لبنان بين تعويض إسرائيلي ومساومة إيرانية: تصعيد عسكري وتفاوض دولي
شنت إسرائيل عمليات عسكرية مكثفة ضد حزب الله، وأسفرت الغارات التي نفّذت ليل الاثنين إلى الثلاثاء عن مقتل ما لا يقل عن خمسة عشر شخصاً، من بينهم طفلان، وإصابة سبعة عشر آخرين في بلدة مشغرة الواقعة في البقاع الغربي.
التفاوض المتوقّع والغياب الواضح للخطط اللبنانية
في ظل توجّه وفد عسكري إلى الولايات المتحدة للمشاركة في جلسات التفاوض المقررة يوم الجمعة المقبل، لا يمتلك لبنان تصوراً واضحاً حول ما يمكن أن يحققه هذا الحوار. يأتي ذلك في وقت ترفض فيه إسرائيل أي ربط بين جبهتها وجبهة إيران، وتضغط على الجيش اللبناني للموافقة على تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتنسيق سحب أسلحة حزب الله.
تهديدات إسرائيل بالتصعيد العسكري
وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل مستعدة لمواصلة تصعيدها في حال رفض الجيش اللبناني هذا الطلب، حيث بدأت باستدعاء قوات الاحتياطي وإدخال مزيد من الوحدات إلى جنوب لبنان تمهيداً لتوسيع العملية البرية. وتُشير التسريبات إلى سعي إسرائيل للتقدم نحو القرى الواقعة شمال الخط الأصفر، إلى جانب تكثيف القصف على مدينة النبطية وإخلائها بالكامل.
ضغط الولايات المتحدة وإيران على مسار المفاوضات
تسعى إسرائيل إلى الحصول على موافقة الرئيس الأمريكي لتأمين تعويض عسكري في لبنان يوجه ضد حزب الله، في وقت يقدّم فيه نتنياهو إلى انتخابات ستحدد مستقبله السياسي. في المقابل، تضع إيران شرطاً في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة على ضرورة شمول الجبهة اللبنانية بشروط وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه إسرائيل ولا توافق عليه الولايات المتحدة. ورغم تأييد المسؤولين الأمريكيين لخفض التصعيد في جميع الجبهات بما فيها لبنان، فإنهم يتركون لإسرائيل مساحة لتطبيق ما تسمّيه «حق الدفاع عن النفس» ضد أي تهديدات من حزب الله.
الربط بين التصعيد والنتائج العملية للاتفاقات
تتزامن التصريحات والتسريبات الأمريكية التي تُحمّل حزب الله مسؤولية استمرار العمليات العسكرية ورفضه لوقف إطلاق النار مع إعداد أرضية تخدم مصالح إسرائيل. كما يربط الأمريكيون مستوى التصعيد بما سيُتحقق في المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني داخل «البنتاغون»، بهدف وضع آلية واضحة وتشكيل غرفة تنسيق لسحب سلاح حزب الله. وهذا يعني أن الولايات المتحدة قد تضع على عاتق لبنان شرطاً أساسياً يتعلق بالخطوات العملية لسحب الأسلحة، وفي حال عدم تنفيذها قد تستمر إسرائيل في تكثيف عملياتها العسكرية.
من جانب آخر، يستمر مسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في محاولة الوصول إلى اتفاق شامل، وبينما يبرز الخلاف حول ملف لبنان، من المتوقع أن تتضمن مسودة مذكرة التفاهم بين الطرفين عبارة «العمل على خفض التصعيد ووقف النار على كل الجبهات بما فيها لبنان». وتُظهر هذه الصياغة غموضاً قد تستغله إسرائيل لمواصلة عملياتها، ما قد يحوّل لبنان إلى ساحة صراع وتفاوض بين القوى الإقليمية والعالمية، ويتركه في حالة حرب غير محسوبة النتائج على مستقبله الداخلي وبنيته السياسية والاجتماعية والأمنية.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
