تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء 27 أكتوبر 202616 جمادى الأولى 1448 هـ10:03 الكويتالظهر 11:32 30° صحود.ك = 3.218 $
موسم الوسم — متبقٍ 41 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالثلاثاء 27 أكتوبر 2026
الآن

الكويت أمام مجلس الأمن: التأخير في ملف المفقودين غير مقبول ويستوجب نتائج ملموسة

الكويت أمام مجلس الأمن: التأخير في ملف المفقودين غير مقبول ويستوجب نتائج ملموسة

طالبت دولة الكويت، اليوم، جمهورية العراق بالإقدام على خطوات عملية وجادة للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتحديد مصير الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الأخرى، واسترجاع الممتلكات الكويتية، بما في ذلك الأرشيف الوطني. وشددت على أن استمرار المماطلة في تنفيذ هذه الالتزامات لم يعد مقبولاً، ويتطلب إجراءات فعلية ونتائج ملموسة.

وأدلى بهذا الموقف السفير ربيع العدساني، مساعد وزير الخارجية لشؤون الأسرى والمفقودين، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث العلاقة بين الكويت والعراق.

تقرير أممي يكشف غياب التقدم

وأفاد العدساني بأن التقرير الأول للأمين العام للأمم المتحدة، الصادر في الأول من أكتوبر 2026، أظهر عدم إحراز أي تقدم خلال الفترة التي يغطيها، مع بقاء 315 شخصاً في عداد المفقودين، بينهم 308 مدرجون على القائمة التي قدمتها الكويت.

وأوضح أن التحدي القائم بعد مرور أكثر من 35 عاماً لا يقتصر على شح المعلومات الجديدة، بل يشمل أيضاً عدم استكمال متابعة المعلومات والشهادات المعروفة، وتأخر تنفيذ إجراءات وتعهدات تم الاتفاق عليها منذ سنوات.

وأشار إلى أن الكويت تلقت تعهدات عراقية متكررة بتسهيل مقابلة شهود ومسؤولين سابقين يُعتقد أنهم يمتلكون معلومات مهمة عن مصير المفقودين، إلا أن هذه التعهدات لم تتحول جميعها إلى إجراءات فعلية على الأرض.

ومن بين هذه التعهدات، بحسب العدساني، تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مقابلة تسعة ضباط محتجزين من مسؤولي النظام العراقي السابق، وهي مقابلات لم تُنجز حتى الآن.

كما ذكر أن أحد مسؤولي النظام العراقي السابق، الذي شغل منصب ما كان يسمى “مدير أمن الكويت” أثناء فترة الغزو، كان من المقرر مقابلته للاطلاع على معلوماته المتعلقة بالمحتجزين والمفقودين والأرشيف الوطني، إلا أن تنفيذ حكم الإعدام بحقه في فبراير 2026 حال دون إجراء المقابلة، رغم موافقة الجانب العراقي عليها.

ونبّه السفير إلى أن التأخير في مقابلة الشهود المعروفين يؤدي إلى فقدان مصادر محتملة للمعلومات بشكل نهائي، مؤكداً ضرورة تنفيذ المقابلات المتفق عليها وإزالة العقبات الإدارية التي تعيق استكمالها.

موقع الخميسية ورفات مفقودين محتملة

وفي ما يتعلق بموقع “الخميسية”، قال العدساني إن المعلومات والإفادات المتاحة تشير إلى احتمال وجود رفات ما بين 150 و180 مفقوداً كويتياً في عدد من مواقع الدفن المحتملة.

وأوضح أن أحد الشهود العراقيين أدلى بإفادات موثقة تضمنت معلومات عن مواقع دفن محتملة وإحداثيات وأسماء أشخاص داخل العراق وخارجه قد يمتلكون معلومات إضافية، إلا أن متابعة هذه الإفادات لم تُستكمل حتى الآن.

وأضاف أن تقييماً فنياً مشتركاً لأحد المواقع المحتملة في منطقة الخميسية أُنجز بمشاركة الجانب العراقي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن الجانب العراقي طلب مزيداً من الدراسة، رغم مشاركة فريقه الفني في معاينة الموقع منذ مطلع سبتمبر 2026.

وشدد على ضرورة أن تفضي متطلبات السلامة والتصاريح إلى إجراءات تنفيذية واضحة، بدلاً من استمرار تعليق العمل دون موعد محدد، بما يتيح للفرق الفنية استكمال مهامها.

الأرشيف الوطني والممتلكات الكويتية

وحول الممتلكات الكويتية المفقودة، بما فيها الأرشيف الوطني، أعرب السفير العدساني عن قلق الكويت إزاء استمرار عدم إحراز أي تقدم جوهري في هذا الملف، مؤكداً أن وثائق سيادية وتاريخية مهمة لا تزال مفقودة.

