تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 23 أكتوبر 202612 جمادى الأولى 1448 هـ21:04 الكويتالفجر 04:35 33° صحود.ك = 3.224 $
موسم الوسم — متبقٍ 45 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالجمعة 23 أكتوبر 2026
الآن

هجوم الكرك الجديد يعيد ذكريات 2016 والأردن يتحد في مواجهة الإرهاب

هجوم الكرك الجديد يعيد ذكريات 2016 والأردن يتحد في مواجهة الإرهاب

شهدت محافظة الكرك جنوب الأردن، يوم الجمعة الموافق 23 أكتوبر 2026، هجوماً استهدف مشيعين أثناء جنازة في كنيسة بمنطقة حمود، مما أعاد إلى الأذهان هجوماً مماثلاً وقع في المحافظة ذاتها قبل نحو عقد من الزمن، وتحديداً في ديسمبر 2016، والذي انتهى بمواجهات مسلحة داخل قلعة الكرك التاريخية.

ورغم الاختلاف في ظروف وهدف كل من الهجومين، فإن كليهما خلّف ضحايا من قتلى وجرحى، وأثار ردود فعل رسمية وشعبية ركّزت على مكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي. وأعلنت مديرية الأمن العام الأردنية، في أحدث حصيلة للهجوم الجديد، أن 7 أشخاص لقوا مصرعهم، فيما أصيب 27 آخرون، مشيرة إلى أن إجمالي الحالات التي وصلت إلى المستشفيات بلغ 34، بينهم 27 مصاباً لا يزالون يتلقون العلاج.

مواقف قيادية حازمة

وزار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مساء الجمعة، المصابين في مستشفى الكرك الحكومي، حيث ظهر مرتدياً الزي العسكري في مقطع فيديو بثته قناة “المملكة” الرسمية. وكان الملك قد توعد، في منشور على منصة “إكس” الأمريكية، بمواجهة الهجوم “بأشد العقوبات”، مؤكداً أن محاولات شق صف الأردنيين لن تنجح. وقال: “ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا”. وأضاف: “جميع الأردنيين من شمال الوطن إلى جنوبه شركاء الأرض والموقف، ولن ينفذ بينهما غدر”. وقدم تعازيه لذوي القتلى، متمنياً الشفاء للمصابين، ومؤكداً: “دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد”.

كما وصف رئيس الوزراء جعفر حسان، في منشور على “إكس”، الهجوم الذي استهدف “إخوتنا في كنيسة حمود في الكرك” بأنه “اعتداء على كل أردني وأردنية”. وأضاف: “الإرهاب لا وطن له ولا دين، ولن يكون أي مكان في هذا البلد لأصحاب الفتن والتطرف. يد العدالة ستطال كل من تورط في هذا العمل الخسيس”. بدوره، شدد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، عبر المنصة نفسها، على أن الأردن سيبقى، بوحدة شعبه وتماسكه، “آمناً مستقراً، عصياً على الإرهاب”، معتبراً أن “ظلامية الإرهاب” لا مكان لها في الأردن.

دعم من ولي العهد والوزراء

وقال ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إن “رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة”، وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا”. وأضاف: “سيبقى الأردنيون صفاً واحداً في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره. الرحمة لأرواح الشهداء، والشفاء العاجل لجرحانا”. من جانبه، وصف وزير الداخلية مازن الفراية الهجوم بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى الجناة. وخلال مؤتمر صحفي في الكرك، قال إنه من المبكر الحديث عن هويات المنفذين وارتباطاتهم، مشيراً إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاج المصابين ومساعدة عائلات القتلى. واعتبر أن الهجوم “أصاب بيوت الأردنيين في مقتل”، داعياً إلى نبذ العنف والتطرف ومكافحة الإرهاب. وفي السياق نفسه، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية محمد الخلايلة، لقناة “المملكة”، إن “الإرهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي”، واصفاً الأردن بأنه “نموذج للأخوة والمحبة والتعايش والتلاحم”.

هجوم قلعة الكرك عام 2016: تفاصيل وحصيلة

ويعود الهجوم السابق الذي شهدته محافظة الكرك إلى 18 ديسمبر 2016، عندما نفذ مسلحون هجمات استهدفت قوات أمن ومدنيين، بدأت في منطقة القطرانة وانتهت داخل قلعة الكرك. وأعلن وزير الداخلية آنذاك سلامة حماد أن الأحداث أسفرت عن مقتل 10 أشخاص، بينهم 7 من أفراد الأمن والدرك، ومدنيان أردنيان، وسائحة كندية، بالإضافة إلى إصابة آخرين. كما قُتل المهاجمون الأربعة خلال العملية الأمنية، خارج حصيلة الضحايا العشرة. ووفق التفاصيل التي عرضها حماد، بدأت الأحداث عندما تحركت قوة أمنية إل شقة مسأجرة في منطقة القطرانة للتحقق من بلاغ عن انفجار وانبعاث دخان. وتعرضت القوة لإطلاق نار، قبل أن ينتقل المسلحون لاحقاً إلى قلعة الكرك، حيث أطلقوا النار على أفراد أمن ومدنيين وسياح. وانتهت المواجهات بمقتل المسلحين الأربعة، وتمكنت القوات الأمنية من إجلاء أشخاص كانوا داخل القلعة.

استجابات شعبية مستمرة

وخلال أحداث ديسمبر 2016، تعاون سكان من محافظة الكرك مع الأجهزة الأمنية، وتبرع مواطنون بالدم للمصابين. وأشاد الناطق باسم الحكومة آنذاك محمد المومني بمشاركة الأهالي، واصفاً إياها بأنها “وقفة عز وفخر”. وفي العاصمة عمّان، خرجت مسيرة شعبية وشبابية للتنديد بالإرهاب والتضامن مع الضحايا والأجهزة الأمنية، فيما أقيمت صلاة الغائب في مساجد الكرك على أرواح القتلى. وفي ديسمبر 2017، شارك ذوو ضحايا الهجوم في لقاء تكريمي، بحضور ممثلين عن المحافظة والشرطة وجامعة مؤتة. كما شهد ديسمبر 2025 مبادرة أعدت خلالها نساء من الكرك وجبات غذائية ووزعنها على طلبة ووافدين، إحياءً لذكرى ضحايا هجوم القلعة.

وبعد نحو عقد من الهجوم السابق، أعادت حادثة كنيسة حمود قضية الإرهاب إلى واجهة الأحداث في الكرك، وسط استمرار التحقيقات الأمنية لتحديد هوية الجناة وارتباطاتهم، بالتزامن مع مواقف رسمية تدعو إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية ومواجهة التطرف.