تمثال «آمون» الذهبي يشعل جدلاً بين القاهرة وواشنطن.. هل تعود القطعة الفريدة إلى مصر؟
تسعى مصر بكل ثقلها الدبلوماسي إلى استعادة أندر تمثال فرعوني في العالم، وهو تمثال «آمون» الذهبي، الذي يُعرض حالياً داخل متحف المتروبوليتان للفنون في الولايات المتحدة، بعد أن بيع في مزاد عالمي عام 1983 مقابل نحو 83 مليون دولار أميركي.
رحلة التمثال من الأقصر إلى نيويورك
غادر التمثال الذهبي النادر مصر في عشرينيات القرن العشرين، بعد أن اشتراه عالم الآثار البريطاني ومكتشف مقبرة توت عنخ آمون، هوارد كارتر، من أحد الفلاحين المصريين في مدينة الأقصر مقابل مبلغ زهيد للغاية. ومنذ ذلك الحين، تحول التمثال إلى أيقونة في عدد من متاحف العالم قبل أن يستقر به المطاف في متحف المتروبوليتان.
وفي الآونة الأخيرة، طالب وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات الدكتور زاهي حواس بضرورة عودة الآثار المصرية المنهوبة، وعلى رأسها تمثال آمون الذهبي، ورأس الملكة نفرتيتي، وحجر رشيد، وغيرها من القطع التي نُهبت من مصر على فترات زمنية مختلفة.
جهود استرداد القطع الأثرية
يوضح الخبير الأثري بوزارة السياحة والآثار الدكتور محمد أحمد منصور أن ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج يحتل صدارة الأولويات، خاصة أن هذه القطع الأثرية هي حق أصيل لمصر، وقد غادرتها في ظل ظروف سياسية وأمنية متردية وفي غفلة من الزمن والحكومات المتعاقبة.
وأضاف منصور، في تصريحات خاصة لموقع «سكاي نيوز عربية»، أن الكثير من الكنوز المصرية تُعرض في متاحف عالمية، ومن بينها تمثال آمون الذهبي، الذي يُعد أحد أندر التماثيل المصرية القديمة، إذ لا توجد نسخة أخرى منه بنفس الشكل والمواصفات والتكوين.
بيع التمثال بجنيه واحد
أوضح الدكتور محمد أحمد منصور أن تمثال «الإله آمون» الذهبي، الذي قد يثير خلافاً بين مصر والولايات المتحدة، استولى عليه أحد الفلاحين في محافظة الأقصر قبل نحو 109 أعوام، وتحديداً في عام 1917، حيث عرضه على العالم هوارد كارتر، الذي أدرك فوراً قيمته الحقيقية واشتراه مقابل جنيه مصري واحد فقط.
وأشار إلى أن الجنيه في ذلك الوقت كان يساوي ثروة، لكنه مبلغ أقل بكثير من القيمة الفعلية للتمثال. فقد تنقلت القطعة الأثرية النادرة بين أكثر من مالك ومتحف، حتى استقرت في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك بعد بيعها مقابل 83 مليون دولار أميركي.
وتابع منصور: «يعود التمثال إلى الفترة ما بين 945 و712 قبل الميلاد، وينتمي إلى الأسرة الـ22، ويزن كيلوغراماً واحداً من الذهب الخالص، ويجسد الإله آمون، أحد أبرز آلهة المصريين القدماء، الذي ارتبط بالخلق والقوة، وكانت له معابد كبيرة يخدم فيها آلاف الكهنة بسبب مكانته».
وبحسب الخبير، يُصور التمثال — الذي كان قبل سرقته ضمن القطع الأثرية في معابد الكرنك في الأقصر — آمون وهو واقف يقدم الساق اليسرى إلى الأمام، ويرتدي التاج الذهبي، وتنحدر من وجهه اللحية المضفرة، بينما يحمل رمز «العنخ» بيده اليسرى، ويمسك سيفاً يميل على صدره.
وأكد المسؤول في وزارة السياحة والآثار أن القيمة السوقية للتمثال في الوقت الحالي تتجاوز نصف مليار دولار، خاصة أن القطع الأثرية النادرة المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة شهدت قفزة سعرية كبيرة مؤخراً، نظراً للإقبال العالمي عليها من جانب المزايدين والمتاحف.
وعن الإجراءات المتخذة لاستعادة التمثال، قال منصور إن الوزارة تطالب بعودة القطع الأثرية المسروقة نظراً لأحقية مصر فيها، ويقود هذه الجهود منذ سنوات طويلة الدكتور زاهي حواس، ومن المتوقع أن تسفر هذه المطالبات عن خطوة إلى الأمام، إذ سبق أن تسلمت مصر قطعاً أخرى.
ملف معقد وقوانين الملكية
من جانبه، أوضح الخبير الأثري وكبير الأثريين في وزارة السياحة والآثار مجدي شاكر أن ملف استرداد الآثار المصرية يعد معقداً، خاصة أن قوانين الملكية العامة هي المتحكم حالياً في مصير قطع أثرية مصرية كثيرة موجودة في عدد كبير من المتاحف الفنية حول العالم.
وأضاف شاكر أن هذه القوانين تجعل استعادة الآثار أمراً معقداً وبالغ الصعوبة، لكن ذلك لا يعني استحالة استردادها، لافتاً إلى أن الجهود الدبلوماسية والقانونية يمكن أن تتوصل إلى نتائج إيجابية في هذا الشأن وتحقق خطوات ملموسة على الأرض.
كما شدد كبير الأثريين على أن تمثال آمون الذهبي يُعد أحد أكثر النماذج الذهبية الباقية ندرة، خاصة أن تكوينه من الذهب الخالص دون أي وجود للشوائب أو النحاس أو أي مواد مشابهة، وهو أحد القطع الأثرية التي كانت توضع داخل محاريب المعابد المصرية القديمة.
وأكد شاكر أن التعاون الدولي بين الدبلوماسيين والجهات القانونية في مصر ونظرائهم في الخارج، في الدول التي تُعرض فيها القطع الأثرية المصرية المهربة، بالإضافة إلى استغلال التوجه العالمي لإعادة الآثار المنهوبة إلى أوطانها الأصلية، يمكن أن يساهم في تحقيق هذا الهدف.
يُشار إلى أن تمثال «آمون» الذهبي عبارة عن قطعة فنية أثرية توصف بأنها فائقة الجمال، وتعد القطعة الوحيدة المتبقية من جملة الآثار المصرية المنتمية إلى الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، إذ اشتراه هوارد كارتر ليهديه إلى اللورد «كارنرفون» الذي كان الممول الرئيسي لأعمال الحفر التي يقوم بها.
ويتصدر التمثال قائمة الآثار المصرية التي يجري العمل على استردادها من المتاحف العالمية، نظراً لقيمته الأثرية، إلى جانب عدد من القطع الأثرية الأخرى التي ما تزال محل تفاوض بين الحكومة المصرية والجهات المالكة لها حالياً في الخارج.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
