الكويت أمام الأمم المتحدة: حماية حقوق الإنسان تبدأ باحترام السيادة ومساءلة المعتدين

جددت دولة الكويت تأكيدها على أن حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية تشكل مسؤولية دولية مشتركة، لا تقوم إلا على أساس احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بعيداً عن أي انتقائية أو تسييس أو ازدواجية في المعايير. جاء ذلك في كلمة ألقتها السكرتير الثاني وفيقة الملا، ممثلة الكويت، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء مناقشة البند المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان.
التزام دولي لا يقبل المساومة
أوضحت الملا أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان ليس مجرد مبادئ تنص عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية، بل هي التزامات تقع على عاتق جميع الدول دون استثناء، وتشكل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام. وأشادت بالدور المحوري لمجلس حقوق الإنسان، مؤكدة ضرورة الحفاظ على مصداقيته وضمان اضطلاعه بولايته بعيداً عن الانتقائية والتسييس.
وعبرت الملا عن تقدير الكويت للدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الثقة التي أولتها بانتخابها عضواً في مجلس حقوق الإنسان للفترة (2027 – 2029)، معتبرة أن هذه الثقة تمثل مسؤولية دولية لمواصلة العمل على تعزيز وحماية حقوق الإنسان بالتعاون مع أعضاء المجلس وجميع الدول الأعضاء.
إدانة الاعتداءات الإيرانية على الكويت
جددت الملا إدانة دولة الكويت بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها منذ 28 فبراير 2026، معتبرة أنها شكلت انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها، وخرقاً جسيماً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأوضحت أن هذه الاعتداءات طالت مناطق سكنية ومرافق مدنية ومنشآت حيوية، بما فيها المستشفيات ومرافق الطاقة والموانئ والمطار والمنشآت النفطية ومرافق المياه، مما عرض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر وهدد حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمن والسلامة.
وأضافت أن ما يزيد من جسامة هذه الاعتداءات وقوعها خلال شهر رمضان المبارك، في وقت كان فيه المواطنون والمقيمون يمارسون حياتهم اليومية وشعائرهم الدينية في أمن وسلام.
رفض التبريرات الدولية والدعوة لتنفيذ القرارات
أكدت الملا رفض الكويت القاطع لمحاولات إيران تبرير هذه الاعتداءات بالاستناد إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن الحق في الدفاع عن النفس لا يمنح أي دولة تفويضاً مفتوحاً لانتهاك سيادة الدول الأخرى أو استهداف المدنيين والمنشآت المدنية. وشددت على أهمية الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على الكويت ودول المنطقة، ودعا إلى احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها والامتثال لأحكام الميثاق.
وأشارت كذلك إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم (61/1) المعتمد بتوافق الآراء في جنيف في 25 مارس 2026، بشأن تداعيات الاعتداءات الإيرانية على حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية. وذكرت أن القرار طالب إيران بالإيقاف الفوري وغير المشروط لاعتداءاتها وتهديداتها واستفزازاتها، وتقديم الجبر الكامل والفعال والعاجل عن الأضرار والخسائر الناجمة عن أفعالها غير المشروعة دولياً.
وأكدت أن القرارين يمثلان موقفاً دولياً واضحاً إزاء خطورة هذه الاعتداءات، وأن الحفاظ على مصداقية المؤسسات الدولية لا يقتصر على اعتماد القرارات، بل يتطلب تنفيذها وضمان المساءلة عن الانتهاكات وعدم الإفلات من العقاب.
التضامن مع السعودية ورفض ازدواجية المعايير
في سياق متصل، أعربت الملا عن إدانة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداءات التي شنتها ميليشيا الحوثي من الأراضي اليمنية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، والتي استهدفت منشآت مدنية وحيوية بما فيها المطارات، وأدت إلى سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين الأبرياء. وأعربت عن تضامن الكويت الكامل والثابت مع السعودية، ووقوفها إلى جانبها في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مشددة على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت ومنظومة الأمن الخليجي والعربي المشترك.
ودعت الملا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إدانة هذه الاعتداءات والتصدي لها، وضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها، مع ضرورة إيقاف التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها. وتساءلت عن كيفية الحديث عن حماية الحق في الحياة بينما يتعرض المدنيون لخطر الاعتداءات العسكرية، وكيفية المطالبة باحترام حقوق الإنسان في الوقت الذي تنتهك فيه سيادة الدول وتهدد سلامة شعوبها.
وشددت على أن حقوق الإنسان لا تتجزأ، وأن حماية المدنيين ليست مسألة انتقائية، وأن احترام سيادة الدول التزام لا يجوز إخضاعه للحسابات السياسية أو ازدواجية المعايير. وأكدت أن الكويت انتهجت على امتداد تاريخها سياسة خارجية تقوم على الحوار والدبلوماسية وحسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلا أن تمسكها بهذه المبادئ لا يعني التساهل إزاء الاعتداء على سيادتها أو المساس بأمن شعبها.
وقالت إن «سيادة دولة الكويت خط أحمر وليست موضع مساومة»، مؤكدة احتفاظ بلادها بحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
واختتمت الملا كلمة الكويت بالتأكيد على أن انتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان يجدد عزمها على مواصلة العمل من داخل الأمم المتحدة دفاعاً عن المبادئ التي تأسست عليها، وإسهاماً في بناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً تصان فيه كرامة الإنسان وتتحمل فيه الدول مسؤولياتها دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير. وقالت: «لا سلام دون عدالة، ولا حماية لحقوق الإنسان دون احترام القانون الدولي، ولا مصداقية للنظام الدولي ما لم تطبق مبادئه على الجميع دون استثناء».




