مدرسة «قوجه باشا» بإسطنبول تحتفل بـ150 سنة من التعليم وتخرج شخصيات بارزة

17 أكتوبر 2026
التأسيس والتحولات التاريخية
تقع المدرسة في حي «قوجه مصطفى باشا» بمنطقة الفاتح في إسطنبول، على أرض كان يشغلها سابقاً «خان دوه لي» الذي شُيد بين عامي 1503 و1513 وكان يستقبل التجار والمسافرين. بعد هدم الخان، أُقيمت على أرضه سنة 1875 مدرسة عسكرية رشدية باسم «قيرق إيكينجي يل» بمبادرة من سليمان باشا، وزير المعارف العثماني آنذاك. كانت المدارس الرشدية مرحلة وسيطة في النظام العثماني تقابل المرحلة الإعدادية في الأنظمة الحديثة، أما المدارس الرشدية العسكرية فكانت مخصصة لإعداد الطلاب ضمن مسار تعليمي ذي طابع عسكري.
مراحل التسمية والتطوير
خلال حروب البلقان عامي 1912 و1913 توقفت الأنشطة التعليمية في المدارس الرشدية العسكرية فأُغلقت مدرسة «قيرق إيكينجي يل» العسكرية الرشدية. لكن المبنى لم يخل من التعليم إذ أعيد استخدامه لهذا الغرض عام 1914 تحت اسم المدرسة النموذجية. بعد إعلان الجمهورية التركية عام 1923 حملت المدرسة اسم «المدرسة الابتدائية الثامنة والعشرين في الفاتح»، وفي عام 1929 أصبح اسمها «المدرسة الابتدائية الثامنة والعشرين». عام 1950 سميت «مدرسة قوجه مصطفى باشا الابتدائية» وفق سياسة تسمية المدارس بأسماء أحيائها. وفي عام 1953 جُرت تعديلات على مخطط المبنى فقُسّمت بعض الفصول إلى قسمين لزيادة عدد الحجرات المتاحة للتدريس. عام 1969 خضع المبنى لأعمال ترميم استدعت إغلاق المدرسة لمدة سنة، حيث استبدلت الأرضيات الخشبية الأصلية والسلالم بعناصر من الخرسانة المسلحة، إضافة إلى تركيب نظام للتدفئة المركزية.
خريجون بارزون
من بين خريجيها الرئيس التركي الأسبق جودت صوناي، ورئيسا الوزراء الأسبقان رجب بكر وشمس الدين غونالتاي، ورئيس الأركان الأسبق صالح أومورتاك، إضافة إلى لطفي قردار الذي تولى منصبي والي إسطنبول ورئيس بلديتها. تضم القائمة أيضاً الفنانة فاطمة غريك التي شغلت سابقا منصب رئيسة بلدية شيشلي في إسطنبول، والصحفي والكاتب دوغان هزلان، والكاتب والفنان سوناي أكين. هذه الأسماء تعكس اتساع المجالات التي وصل إليها خريجو المؤسسة وتبرز دور المدارس التاريخية في إعداد أجيال شاركت في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في تركيا.
شهادة نائبة المديرة
قالت نائبة مديرة المدرسة صباحت أورهان درتلي إن المبنى حافظ على جانب كبير من خصائصه الأصلية، وأن إجراء التغييرات فيه يخضع لقيود مرتبطة بضرورة صون طابعه التاريخي. وأضافت درتلي للأناضول: «لم تُجرَ تغييرات في أجزاء كثيرة من المبنى، ولا يُسمح لنا بإجراء تعديلات عليه إلا في مناطق محددة، لأنه يحافظ على خصائصه القديمة إلى حد كبير». وأوضحت درتلي، التي بدأت العمل في المدرسة العام الماضي، أن العمل داخل مبنى بهذا العمق التاريخي يمثل مصدر فخر لكنه ينطوي أيضا على مسؤولية خاصة. وفي ختام حديثها لفتت إلى أن المدرسة تواصل أداء رسالتها التعليمية مستندة إلى تاريخها الممتد لـ150 عاما، وأن عدد طلابها حاليا 920 طالبا، ما يحافظ على حضورها في الحياة التعليمية لإسطنبول وعلى صلة تاريخية تجمع المكان بأجيال تعاقبت على مقاعد الدراسة.




