ضغوط الأسعار ومرونة النشاط الاقتصادي تدفعان نحو تشديد نقدي أميركي إضافي
تتصاعد التوقعات بأن يلجأ مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى رفع جديد لأسعار الفائدة في وقتٍ لاحق من هذا العام، في ظل ارتفاع مؤشرات التضخم وتماسك الأداء الاقتصادي، وذلك قبيل موعد انتخابات وطنية حساسة. وقد رجّح المتعاملون في الأسواق، خلال تعاملات أمس، أن يُعلن البنك المركزي عن إجراء تشديد ثانٍ على التوالي في أواخر شهر أكتوبر.
مؤشرات نشاط الأعمال تسجّل قفزة
كشفت شركة «إس آند بي غلوبال» أمس أن مؤشرها الأولي المركب لمديري المشتريات في الولايات المتحدة، وهو مقياس يُتابع عن كثب لرصد حركة الأعمال، قد ارتفع هذا الشهر إلى أعلى مستوى يُسجَّل منذ شهر يوليو من عام 2021. كما صعد المؤشر المرتبط بالأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج، مسجلاً أعلى قراءة له في نحو أربع سنوات.
موقف مسؤولي الفدرالي بين الانتظار والحسم
قال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، اليوم، إن من المنطقي الافتراض بأن البنك المركزي قد يحتاج إلى رفع آخر لأسعار الفائدة قبل إقفال العام، وذلك للمساهمة في كبح مخاطر التضخم. وأوضح ويليامز، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر نظمه «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية» في لندن، أن توقعات المشاركين في السوق تُظهر اعتقاد المستثمرين بأن «رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة سيكون مناسباً على الأرجح مع نهاية العام»، مضيفاً: «يبدو لي أن هذه طريقة منطقية للتفكير في المسألة». وتابع: «لكن علينا أن ننتظر لمعرفة ما يحدث؛ إذ سنواصل جمع البيانات والعمل كما فعلنا في الفترة بين شهري يوليو وسبتمبر».
يأتي ذلك بعد أيام من قيام البنك المركزي الأميركي، تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، برفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي إلى نطاق يتراوح بين 3.75 في المئة و4.00 في المئة. كما أشار 16 من أصل 18 صانع سياسة إلى أن البنك سيحتاج غالباً إلى تنفيذ رفع واحد على الأقل قبل نهاية عام 2026.
تفاعلات الأسواق والتزام الاستقلالية
أدى تصريح ويليامز إلى تعميق خسائر العقود الآجلة الأميركية خلال الجلسة، في حين واصلت عوائد السندات ارتفاعها، حيث بلغ العائد على سندات أجل 10 سنوات نحو 5.13 في المئة، بينما وصل العائد على سندات أجل 30 سنة إلى نحو 5.44 في المئة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2004.
وكان مجلس الاحتياطي قد ألمح الأسبوع الماضي إلى مزيد من التشديد النقدي، وأكد رئيسه كيفن وارش على استقلالية البنك المركزي، رغم الدعوات المتكررة من الرئيس دونالد ترامب لخفض الفائدة. وقد ساهم هذا التوجه المتشدد في تهدئة المخاوف من أن البنك بقيادة وارش قد يتبنى موقفاً أكثر تساهلاً تجاه التضخم، وهو احتمال كان سيلقي بثقله على الدولار والأصول الأميركية الأخرى.
من جانبه، قال عضو الفدرالي مايكل بار إن الاقتصاد الأميركي شهد خلال العام ونصف العام الماضيين سلسلة من الصدمات، من بينها الرسوم الجمركية، والصراع في الشرق الأوسط، والتداعيات المستمرة للحرب الروسية في أوكرانيا، إضافة إلى موجة الطلب الاستثماري المرتبط بالتوسع في الذكاء الاصطناعي. وأوضح بار أن هذه الصدمات أسهمت في تفاقم الضغوط على الأسعار، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي ما زال قوياً وسوق العمل متيناً، لكن التضخم يظل أعلى من المستهدف البالغ 2 في المئة ولا يُظهر اتجاهاً واضحاً نحو هذا المستوى ضمن إطار زمني مناسب.
وأضاف أن مخاطر تحقيق هدف التضخم ازدادت، في حين تراجعت المخاطر التي تواجه سوق العمل، ما يستدعي إعادة تقييم السياسة النقدية بما يعكس التوازن بين هدفي الفدرالي. ورجّح بار أن تكون هناك حاجة إلى المزيد من التعديلات على السياسة النقدية لضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف في الوقت المناسب.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