ودعا الحكومة العراقية إلى وضع آلية واضحة وجدول زمني محدد للبحث الفعلي عن هذه الممتلكات والوثائق، من خلال تتبع مسارات نقلها خلال فترة الغزو، وتحديد الجهات والأشخاص الذين تولوا حفظها أو نقلها، والتحقق من المواقع المحتملة لوجودها.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الولايات المتحدة أعادت إلى العراق أرشيف النظام العراقي السابق مرتين، إحداهما العام الماضي بصيغة رقمية، معتبراً أن ذلك يوفر فرصة للاستفادة من أدوات البحث والتحليل الرقمي المتقدم، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، للتحقق مما قد تتضمنه هذه المواد من معلومات تساعد على تتبع الممتلكات الكويتية أو تحديد الجهات التي تعاملت معها.

وأكد أن المسؤولية الأساسية عن البحث عن الممتلكات الكويتية التي أُخذت خلال الغزو وتحديد أماكنها وإعادتها، تقع على عاتق الحكومة العراقية وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وفي إطار دعم جهود البحث، أوضح العدساني أن الكويت قدمت بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر المعلومات والوثائق وصور الأقمار الصناعية والتقييمات الفنية اللازمة، ومنها مليون دولار تُقدم سنوياً لمساعدة اللجنة في هذا المجال.

ولفت إلى استعداد الكويت لتوفير أي مساعدة إضافية تحتاج إليها الجهات العراقية المختصة، بما يسهم في تسريع البحث واستكمال الالتزامات المتبقية.

مؤشرات لقياس الأداء ومراجعة أممية

وفي ما يتعلق بالمتابعة الأممية، دعا السفير العدساني إلى الانتقال من تسجيل الأنشطة والتعهدات إلى قياس مستوى التنفيذ والنتائج، مشيراً إلى أن الكويت سبق أن قدمت مقترحاً يتضمن 13 مؤشراً لقياس الأداء، بهدف متابعة الالتزامات القائمة وتحديد مواضع التعثر وأسبابها.

وشدد على أهمية أن توضح التقارير المقبلة ما تم الاتفاق عليه وما نُفذ فعلياً وما لم يُنفذ، وأسباب التأخير والجهات المسؤولة عن استكمال الإجراءات المطلوبة.

وأشار إلى أهمية هذه المسألة مع اقتراب المراجعة المقررة في يونيو 2028، والتي ستستند إلى أربعة تقارير موضوعية فقط في إطار ولاية الممثلة رفيعة المستوى، بدلاً من خمسة وفق الجدول الزمني المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2792 لعام 2025.

وأعرب عن تقدير الكويت للدور المحوري الذي اضطلع به مجلس الأمن على مدى العقود الماضية في متابعة الملفات الإنسانية المتعلقة بالكشف عن مصير المفقودين وإعادة الممتلكات الكويتية، مؤكداً أهمية استمرار الاهتمام الجماعي من أعضاء المجلس بهذه الملفات.

كما جدد دعم بلاده الكامل لولاية الممثلة رفيعة المستوى للأمين العام المعنية بتنفيذ القرار 2792، ماري ياماشيتا، معرباً عن التطلع إلى أن تسهم جهودها في معالجة العقبات القائمة وتحقيق تقدم ملموس قبل موعد المراجعة.

وأكد السفير العدساني أن الكويت تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع العراق الشقيق، وتحرص على تعزيز التعاون الثنائي على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وبين أن الهدف الأساسي للكويت ليس إطالة أمد هذه الملفات أو استمرار بقائها مفتوحة، وإنما إغلاقها بنجاح وفي أسرع وقت ممكن، من خلال الكشف عن مصير جميع المفقودين واستعادة الممتلكات الكويتية بما فيها الأرشيف الوطني.

واختتم العدساني كلمة الكويت بالتأكيد على أن هذا الملف، قبل أن يكون التزاماً بموجب قرارات مجلس الأمن، هو قضية إنسانية تمس حياة أسر كويتية لا تزال تنتظر منذ أكثر من 35 عاماً معرفة مصير أبنائها وآبائها.

وقال إن هناك أسراً لا تزال تتمسك بالأمل في معرفة الحقيقة، وإن أقل ما يمكن تقديمه لها هو عدم السماح بضياع فرص الكشف عن مصير ذويها، والعمل بكل جدية لإنهاء معاناتها، مؤكداً أن “من حقها أن تعرف، ومن واجبنا ألا نتوقف حتى تعرف”.