التواضع المصطنع في المناسبات العامة يكشف تناقضاً صارخاً لدى بعض المسؤولين
يصف هذا المقال نوعاً من المسؤولين يظهرون في المناسبات العامة بصورة المتواضعين أو كما يقال “يتظاهرون بالتواضع”، بينما تكشف حواراتهم في الدوائر الخاصة اختلافاً تاماً، ويختبئ وراء ذلك الهدوء المصطنع درجات عالية من الغرور والتعالي.
يكتب الكاتب هذا المقال عن موضوع بين أرواحه وسبب ما، وهو ليس محبباً ولا طفولياً. يقول إن الموضوع لا توجد فيه مصلحة شخصية أو تضارب مصالح بالنسبة له، بل يختلف عن مجال عمله وتخصصه اختلاف المشرق عن المغرب. ومع ذلك، تبقى نيته حسنة تجاهه، لأنه برأيه ذو قيمة مضافة للوطن والاقتصاد، ولأنه نجح عالمياً، ويعتقد أنه قادر على تقديم فائدة حقيقية للبلاد.
التواضع المزيف في العلن والغرور في الخفاء
أما الأمر الأول بالنسبة لشخصية الكاتب فهو أنه سيسعى في خلق وظائف ذات دخل جيد للمواطنين، ولا علاقة للنفس بالكبر بالنسبة له، لأن السعي لخلق فرص عمل للمواطن يعتبره شخصاً من أرقى صور العطاء للوطن.
وقبل فترة التقى بأحد المسؤولين في مناسبة عامة، وكان في غاية التواضع والتعالي، حتى شعر أن التواضع يفطر من مآبسه، ودرجة تجعله يقول: لا حظ لي من عمل معه، أو لا حظ “لنا” بهذا المسؤول بهذه الصورة. وتواصل معه بهذا الموضوع بين ثنية، والموضوع واضح أنه ليس مصلحة خاصة، ويحتاج فقط إلى نقاش وبعض الإجراءات الإدارية وتبادل أفكار، خصوصاً أنه لا يطلب دعماً مالياً ولا تمويلاً، كما أن الفكرة ليست اختراعاً جديداً في العجلة، بل مطبقة وناجحة في الخارج، وتحتاج بعض الجوانب التنظيمية والإدارية، وفي المفاجأة كان رد مسؤولنا “المتواضع”!
تحول المشهد بعد الرفض الأولي
تحول المشهد بالكامل كأنه أمام شخصية أخرى. تغيرت بنا درجة 180 درجة، وجاءت البيروقراطية والبروتوكولات والمتطلبات والاجتماعات والعروض، لا أخي، قابلنا أولاً نسمع منك، وبعد ذلك اطلب ما تشاء، وإذا أردت تحويل الموضوع إلى الجانب الأزرق فلا مانع عندنا! ولكن أن يصبح حتى لقاء المواطن أمراً بعيد المنال، فهنا المشكلة.
وتذكر الكاتب هنا مقولة: (He bows his head in public but raises his nose in private)، وترجمتها: “يخفض رأسه أمام الناس، ولكنه يرفع أنفه تكبراً خلف الأبواب المغلقة”.
الخلفية التربوية والحاجة إلى خدمة المواطن
المشكلة الأكبر أن شخصيتنا تربت وترعرعت في الرياض، وتخرجت كما تخرج غيرها من مدرسة سليمان بن عبدالعزيز، وحقيقة أن الرياض اعتدوا على مبدأ الباب المفتوح اعتداءً أو نذهب إلى قصر الحكم ونحمل مشكلاتنا، ونتحدث بين أروحة مع أميرنا وشيخنا أبي فيصل.
كان يستقبل في مجلسه مئات الأشخاص من مختلف فئات المجتمع، من المثلي، ومن البسيط، ومن من له حسن الأسلوب، ومن من ينتقده، وكان يستوعب الجميع بأبويته، الله يطول عمره ويمد بالصحة والعافية ويطول العمر ولا أفرى فينا ولا في من يتذكر تلك الأيام. وكان يقول إن كان بإمكانه أن يحول الناس والمعاملات إلى مكتبه، وأنا أطلع إلا على الملفات الكبيرة، وهو مبدأ الأبواب المفتوحة بين الحاكم والمواطن، وهو تطبيق وليس مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي.
وحقيقة تخرجنا من هذه المدرسة العريقة، ويأتيك مسؤول اليوم مع فارق التشبيه، ولا أحد شخصيتنا عنده ميزان بأبي فيصل، ومن الطبيعي أن يتوقع من المسؤول أن يسير على نهج قائده. يكتب الآن بسبب واضح، وإذا كان مشروع شبه جاهز في تطبيق عالمياً، ولا يحتاج دعماً حكومياً كبيراً، ويعاني بهذه الطريقة، فكم من الأفكار الإبداعية الجديدة دُفنت وأجهضت بسبب بعض المسؤولين.
بعض المسؤولين الجدد لا يعتبر مقابلة المواطن من أولوياته أصلاً! ويبدو أنها ربما تحتاج إلى وضع “مقابلة المواطن” ضمن مؤشرات الأداء (KPI)، حتى يلتفت البعض إليها! مع أن النظام العام في الأساس يوجد لخدمة المواطن، وإذا لم يكن لديه مهارات التعامل مع المواطنين والاستماع إليهم، فربما يحتاج إلى مراجعة موقعه الوظيفي.
أما أن يكون المسؤول من النوع الذي يقول: “انظروا إلي في المناسبات العامة، أنا متواضع وبطيء في تعالي”، بينما هو في الواقع الخاص يفطر غروره، فهذه ليست صفة تواضع، بل حالة من التمثيل. وهنا المقولة: (He puts on a cloak of humility but wears the crown of arrogance)، وترجمتها: “يرتدي عباءة التواضع، ولكنه يضع على رأسه تاج الغرور”، وهذا النوع، برأي الكاتب، أشد سوءاً من الشخص المغترب بصورة علنية، لأن الثاني على الأقل لا يتصع ولا يخدع الناس بحقيقية شخصيته.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
