مسؤولون سوريون يجددون دعوة لمحاسبة مرتكبي هجوم الغوطة الكيميائي
تصريحات المسؤولين عن العدالة والمحاسبة
في الذكرى الثالثة عشرة لهجوم الغوطة الكيميائي، استذكر وزراء ومسؤولون سوريون ضحايا الهجوم وأكدوا على مواصلة ملاحقة المتورطين وتحقيق العدالة للضحايا والناجين.
قال وزير الخارجية أسعد الشيباني إن سوريا تستحضر إحدى أكثر صفحاتها إيلاما، ولفت إلى أن السوريين استيقظوا على “رائحة الموت” بعد استهدافهم بالنظام البائد بالسلاح الكيميائي مما أدى لارتقاء مئات الشهداء، وأضاف أن الجمهورية العربية السورية بدأت مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح عبر إجراءات تقنية وفنية للتخلص منه بالتعاون مع الشركاء الدوليين، مواصلين العمل على تحديد هوية مرتكبي المجازر ومحاسبتهم وفق القانون لإنصاف الضحايا وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
من جهته أشار وزير الداخلية أنس خطاب إلى أن صور الضحايا وأوجاع ذويهم ما زالت حاضرة في ذاكرة السوريين، موضحا أن حقهم في العدالة قائم، ولفت إلى أن الوزارة ألقت القبض على عدد من المشاركين في ارتكاب المجازر وتواصل ملاحقة بقية المتورطين، مشددا على أن “لن يفلت مجرم من العقاب مهما طال الزمن”.
أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في غوطتي دمشق عام 2013 تعد من أبشع الانتهاكات بحق الشعب السوري والإنسانية، مشيرا إلى أن تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام وأركانه وكل المتورطين أولوية ثابتة لا حياد عنها، وجدد العهد بأن تبقى أسماء الضحايا ووجوههم وأصواتهم حاضرة في وجدان الوطن بعيدا عن الإنكار والنسيان.
رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف ذكر أن في ذكرى مجزرة الكيماوي في الغوطة لا تقتصر الفعالية على إحياء ذكرى الضحايا بل تجديد الالتزام بمساءلة كل من شارك في استخدام الأسلحة الكيميائية أو أمر بها أو ساهم في تنفيذها، مضيفا أن “الحقيقة حق للضحايا، والمحاسبة مسؤولية، وعدم الإفلات من العقاب أساس لعدالة تمنع تكرار الجرائم”.
وزير المالية محمد يسر برنية قال إن هذه الذكرى تذكير لنا ولأبنائنا وللأجيال القادمة بما مررنا به، نتذكر ونستحضر ثمن النصر ومسؤولية الحفاظ عليه، ورحم الله شهداءنا، ولن ننسى، والعزة لسوريا.
مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى أوضح أن ذكرى مجزرة كيماوي الغوطة تشكّل محطة أساسية لإعادة التأكيد على مسؤولية الدولة والمجتمع في كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، وشدد على أن المساءلة وجبر الضرر التزام قانوني وأخلاقي لا يسقط بمرور الزمن، وأن الإدارة تواصل العمل على ملف الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية وفق الأصول القانونية، مؤكدا أن المسؤولية لا تقتصر على من نفذ الجريمة بل تشمل كل من أمر أو حرّض أو ساهم في ارتكابها، وأن الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا يشكل جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية: الحقيقة واجب، والمحاسبة التزام، والعدالة حق للضحايا.
تفاصيل الهجوم الكيميائي على غوطة دمشق
وفجر 21 أغسطس/ آب 2013 تعرضت الغوطتان الشرقية والغربية بريف دمشق لهجوم بغاز السارين شنته قوات نظام بشار الأسد، ما أسفر عن مقتل 1144 شخصا وإصابة نحو 5 آلاف و935 آخرين بأعراض تنفسية وحالات اختناق، وفق بيانات “سانا” والشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وبحسب الشبكة فإن الهجوم نُفذ عبر 4 ضربات كيميائية متزامنة باستخدام 10 صواريخ على الأقل محملة بنحو 200 لتر من غاز السارين، واستهدف مناطق بينها معضمية الشام في وقت كانت فيه الغوطتان تخضعان لحصار خانق حد من قدرة السكان على الحصول على الإمدادات الطبية والإنسانية اللازمة للتعامل مع آثار الهجوم.
وأضافت الشبكة أن الناجين وعائلات الضحايا لا يزالون يعانون آثارا صحية ونفسية واجتماعية للهجوم، منها أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان المعيلين وتداعيات التهجير القسري.
الجهود الدولية والوطنية لمكافحة الأسلحة الكيميائية
وعقب مجزرة الغوطة انضمت سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 13 سبتمبر/ أيلول 2013، وفي الشهر نفسه تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2118 المتعلق بأسلحتها الكيميائية.
وشكلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة بعثة مشتركة للإشراف على التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، وأعلنت المنظمة انتهاء مهمة البعثة في سوريا في 19 أغسطس/ آب 2014 بعد تدمير المخزون الذي أعلنه النظام من الأسلحة الكيميائية.
إلا أن عمليات التدمير اقتصرت على المواقع والمخزونات التي أعلن عنها النظام، فيما ثبت لاحقا استخدام قواته أسلحة كيميائية في هجمات أخرى بعدة مناطق سورية.
وفي 21 أبريل/ نيسان 2021 قررت الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعليق بعض حقوق وامتيازات سوريا داخل المنظمة بعد أن خلصت تحقيقات المنظمة إلى استخدام أسلحة كيميائية في هجمات ببلدة اللطامنة في محافظة حماة (وسط) في مارس/ آذار 2017 ومدينة سراقب بمحافظة إدلب (شمال غرب) في فبراير/ شباط 2018.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي الهولندية، وعينت وزارة الخارجية محمد كتوب ممثلا دائما لها.
وتمكنت فصائل سورية بقيادة أحمد الشرع في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 من إسقاط نظام بشار الأسد الذي حكم البلاد بين عامي 2000 و2024.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
