اتفاق ليبي 4+4 يحظى بدعم عشر دول غربية ويحدد مساراً للانتخابات
الدعم الدولي للاتفاق
عشر دول غربية، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وهولندا وسويسرا واليونان ومالطا، رحبت بمسودة agreement التي أعدتها لجنة “4+4” الليبية بشأن الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، ووصفوها بأنها خطوة مهمة وموثوقة نحو تنظيم انتخابات وطنية شاملة وشفافة وتوحيد المؤسسات الليبية.
في البيان المشترك، أكدت الدول دعمها لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، ودعت الأطراف الليبية إلى endorsement الاتفاق والعمل على تنفيذه مع التأكيد على ضرورة أن يبقى المسار السياسي بقيادة وملكية ليبية.
محتوى اتفاق 4+4
وقع أعضاء اللجنة بالأحرف الأولى في تونس على مسودة الاتفاق النهائي بعد استكمال أول خطوتين من خريطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة، والمتعلقتين بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الإطار القانوني المنظم للاستحقاق الانتخابي.
وفقاً للنسخة التي تداولتها وسائل إعلام ليبية ومنصات التواصل، حددت المسودة مهلة عشرين شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أن تنظم تحت سلطة تنفيذية واحدة وفي ظل مؤسسات وطنية موحدة.
وتنص المسودة على التعاون مع الأمم المتحدة لإيجاد آلية مناسبة إذا تعذر توحيد السلطة التنفيذية ومؤسسات الدولة قبل إجراء الانتخابات.
أما فيما يخص المفوضية، تتضمن الوثيقة إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من خلال تسمية رئيس ونائب للرئيس وستة أعضاء جدد، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق.
وبالنسبة للقواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية، تشمل التعديلات السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح على أن يتخلى الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، وفتح الباب أمام مشاركة العسكريين كناخبين ومرشحين وفق ترتيبات قانونية تضمن حياد المؤسسة الانتخابية.
كما تلغي المسودة الجولة الثانية الإلزامية عندما يحصل أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة (خمسون بالمئة زائد صوت واحد)، وتشترط حصول المرشح الرئاسي على عشرين ألف تزكية من ناخبين مسجلين في مناطق مختلفة من ليبيا.
وتتضمن المراجعة أيضاً تعديل قواعد الطعون الانتخابية وفصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن نتائج الانتخابات التشريعية بحيث لا يصبح نتيجة أحد الاستحقاقين مرتبطة بالآخر.
آراء وتحديات التنفيذ
في الجانب التشريعي، يعتمد الاتفاق القانون رقم 10 لسنة 2014 كإطار للانتخابات البرلمانية، مع منح البرلمان المنتخب صلاحية معالجة ملف الدستور الدائم، ويقترح عقد جلسات دورية لمجلس النواب والسلطة التنفيذية بين طرابلس وبنغازي وسبها لمعالجة الانقسام الجغرافي والمؤسساتي.
لكن هذه النقطة أثارت تساؤلات وانتقادات من شخصيات ليبية بشأن آليات التنفيذ والجهة التي ستحدد مواعيد انتقال المؤسسات بين المدن الثلاث، ومدى القدرة على منع تحول الترتيبات الجغرافية إلى مصدر جديد للصراع.
الدكتورة جازية شعيتير، أستاذة قانون بجامعة بنغازي وعضو اللجنة الاستشارية للمسار الدستوري والقانوني، وصفت الاتفاق بأنه مرحلة متقدمة ضمن مسار طويل قادته الأمم المتحدة، مر بمحطات بدأت باتفاق “6+6” ثم لجنة العشرين والحوار المهيكل، وصولاً إلى صيغة “4+4″، واعتبرته توافقياً بامتياز وأكدت أهميته لصدوره عن أطراف تمثل مراكز القرار والقوة الأساسية على الأرض.
