رسوم ترامب الجديدة تثير موجة رفض دولية وتعيد الحرب التجارية إلى الواجهة

رسوم ترامب الجديدة تثير موجة رفض دولية وتعيد الحرب التجارية إلى الواجهة

أثارت حزمة جديدة من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات من 60 دولة ردود فعل دولية غاضبة، وأعادت النزاع التجاري العالمي إلى دائرة الضوء. فقد بدأ سريان هذه الحزمة اعتباراً من 24 يوليو/ تموز الجاري، بنسب تتراوح بين 10 و12.5 بالمئة.

تفاصيل الرسوم الجديدة والمبررات الأمريكية

تستند واشنطن في فرض هذه الرسوم إلى تحقيقات أجرتها الإدارة أوضحت وجود شبهات حول استخدام “العمل القسري” في إنتاج بضائع تلك الدول. وتحل هذه الرسوم محل رسوم سابقة بنسبة 10 بالمئة كانت إدارة ترامب قد فرضتها قبل خمسة أشهر، وانتهى العمل بها في 23 يوليو الجاري.

وتُطبق رسوم بنسبة 10 بالمئة على الدول التي تحظر استيراد السلع المنتجة بالسخرة أو تعهدت بذلك، ومنها الهند وكندا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، تخضع عشرات الدول مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان لرسوم بنسبة 12.5 بالمئة، في حين حصلت اقتصادات كالاتحاد الأوروبي واليابان وتايوان وسويسرا على استثناءات أو تخفيفات مرتبطة باتفاقيات تجارية سابقة مع واشنطن.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة ترامب القائمة على فرض الرسوم الجمركية، رغم قرار أصدرته المحكمة العليا الأمريكية في فبراير/ شباط الماضي ألغى رسوماً استندت إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

موجة رفض دولية واسعة

رفضت العديد من الدول، بينها الصين وكندا واليابان والبرازيل والاتحاد الأوروبي، زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، في 24 يوليو الجاري، رفض بلاده للإجراءات الجمركية الأحادية، مشدداً على أن “الحروب التجارية لا تصب في مصلحة أي طرف”.

كما شككت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، في مبررات واشنطن، قائلة: “إذا قارنت قوانين العمل لدينا بتلك المعمول بها في الولايات المتحدة، فنحن نمنح إجازات مدفوعة الأجر، ولدينا ظروف عمل جيدة، لذا فإن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة”.

وعبرت دول أخرى مثل اليابان وكندا والبرازيل وأستراليا عن رفضها للرسوم. ووصفت البرازيل الإجراءات بأنها “تعسفية وغير معقولة” و”غير قانونية”، وأعلنت عزمها الرد بالمثل وتقديم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية.

تحليل اقتصادي: لا جدوى من السياسة الجمركية

انتقد الخبير الاقتصادي المغربي محمد نظيف، في حديث مع الأناضول، سياسة ترامب القائمة على رفع الرسوم الجمركية، معتبراً أنها لا تحقق نتائج اقتصادية للولايات المتحدة بقدر ما تسهم في تأجيج الحرب التجارية العالمية. ورأى أنها تفتقر إلى البعدين الاقتصادي والجيوسياسي، خاصة أن الصين تعامل الولايات المتحدة بالمثل في كثير من الحالات المشابهة.

وأضاف نظيف أن الولايات المتحدة لا تستفيد كثيراً من هذه السياسة، فضلاً عن المعارضة التي تواجهها داخلياً. وبخصوص تخفيض الاتحاد الأوروبي للرسوم على الواردات الأمريكية، توقع أن يصدر عن التكتل رد فعل اقتصادي. وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق في يونيو/ حزيران الماضي على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، بعدما توصل ممثلو دول الاتحاد والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق بشأن تشريع يهدف إلى إزالة الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية.

بيانات التجارة الأمريكية والتفوق الصيني

حسب بيانات رسمية، سجلت الولايات المتحدة خلال 2025 عجزاً في تجارة السلع بلغ 1.24 تريليون دولار، قابله فائض قدره 339 مليار دولار في تجارة الخدمات، ما أدى إلى عجز تجاري إجمالي بلغ 901.5 مليار دولار. وتظهر الأرقام تراجع العجز التجاري مع الصين من 295 مليار دولار في 2024 إلى 202 مليار دولار في 2025، كما انخفض العجز مع الاتحاد الأوروبي من 235 مليار دولار إلى 218 ملياراً، ومع اليابان من 68 مليار دولار إلى 63 ملياراً. في المقابل، ارتفع العجز التجاري مع تايلاند من 45 مليار دولار إلى 71 ملياراً، ومع ماليزيا من 24 مليار دولار إلى 30 ملياراً.

وبحسب نظيف، فإن إدارة ترامب لم تستطع مجاراة بكين في التجارة الخارجية العالمية، في ظل القدرة التنافسية الكبيرة لمنتجات الصين. وتابع أنه رغم رفع الرسوم الجمركية، تبقى أسعار السلع الصينية منخفضة مقارنة بنظيراتها الأمريكية، مما يجعل تأثير الخطوة الأمريكية ضعيفاً. وتظهر إحصاءات استمرار التفوق الصيني في التجارة الدولية، إذ انخفضت حصة الولايات المتحدة من 10.3 بالمئة في 2024 إلى 10.1 بالمئة في 2025، بينما ارتفعت حصة الصين من 12.6 بالمئة إلى 12.8 بالمئة خلال الفترة نفسها.

وبلغ إجمالي التجارة الخارجية الأمريكية من السلع والخدمات في 2025 نحو 5.5 تريليونات دولار، بواقع صادرات قيمتها 2.1 تريليون دولار وواردات قيمتها 3.4 تريليونات دولار، وفق بيانات وزارة التجارة الأمريكية. في المقابل، بلغ إجمالي التجارة الخارجية للصين في 2025 نحو 45 تريليون يوان (6.4 تريليونات دولار)، مما عزز موقعها بوصفها أكبر دولة في تجارة السلع عالمياً.

واعتبر نظيف أن الثقل الاقتصادي للدول العربية والإفريقية يبقى محدوداً في التجارة الخارجية الأمريكية، موضحاً أن هذه الدول لا تمتلك القدرة الاقتصادية أو التفاوضية لمواجهة ترامب، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، بسبب غياب تكتل فعال. وشدد على ضرورة إقامة تكتل اقتصادي عربي إفريقي إسلامي، لتوظيفه ورقةً تفاوضية في الحرب التجارية. ويدافع ترامب عن سياسة رفع الرسوم الجمركية باعتبارها وسيلة لتقليص العجز التجاري وحماية الصناعات الأمريكية، خاصة قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات، فضلاً عن زيادة الإيرادات الجمركية.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك