السترات الصفراء تعود عبر تيك توك.. تحقيق يكشف غموض الدعوة الرقمية

السترات الصفراء تعود عبر تيك توك.. تحقيق يكشف غموض الدعوة الرقمية

قبل أن تنطلق أقدام المحتجين إلى الشوارع، كان هاتف كل منهم قد استقبل الموعد. ملصقات تعلن أن 17 أكتوبر هو يوم إحياء احتجاجات “السترات الصفراء” في فرنسا، ومقاطع مصوَّرة تحث على التجمع في مدن متعددة، وحسابات تروّج لتحرُّك وشيك. لكن تحت هذا الزخم الرقمي بقي سؤال عالق: من يقف فعلاً وراء تنظيم الاحتجاج؟

تحقيق “لوموند” يكشف غياب القيادة التقليدية

وفق تحقيق نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، تزامنت الدعوات المنتشرة مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد السخط من غلاء المعيشة، إلا أن الصحيفة لم تعثر على أي منظمة معروفة أو صفحة تابعة للمجموعات التاريخية للسترات الصفراء تتبنى الموعد أو تشرف على تنسيق التحرُّك.

ملصقات جاهزة وقيادة مفقودة: ظهر يوم 17 أكتوبر على عشرات الملصقات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي، باعتباره الموعد “الرسمي” للاحتجاج. وحددت المنشورات نقاط تجمُّع في عدد من المدن الفرنسية، مما أعطى الدعوة مظهَراً تنظيمياً لا تؤيده أي جهة معلنة حتى الآن.

وانتشرت الملصقات بكثافة عبر منصة تيك توك، بواسطة حسابات تحمل أسماء وصوراً مرتبطة بالسترات الصفراء. ورصدت “لوموند” حوالي 12 حساباً أُنشئت أو غُيِّرت أسماؤها في 9 سبتمبر، وهو تزامن أثار شكوكاً حول احتمال وجود نشاط آلي أو منسَّق، وإن لم يظهر دليل قاطع على ذلك.

ومن بين هذه الصفحات حساب يحمل اسم “ممثل السترات الصفراء”، لم ينشر سوى صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي. وحصد أحد منشوراته نحو 24 ألف إعجاب، لكنه لم يقدِّم أسماء منظمين أو هيكلاً واضحاً للتحرُّك.

شاب غاضب يطلق الشرارة.. ثم يتراجع

قاد تتبُّع منشأ الدعوة إلى حساب على تيك توك اسمه “V2”، يديره شاب لا يُعرف له ارتباط سابق بالسترات الصفراء أو بأي حركة سياسية. نشر الشاب مقطعاً عبَّر فيه عن غضبه من ارتفاع أسعار الوقود، مقترحاً يوم 17 أكتوبر لأنه يوافق سبتاً وفترة عطلة مدرسية.

حقق الفيديو حوالي 1.5 مليون مشاهدة، وتحوَّل الاقتراح الفردي بسرعة إلى موعد تتداوله حسابات متعددة باعتباره تحرُّكاً وطنياً. لكن صاحب المقطع أعلن لاحقاً تخليه “في الوقت الراهن” عن تنظيم الاحتجاج، من دون تقديم تفسير واضح، كما لم يستجب لمحاولات الصحيفة التواصل معه.

وقال الناشط البارز في حركة السترات الصفراء جيروم رودريغيز إن الشخصيات المعروفة داخل الحركة لا تعرف مصدر الموعد، معتبراً أن الدعوة تبدو أقرب إلى “ترند” عشوائي على تيك توك منها إلى حركة منظمة.

لا دليل على تدخل أجنبي.. واستغلال انتهازي

رغم الطبيعة المريبة لبعض الحسابات، لم يظهر دليل على وجود حملة تدخل أجنبي واسعة النطاق. وأبلغ جهاز “فيجينوم” الحكومي الفرنسي، المكلَّف بمراقبة التدخلات الرقمية الخارجية، صحيفة “لوموند” بأنه رصد نشاطاً أجنبياً محدوداً وانتهازياً، لم يحقِّق انتشاراً مؤثِّراً.

ورجَّح التحقيق أن بعض الحسابات استغلَّت رواج الدعوة لجمع المتابعين، في ظل إمكانية بيع الصفحات ذات الجمهور الكبير، بينما روجت حسابات أخرى، إلى جانب دعوات الاحتجاج، لخدمات موسيقية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

هل يتحول الزخم الرقمي إلى احتجاج حقيقي؟

غياب القيادة لا يعني بالضرورة أن الاحتجاج لن يحدث. فقد بدأت حركة “أغلقوا كل شيء” في فرنسا عام 2025 عبر دعوات مبهمة ومتناثرة على المنصات، قبل أن تنضم إليها نقابات وناشطون وتتحوَّل إلى احتجاجات فعلية مرتبطة بتكاليف المعيشة والعدالة الاجتماعية.

كما أعلن سياسيون فرنسيون تأييدهم لتحرُّك محتمل ضد ارتفاع أسعار الوقود، في حين دعت شخصيات وصفحات بارزة مرتبطة بالسترات الصفراء إلى الحذر، محذرة أنصارها من التوجُّه إلى باريس استجابة لدعوة مجهولة المصدر.

لم تخترع المنصات غضب الفرنسيين من أسعار الوقود، لكنها ربما صنعت له موعداً وشعاراً ومظهَراً يوحي بوجود حركة منظمة. ويبقى السؤال حتى 17 أكتوبر: هل يظل الاحتجاج مجرد قصة صنعتها الخوارزميات، أم يدفع انتشارها الناس إلى تحويله إلى حدث حقيقي؟

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك