ليبيا: الجيش يؤمّن مجمع مليتة مع استمرار الاحتجاجات والتهديد بإعلان القوة القاهرة

ليبيا: الجيش يؤمّن مجمع مليتة مع استمرار الاحتجاجات والتهديد بإعلان القوة القاهرة

أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، يوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة تمكنت من تأمين مجمع مليتة للنفط والغاز، الواقع على بعد 115 كيلومتراً غرب طرابلس، وذلك بعد أن كان المحتجون قد أغلقوه في ساعات الفجر الأولى من اليوم نفسه. وأكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن عمليات ضخ الغاز إلى محطات توليد الكهرباء قد استؤنفت، مما يمهد لعودة التيار الكهربائي تدريجياً واستقرار الشبكة العامة.

الجيش يستعيد السيطرة على مجمع مليتة

أوضحت الحكومة، في بيانها، أن القوات العسكرية تمكنت من تأمين المجمع الصناعي، بما يضمن سلامة العاملين فيه، مشددة على أنها لن تسمح بأي اعتداء على المنشآت الحيوية أو المساس بمقدرات الليبيين. وتوعدت بالتعامل بكل حزم، ووفق القانون، مع أي محاولات تهدد أمن المرافق الاستراتيجية أو تعطل الخدمات الأساسية للمواطنين. وكان رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، قد وجه في وقت سابق الجيش باستعادة السيطرة على المجمع وتأمينه وإعادة فتح خطوط الغاز، وفقاً لبيان حكومي سابق.

تحذير من إظلام تام

في وقت سابق من يوم الثلاثاء، حذرت شركة الكهرباء الليبية من احتمال دخول البلاد في حالة “إظلام تام”، وذلك بعد أن قامت مجموعات من المحتجين بإغلاق خطوط الغاز المغذية لمحطات التوليد داخل مجمع مليتة. ووصفت الشركة، في بيان، الوضع بأنه “حرج للغاية”، موضحة أن استمرار انخفاض ضغط الغاز قد يؤدي إلى خروج وحدات التوليد تباعاً، وصولاً إلى انهيار الشبكة الكهربائية والدخول في حالة إظلام تام، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز واستئناف التغذية.

حقل الفيل يتوقف عن الإنتاج

بالتزامن مع ذلك، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، يوم الثلاثاء، توقف إنتاج حقل الفيل بالكامل، وتأثر عمليات الإنتاج في حقل الوفاء وتوقفها جزئياً. ويقع حقل الفيل جنوب غربي ليبيا، على بعد 750 كيلومتراً جنوب طرابلس، وينتج نحو 125 ألف برميل يومياً. وأرجعت المؤسسة هذا التطور إلى الاقتحام والإغلاق الذي تعرض له مجمع مليتة الصناعي من قبل المحتجين، مشيرة إلى أن المجمع هو المصدر الرئيس لإمدادات الغاز المغذية للخط الساحلي. وأوضحت أن التوقف في حقل الفيل وحقل الوفاء جاء بسبب الترابط الفني واللوجستي المباشر بين الحقلين والمجمع، الذي يستقبل الغاز والنفط الخام منهما لمعالجتها وتصديرها وتوزيعها. وهددت المؤسسة بإعلان حالة القوة القاهرة إذا استمرت هذه الظروف وتعذر استئناف العمليات التشغيلية، وهو إجراء يعفي طرفي التعاقد من الالتزامات القانونية والمالية المترتبة على عدم الوفاء بالتعاقدات النفطية الدولية بسبب ظروف طارئة. وناشدت المؤسسة الجهات المختصة التدخل العاجل لتأمين المجمع وحماية المنشآت النفطية، وتمكين الفرق الفنية من استئناف العمليات بأمان وفورية.

احتجاجات متواصلة وعصيان مدني

إلى جانب إغلاق مجمع مليتة، قام المحتجون أيضاً بإغلاق مقري وزارة النفط والغاز وشركة الزويتينة للنفط في طرابلس، احتجاجاً على تدني الأوضاع المعيشية والخدمات العامة. وأعلن المحتجون، لليلة الثانية على التوالي، الدخول في عصيان مدني، وفق ما أفاد به مراسل الأناضول. وقد شهدت عدة مناطق في طرابلس، ليلة الأحد إلى الاثنين، احتجاجات على الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه، وضعف المنظومة الصحية، وارتفاع الأسعار والتضخم، وانعدام السيولة، محملين الحكومة المسؤولية كاملة. وأشعل المحتجون النيران في إطارات السيارات، ووضعوا حواجز ومخلفات في مفترقات الطرق، وأقاموا سواتر ترابية أمام مقرات مؤسسات ومرافق عامة، بينها وزارة الخارجية والتعاون الدولي. ويطالب المحتجون بتحسين خدمات الكهرباء، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة القطاع، وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه ونقص الوقود والسيولة. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه ليبيا موجة حر شديدة منذ أيام، تسببت في انقطاع التيار الكهربائي في معظم المناطق، وإطالة فترات تخفيف الأحمال التي تجاوزت في بعض الأحياء 14 ساعة متواصلة أو متفرقة. ومنذ مطلع يوليو/تموز الجاري، تعاني مناطق غربي البلاد وشرقيها من انقطاعات يومية للتيار الكهربائي. وتعمل حكومة الدبيبة، المعترف بها دولياً، منذ عام 2021 على معالجة أزمة الكهرباء، وقد شهد القطاع تحسناً ملحوظاً بين عامي 2023 و2025. يذكر أن ليبيا تتنازعها حكومتان: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة ومقرها طرابلس وتدير مناطق الغرب، وحكومة أخرى عينها مجلس النواب مطلع 2022 برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي وتدير الشرق ومعظم الجنوب. ومنذ سنوات، تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهوداً لمعالجة الخلافات المزمنة بين المؤسسات الليبية التي تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في هذا البلد الغني بالنفط والغاز، ويأمل الليبيون أن تنهي الانتخابات الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي الذي حكم البلاد بين عامي 1969 و2011.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك