تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 25 أكتوبر 202614 جمادى الأولى 1448 هـ10:04 الكويتالظهر 11:32 29° صحود.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 43 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالأحد 25 أكتوبر 2026
الآن

باب “يدي كولة” في إسطنبول.. شاهد معماري على العهدين البيزنطي والعثماني

باب “يدي كولة” في إسطنبول.. شاهد معماري على العهدين البيزنطي والعثماني

في الطرف الجنوبي من أسوار إسطنبول البرية، حيث تقترب التحصينات من بحر مرمرة، يقع باب “يدي كولة” الذي يحمل في جدرانه آثار حقبتين تاريخيتين: البيزنطية والعثمانية. ورغم اندثار أجزاء منه، لا يزال هذا الباب شاهداً على قرون من تطور المدينة وتحولات أسوارها الدفاعية.

ووثقت عدسة وكالة الأناضول المعالم التاريخية لهذا الباب الواقع شمالي باب الذهب (آلتون قابي)، بين البرجين الحادي عشر والثاني عشر من الأسوار البرية، حيث تظهر بقاياه قوساً مدبباً ونقوش ترميم من القرن الثامن عشر، إلى جانب آثار لممر آخر اختفى بالكامل.

وظائف الباب عبر العصور

لم يكن باب “يدي كولة” مجرد ممر عادي بين جانبي الأسوار، بل كان جزءاً من منظومة تحصينات محكمة. وفي هذا الشأن، أوضح قادر بكتاش، أستاذ تاريخ الفن بكلية الآداب في جامعة إسطنبول مدنيت، أن الباب استخدم في العصر البيزنطي لأغراض الدفاع، واستمر استخدامه في العهد العثماني لأغراض الدفاع والأمن معاً.

وأشار بكتاش إلى أن موقع الباب جعله مدخلاً مهماً يربط المنطقة الداخلية للأسوار بمحيط قلعة “يدي كولة” القريبة، التي تحمل الاسم نفسه.

قوس عثماني باقٍ وممر بيزنطي مندثر

مع مرور الزمن، تغيرت ملامح الباب. لم يبق من بنائه الأصلي سوى الممر الكبير المفتوح على خط الأسوار الرئيسي، بينما اختفى الممر الثاني الذي كان يقع في الجزء الأمامي من التحصينات. وأفاد بكتاش أن صوراً تاريخية من القرن التاسع عشر تظهر وجود بوابة ثانية ذات قوس في ذلك الموضع، لكنها اندثرت تماماً. وأضاف أن الأبحاث الأثرية تشير إلى أن هذا الممر المفقود يعود إلى العصر البيزنطي، ربما في مرحلته المتأخرة.

أما القوس الباقي فيحمل سمات عثمانية واضحة، أبرزها شكله المدبب وبناؤه من صفين من الآجر، وهو طوب محروق استخدم منذ القدم في البناء. وأوضح بكتاش أن الآجر في الجزء الخارجي من القوس أقصر قليلاً من نظيره المواجه للداخل، وهي تفاصيل معمارية تميز أسلوب البناء العثماني.

نقوش ترميم من القرن الثامن عشر

تحتفظ جدران الباب بنقوش توثق أعمال ترميم شهدها خلال القرن الثامن عشر. وأبرزها نقش يقع فوق فتحة القوس يعود إلى عهد السلطان أحمد الثالث، إلى جانب كتابتين على الأسوار المجاورة ترتبطان بعهدي أحمد الثالث وعثمان الثالث. ووفقاً لبكتاش، تشير هذه النقوش إلى أن الباب والأسوار المحيطة خضعت لعملية ترميم مهمة في منتصف القرن الثامن عشر تقريباً، مما يعكس استمرار أهمية هذا الجزء من التحصينات العثمانية. ورجح أن ترميم الباب كان أكثر شمولاً من غيره من بوابات الأسوار نظراً لقربه من قلعة الأبراج السبعة.

ارتباط بسجون “يدي كولة”

لم تقتصر أهمية الباب في العهد العثماني على الجانب الدفاعي، بل ارتبط أيضاً بالوصول إلى سجون “يدي كولة” التاريخية، المعروفة باسم “زنزانات يدي كولة”. وأوضح بكتاش أن الباب كان يؤدي مباشرة إلى تلك السجون، مرجحاً أن تكون أعمال الترميم المتعاقبة في القرن الثامن عشر مرتبطة بتسهيل الوصول إليها. وأشار إلى أن الجانب المواجه للمدينة من الباب كان يضم، حتى وقت قريب، نقشاً بارزاً بأشكال تصويرية، لكنه لم يعد موجوداً في موضعه اليوم.

وهكذا يظل باب “يدي كولة”، بما يحتفظ به من قوس عثماني وممر بيزنطي مندثر ونقوش ترميم، شاهداً على مراحل متعاقبة من تاريخ إسطنبول، حيث تجاوزت وظيفته مجرد العبور لتشمل حماية التحصينات وتأمين الطرق المؤدية إلى مرافقها الداخلية.