في المقابل، رأى الدكتور عبدالوهاب الحار، أستاذ العلوم السياسية الليبي، أن الاتفاق لا يعالج جوهر المشكلة، معتبراً أن القوانين الانتخابية لا تزال تصاغ وفق حسابات القوى والشخصيات السياسية المتنافسة، ووصف التعديلات بأنها سطحية مشيراً إلى أن بعضها ورد سابقاً في مخرجات لجنة “6+6” واللجنة الاستشارية، محذراً من أن الاتفاق بصيغته الحالية قد لا ينتج خريطة طريق قابلة للتطبيق إذا ظلت القواعد الانتخابية مرتبطة بموازين القوى والشخصيات الجدلية.
وقال المحلل السياسي الليبي سالم محمد إن تنفيذ اتفاق لجنة “4+4” بصيغته الحالية قد يواجه صعوبات، متسائلاً عن أسباب عدم الاكتفاء بالقوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب وفق مخرجات لجنة “6+6″، موضحاً أن الاتفاق أخذ بقانون الانتخابات الرئاسية مع إدخال بعض التعديلات التي وصفها بأنها “أمر جيد” إلا أن الصيغة الحالية تبدو أقرب إلى إجراء الانتخابات البرلمانية وفق القانون رقم 10 لسنة 2014 مع إلغاء شرط التزامن بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأشار إلى أن تمرير الاتفاق عبر مجلس الأمن قد يكون صعباً في حال غياب التوافق بين مجلسي النواب والدولة نظراً إلى اختلاف مواقف الدول الأعضاء في المجلس بشأن الملف الليبي، وشدد على أن “المشكلة الحقيقية تكمن دائماً في التيارات التي تضغط على مجلس الدولة وتسخر قراراته لصالح عرقلة كل مشروع توافقي”، واعتبر أن العقبة الأساسية أمام تنفيذ الاتفاق لا تقتصر على بنوده بل تشمل قدرة الأطراف السياسية على تمرير مخرجاته واعتمادها.
التقاطع مع المبادرة الأمريكية
يتقاطع الاتفاق الذي حظي بدعم واشنطن مع مبادرة أميركية موازية يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، الذي كثف خلال الأشهر الماضية تحركاته واتصالاته بشأن الأزمة الليبية.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن التحرك الأميركي يركز على جمع المؤسسات الليبية المنقسمة تحت سلطة واحدة، بالتوازي مع ترتيبات سياسية واقتصادية وأمنية أوسع.
كان بولس قد أعلن في يونيو أن واشنطن تسعى إلى التوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، بهدف توحيد مؤسسات الدولة، وفي 21 أغسطس رحب بالتقدم الذي أحرزته المجموعة المصغرة “4+4” في تونس بشأن القوانين الانتخابية، مؤكداً دعم واشنطن للحوار بين الأطراف الليبية والعمل مع بعثة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين.
ورأى المحلل السياسي الليبي رمضان شليق أن مخرجات “4+4” قد تتقاطع لاحقاً مع التحركات الموازية، خصوصاً في ملف السلطة التنفيذية، موضحاً أن المسار الأميركي يبدأ من ترتيب السلطة ومراكز النفوذ بينما يضع اتفاق “4+4” القواعد الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية في مقدمة أولوياته، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تكامل المبادرتين بدلاً من تعارضهما.
وتظل هذه الرؤية في نطاق التحليل السياسي إذ لم تتحول مبادرة بولس حتى الآن إلى وثيقة معلنة تضاهي في تفاصيلها مسودة اتفاق “4+4″؛ وتشير تحليلات دولية إلى أن التحرك الأميركي يسير بالتوازي مع المسار الأممي مع تركيزه على توحيد مؤسسات الدولة وترتيبات تقاسم السلطة.
وأضاف سالم محمد أن عدم توافق مجلسي النواب والدولة على اعتماد خريطة الطريق قد يدفع بعثة الأمم المتحدة إلى البحث عن آلية لانتخاب سلطة تنفيذية، بما قد يفتح المجال أمام تقاطع هذا المسار مع المبادرة الأميركية.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
