المدنيين وتدعو المجتمع الدولي للتدخل

العمليات العسكرية اليمنية والتحالف
في 16 أكتوبر 2026، نقلت وكالة الأناضول عن المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي، عبر منصة “إكس” الأمريكية، أن القوات الحكومية نفذت عمليات استهداف دقيقة ضمن عملية “فجر اليمن” طالت قيادات ميدانية وتعزيزات ومواقع عسكرية للحوثيين، بهدف تفكيك قدراتهم المعادية وإزالة مصادر التهديد وفقًا للخطة العملياتية.
وأضاف النزيلي أن أكثر من ألف و250 عملية استهداف نُفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مبينًا أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 700 عنصر من الجماعة وتدمير وإعطاب أكثر من 150 آلية وعربة ووسيلة قتالية ونقل وإمداد، ونشر مقطع فيديو قال إنه يوثق هذه الاستهدافات.
من جهته، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي أن قوات التحالف اعترضت ودمرت طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية للسعودية، دون أن يحدد مكان إسقاط الطائرة أو هدفها، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين حول الحادث.
ردود الفعل الدولية ومجلس الأمن
أدان مجلس الأمن بأشد العبارات الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي يشنها الحوثيون ضد السعودية، بما في ذلك الضربات التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة وأسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين.
وفي بيان مساء الخميس، أوضح رئيس المجلس إيفانجيلوس سيكيريس أن الهجمات شملت استهداف مطار الملك خالد الدولي في 10 و11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ما أدى إلى مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، كما دان المجلس تهديدات الحوثيين ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.
وطالب المجلس الجماعة بالوقف الفوري لتصعيدها العسكري وهجماتها التي تطال المدنيين والأعيان المدنية، وجدد دعمه للحكومة اليمنية والتزام أعضائه بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وشدد على أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه عن طريق العنف أو الإكراه أو استخدام القوة.
ودعا المجلس إلى التنفيذ الكامل للقرار 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة، والتعاون لمنع وصول الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى الحوثيين.
من جانبها، حذرت منظمة العفو الدولية من أن الهجمات الأخيرة على المطارات في السعودية تسببت بأضرار ملموسة للمدنيين، وأشارت إلى أن الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 10 أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة المئات، جاء في ظل عودة الأعمال العدائية المسلحة واسعة النطاق في اليمن.
وأكدت المنظمة أن المدنيين في اليمن يدفعون ثمنا باهظا للتصعيد، خصوصًا في الساحل الغربي ومحيط تعز، وأن الاستهداف المتعمد للمدنيين أو البنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جريمة حرب.
التطورات الإنسانية والدبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، دعت ألمانيا جماعة الحوثي إلى الانسحاب من محافظة تعز جنوب غربي اليمن والسماح بدخول الغذاء والماء والأدوية والوقود إلى المدينة دون عوائق.
وقال السفير الألماني لدى اليمن توماس فريدريش شنايدر إن بلاده تتابع “بقلق بالغ” الوضع في تعز، مطالبًا بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان وصول الجهات الإنسانية.
في المقابل، ادعت جماعة الحوثي أنها أسقطت طائرة استطلاع مسلحة من نوع “وينغ لونغ 2” تابعة للسعودية فوق محافظة مأرب وسط اليمن.
وأوضح المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع أن الطائرة كانت تقوم بأعمال عدائية وإنها استُهدفت بـ”سلاح مناسب”.
كما نقلت وكالة “سبأ” التابعة للحوثيين عن مصدر محلي قوله إن قصفًا مدفعيًا سعوديًا استهدف مناطق بمديرية الظاهر الحدودية في محافظة صعدة شمالي اليمن، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ومنذ 5 أكتوبر تتواصل عملية “فجر اليمن” التي أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، ويعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن عقب هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.




