مستشار البرهان يرفض تقسيم السودان وشرعنة سيطرة ‘الدعم السريع’
رفض التقسيم وشرعنة الدعم السريع
أكد أمجد فريد الطيب، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن أي احتمال لتقسيم السودان “مرفوض بشكل قاطع”. وشدد الطيب على أن الحكومة لن تقبل بأي تسوية تكرس سيطرة قوات “الدعم السريع” على مناطق مدنية أو تمهد لتقسيم البلاد على غرار “النموذج الليبي”.
ومنذ أبريل 2023، تشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات “الدعم السريع” بسبب خلافات حول دمج المؤسسة العسكرية، مما تسبب في أزمة إنسانية حادة وأودى بحياة عشرات الآلاف وأجبر نحو 13 مليون شخص على النزوح.
ورفض الطيب وصف النزاع بأنه “حرب أهلية” أو صراع بين أطراف متكافئة، معتبراً أنه “اعتداء تشنه مليشيات فاشية على الدولة السودانية وحكومتها وشعبها وسيادتها”. وأكد أن “الشعب السوداني صامد ويواصل مقاومة هذه الهجمات”.
التطورات العسكرية وتحذيرات من مجازر جديدة
وفيما يخص العمليات العسكرية، أوضح الطيب أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل حالياً بؤرة التطورات الميدانية. وتتعرض الأبيض منذ نحو شهرين لهجمات بطائرات مسيرة تابعة لـ”الدعم السريع” استهدفت محطات كهرباء ووقود ومنشآت مدنية، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين.
وحذر الطيب من أن قوات “الدعم السريع” تسعى لتكرار في الأبيض “المجازر” التي ارتكبتها في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025. وأشار إلى أن مساحة الأبيض تبلغ نحو ثلاثة أضعاف مساحة الفاشر.
ووفق مؤسسات محلية ودولية، فإن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر تزامنت مع ارتكاب “مجازر” بحق المدنيين، وسط تحذيرات من ترسيخ تقسيم جغرافي للبلاد.
واعتبر الطيب أن ما حال دون تكرار سيناريو الفاشر هو “نجاح القوات الحكومية في صد هجمات الدعم السريع وإبعادها عن الأبيض”، مؤكداً أن الجيش أحبط تلك الهجمات وما زال مسيطراً على المدينة.
ودعا الطيب المجتمع الدولي إلى تصنيف قوات “الدعم السريع” كـ”تنظيم إرهابي”. وأوضح أن التحديات لا تقتصر على العمليات التقليدية، مشيراً إلى أن هذه القوات تستخدم طائرات مسيرة متطورة حصلت عليها من دول في المنطقة لم يسمها، وتستخدمها لاستهداف المدنيين.
وتنفي قوات الدعم السريع عادة ارتكاب جرائم ضد المدنيين، لكنها أقرت في بعض الحالات بحدوث ما وصفته بـ”تجاوزات” من قبل بعض عناصرها، وأعلنت تشكيل لجان تحقيق دون الكشف عن نتائجها.
المبادرة الأمريكية والموقف السوداني
ومؤخراً، طرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مبادرة لهدنة إنسانية مدتها 90 يوماً، تليها ترتيبات أمنية لوقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة لإدارة البلاد بعد الحرب.
وفي 12 يوليو 2026، أفاد مصدران حكوميان لوكالة الأناضول بأن الحكومة ردت على المبادرة، مشترطة انسحاب قوات “الدعم السريع” من جميع المدن التي تحتلها.
وفي تعليقه، قال الطيب إن مجلس الدفاع والأمن السوداني أعلن موقفه بوضوح في 12 يوليو 2026، حيث رحب بأي مبادرات تلبي تطلعات الشعب وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. وأضاف: “لا يمكننا تسليم شعبنا للطموحات السياسية لقوات الدعم السريع، كما لا يمكننا القبول بتكرار السيناريو الليبي من خلال تقسيم السودان”.
وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المعترف بها دولياً ومقرها طرابلس وتدير غرب البلاد، وحكومة أخرى عينها مجلس النواب مطلع 2022 ويرأسها أسامة حماد، ومقرها بنغازي وتدير الشرق ومعظم الجنوب. وتقود الأمم المتحدة منذ سنوات جهوداً لحل الخلافات بين المؤسسات الليبية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تنهي حالة الانقسام والصراع.
وتابع الطيب أن دولاً إقليمية لم يذكر أسماءها تصر على تجميد الوضع العسكري الراهن على الأرض، محذراً من أن وقف إطلاق النار دون انسحاب “الدعم السريع” سيؤدي عملياً إلى إضفاء الشرعية على سيطرتها على مناطق مدنية، وهو ما ترفضه الحكومة والشعب. وأكد أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية المواطنين، لذا لا يمكنها قبول مقترحات تمنح شرعية لسيطرة “الدعم السريع” على مناطق مأهولة. وحذر من أن قبول مثل هذه المقترحات يعني “ترك الشعب السوداني رهينة لقوات الدعم السريع”.
وشدد على أن الخرطوم لا ترفض مبدأ وقف إطلاق النار أو التسوية السياسية، لكنها تشترط أن تضمن أي مبادرة سلام أو هدنة انسحاب “الدعم السريع” الكامل من جميع المناطق المدنية التي تسيطر عليها. وأكد مجدداً أن تقسيم السودان “ليس خياراً مطروحاً بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف”.
الموقف التركي والأوضاع الإنسانية
وأشاد الطيب بـ”الموقف التركي المبدئي” تجاه الأزمة السودانية، معتبراً أن تركيا من بين الدول القليلة التي تبنت موقفاً يستند إلى الشرعية. وأفاد بأن أنقرة أعلنت منذ اندلاع الأزمة دعمها للسلطة الشرعية في السودان. وأكد الطيب أن الحرب اندلعت أساساً نتيجة “اعتداء عنيف على هذه الشرعية”. وأردف أن الحكومة التركية تتعامل مع الأزمة انطلاقاً من قناعة بأن تحديد مستقبل السودان ونظامه السياسي شأن يقرره السودانيون وحدهم.
ولفت الطيب إلى أن القوات المسلحة تمكنت من استعادة العاصمة الخرطوم من قوات “الدعم السريع” في مايو 2025. وأضاف أن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى عودة نحو 2.5 مليون شخص إلى المدينة منذ استعادتها وبدء جهود إعادة الإعمار.
وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، قال الطيب إن المشكلة الأساسية ليست صعوبة إيصال المساعدات، بل نقص التمويل. وأوضح أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2025 لم تتلق سوى أقل من 50% من التمويل المطلوب، بينما لم تتجاوز نسبة التمويل في 2024 حاجز 30%. وأشار إلى أن القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية للسودان يأتي من دول بينها تركيا والسعودية وقطر. ودعا الطيب المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع الأزمة الإنسانية. وختم بتأكيد الحاجة إلى إعادة تصميم الاستجابة الدولية وتطويرها بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها البلاد.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
