خمسة عوامل تجعل سيناريو فنزويلا غير محتمل في كوبا
تستمر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تكثيف الضغوط على كوبا التي ما زالت تحت حكم شيوعي، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واعتقاله في بداية يناير الماضي. غير أن تكرار ما حدث في فنزويلا داخل العاصمة الكوبية هافانا يبدو أكثر تعقيدًا، نظراً لتراكم عوامل سياسية وأمنية واقتصادية وقانونية تجعل أي محاولة لتغيير النظام محفوفة بالمخاطر ومن شأنها أن تثير تداعيات إقليمية واسعة.
غياب القيادة القادرة على شغل الفراغ السياسي
العامل الأول يكمن في عدم وجود شخصية يمكنها أن تتولى السلطة بسرعة في حالة حدوث فراغ سياسي. ففي فنزويلا تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز إدارة البلاد عقب اعتقال مادورو، بينما لا يوجد في كوبا منصب أو شخصية مماثلة للرئيس ميغيل دياس كانيل أو للرئيس السابق راؤول كاسترو. يشير الخبراء إلى أن الأجهزة الأمنية الكوبية نجحت على مدار عقود في تفكيك أي مراكز قوة بديلة قد تشكل تهديدًا للنظام، كما أن المعارضة الكوبية تفتقر إلى حضور شعبي ودولي مشابه للمعارضة الفنزويلية التي تقودها ماريا كورينا ماتشادو، ما يقلل من فرص ظهور بديل سياسي قادر على إدارة مرحلة انتقالية أو التفاوض مع واشنطن.
وفي هذا السياق، التقى راؤول رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس السابق، بمدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف خلال زيارة نادرة لرئيس مخابرات أمريكي إلى هافانا هذا الشهر، ما أثار تكهنات حول إمكانية تعاونه مع واشنطن. غير أن راؤول لا يشغل منصبًا رسميًا في الحكومة الكوبية ولا يُتوقع أن يخون عائلته. وقد شارك في تجمع في العاصمة يوم الجمعة الماضي احتجاجًا على توجيه الاتهام إلى جده.
المكاسب والمخاطر المتباينة
العامل الثاني يتعلق بطبيعة المكاسب والمخاطر. منذ ثورة فيدل كاسترو عام 1959، تبنت كوبا موقفًا معاديًا للولايات المتحدة، وتتمتع الإدارة الأمريكية بدعم قوي من الجالية الكوبية الأميركية في فلوريدا التي تدعو إلى تغيير النظام في هافانا. إلا أن أي مواجهة مع كوبا قد تفضي إلى موجة هجرة واسعة إلى الولايات المتحدة، خاصةً في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.
ويتميز الجيش الكوبي بدرجة عالية من التماسك الأيديولوجي مقارنةً بالجيش الفنزويلي، وقد اكتسب عناصره التي شاركت في حماية مادورو خلال أحداث يناير خبرة إضافية في مواجهة الأساليب الأميركية. كما تمتلك كوبا قدرات متقدمة نسبياً في المراقبة والاستخبارات بفضل تعاونها الطويل مع روسيا والصين، ما يجعل أي تحرك ضدها أكثر صعوبة وتعقيدًا.
المصالح الاقتصادية الأمريكية
العامل الثالث يرتبط بالمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة. تمتلك فنزويلا احتياطيات نفطية ضخمة تسعى الشركات الأمريكية إلى استغلالها، بينما لا توفر كوبا موارد مماثلة. يعاني قطاع السياحة الكوبي، الذي تديره الدولة، من تراجع كبير نتيجة الحصار الأميركي، نقص الوقود والضغوط الاقتصادية.
من جانب آخر، يدعم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سياسة متشددة تجاه كوبا، ما يضفي بُعدًا سياسيًا داخليًا على الملف داخل الولايات المتحدة. إلا أن أي فشل في هذا المسار قد يشكل عبئًا إضافيًا على واشنطن في ظل أزماتها المالية وتكاليف انخراطها العسكري في مناطق أخرى، خصوصًا مع تصاعد التوترات الدولية وتعدد الجبهات المفتوحة أمام الإدارة الأمريكية.
القيود القانونية وحكم الحصار
العامل الرابع يتمثل في القيود القانونية السائدة. ينص قانون هيلمز‑بيرتون على أن رفع الحصار الأمريكي عن كوبا لا يتم إلا بشرط تحقيق انتقال سياسي واضح وتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيًا. وبالتالي لا تستطيع واشنطن تعديل علاقتها الاقتصادية مع هافانا بسهولة كما فعلت مع فنزويلا، حيث اقتصر التغيير هناك على تعهد فنزويلي بتنظيم انتخابات. ولا تظهر السلطات الكوبية استعدادًا لتقديم تنازلات سياسية.
الاقتصاد والنظام الأمني الكوبي
العامل الخامس يتعلق بطبيعة النظام الاقتصادي والأمني في كوبا. يسيطر مجموعة «جايسا» التابعة للقوات المسلحة على قطاعات حيوية تشمل الفنادق والموانئ والبنوك ومحطات الوقود وشركات التحويل المالي. ولا يواجه المسؤولون الكوبيون اتهامات مماثلة لتلك التي وُجهت إلى مادورو بشأن الإرهاب والمخدرات؛ بل تؤكد هافانا تعاونها مع واشنطن في مكافحة تهريب المخدرات، ما يقلل من فرص تبرير أي تحرك عسكري أو أمني مماثل ضدها.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
