الوزير العمر يفتتح معرض «الإحسان: صناعة الجمال في المساجد»

الوزير العمر يفتتح معرض «الإحسان: صناعة الجمال في المساجد»

افتُتح اليوم الأربعاء المعرض الأحدث لدار الآثار الإسلامية تحت عنوان «الإحسان: صناعة الجمال في المساجد»، بحضور ممثل سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة، الوزير عمر العمر. ويقام المعرض برعاية سمو رئيس مجلس الوزراء في مركز الأمريكاني الثقافي، على أن يستقبل الجمهور ابتداءً من يوم غد الخميس.

العمر: المساجد واحات للسكينة ومرايا لصفاء العقيدة

وأكد الوزير العمر في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح أن التاريخ الإسلامي المشرق لم يفرق قط بين روحانية العبادة وجمال الإتقان، بل جعل من الإحسان غاية تسري في تفاصيل العمارة والبناء، فجاءت المساجد عبر العصور واحات للسكينة ومرايا تعكس صفاء العقيدة ورهافة الذوق الإنساني.

وشدّد على أن دولة الكويت برعاية قيادتها الحكيمة تؤكد دائماً أن عمارة المساجد مادياً وروحياً وجهتان لعملة واحدة، فعمارة الأبنية تزيدها بهاءً، وعمارة القلوب تملؤها إيماناً ومحبة وتآخياً. وأضاف أن هذه الفعالية تجدد العهد على المضي قدماً في دعم كل جهد يرسخ هذه القيم الأصيلة ويبرز الوجه الحضاري المشرق للكويت.

وأشار الوزير إلى أن ما يميز هذا المعرض أنه انطلق من أسئلة الأطفال وفضولهم عندما تأملوا جمال المساجد وتساءلوا عن كيفية صنع هذه الأعمال، ولماذا بُذل كل هذا الجهد في إتقانها، ومن هذه الأسئلة وُلدت فكرة المعرض ورحلته التعليمية، ليصبح الأطفال شركاء أساسيين في التجربة.

واستذكر العمر المآثر المقدرة للمغفور له بإذن الله الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، وشغفه بالفن والتراث الإسلامي، وحرصه على أن تكون مجموعة الصباح الآثارية في خدمة دولة الكويت وإثراء حياتها الثقافية. كما أشاد بجهود الشيخة حصة صباح السالم الصباح، المشرف العام على دار الآثار الإسلامية، ورعايتها الدائمة لكل ما يثري المشهد الثقافي والحضاري، وشكر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وكافة العاملين والقائمين على المعرض.

مها العيسى: الأطفال شركاء في رحلة البحث وصناعة المعنى

من جانبها، أوضحت منسقة المعرض المهندسة مها العيسى أن الهدف لم يكن مقتصراً على تزويد الأطفال بمعلومات حول الفن الإسلامي، بل منحهم مساحة للاستفسار والبحث والاستكشاف، حيث بدأوا بسؤال بسيط: «هل يوجد فن في المسجد؟»، وكل إجابة قادتهم إلى سؤال جديد، حتى وصلوا إلى سؤال أعمق: «لماذا يبذل الإنسان كل هذا الوقت والجهد ليجعل شيئاً وظيفياً جميلاً؟»، ومن هنا توصّلوا إلى معنى الإحسان.

وأكدت أن القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في جعل المتحف مساحة للتعلم وتنمية المهارات، بحيث يكون الفن الإسلامي وسيلة يتعلم من خلالها الأطفال كيف ينظرون ويسألون ويفكرون ويتعاونون ويعبرون عن أفكارهم، مشيرة إلى أن الأطفال لم يكونوا مجرد متلقين للمعرفة، بل شركاء في رحلة البحث وصناعة المعنى.

دعم مؤسسي من شل الكويت وبيت التمويل الكويتي

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة شل الكويت، أنور المطلق، إن مفهوم الإحسان يمثل قيمة إنسانية عميقة تتجاوز حدود الفن والعمارة، ويعكس السعي إلى الإتقان وبذل الأفضل في خدمة المجتمع، معرباً عن فخره بالشراكة مع دار الآثار الإسلامية التي تنجح في إحياء التراث وتقديمه للأجيال الجديدة بأساليب مبتكرة تجعل التاريخ مصدر إلهام للتعلم والإبداع والاكتشاف.

كما أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت التمويل الكويتي، خالد الشملان، أهمية الشراكة المتكاملة والتعاون المستمر مع إدارة الآثار الإسلامية على مدى السنوات الماضية، مشيراً إلى أن هذه الشراكة تكتسب أهمية خاصة انطلاقاً من الإيمان بأن الحضارة الإسلامية تمثل منظومة متكاملة من القيم والمبادئ التي يحرص بيت التمويل الكويتي على تجسيدها في أعماله وشراكاته ومبادراته المستدامة.

وأضاف أن دعم المعرض يأتي إيماناً بالرسالة التي يحملها في ترسيخ قيمة الإحسان لدى الأجيال الجديدة، موضحاً أن الإتقان والابتكار والإبداع ركائز أساسية في مسيرة المجموعة، سواء في أعمالها المصرفية أو من خلال مسؤوليتها تجاه المجتمع ودعم المبادرات الثقافية والتنموية.

رحلة تعليمية امتدت عامين بمشاركة الأطفال

حضر حفل الافتتاح الشيخة حصة صباح السالم الصباح، وعدد من الضيوف والمهتمين. ويُعد هذا المعرض الرابع الذي يقدمه أطفال «ورشة الأطفال الفنية» في دار الآثار الإسلامية من مجموعة الصباح الآثارية، بالتعاون مع المنسقة مها العيسى، في تجربة تعليمية تضع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً في قلب عملية البحث والتفكير وصناعة المعرض.

وامتد العمل على المشروع قرابة عامين، وتضمن ورش عمل شارك خلالها الأطفال في استكشاف قطع من مجموعة الصباح الآثارية ومناقشتها واختيار القطع الفنية للمعرض وبحث آلية صناعتها، كما ساهموا في تطوير الفكرة والسرد المتحفي. وانطلقت رحلة الأطفال من سؤال بسيط: «هل يوجد فن في المسجد؟»، وزاروا مسجد الساير القبلي حيث تعرفوا عن قرب على حضور الفن في عمارة المسجد وعناصرها المختلفة، لتتوالى التساؤلات حول كيفية صنع هذه القطع وأسباب بذل كل هذا الوقت والجهد لجعل شيء وظيفي بهذا القدر من الجمال.

وللبحث في طرق الصناعة، امتد المشروع إلى تعاون تعليمي لأول مرة مع حرفيين وفنانين من خريجي بيت جميل للفنون التراثية في القاهرة، التابع لمدرسة مؤسسة الملك للفنون التقليدية، حيث جرى تحليل عدد من القطع المختارة من مجموعة الصباح الآثارية ودراسة مراحل تنفيذها. كما تعاون الأطفال في الكويت مع الفنانة مشاعل الطرابلسي للتعرف على أدوات الخطاط ومواده ومراحل تصميم وتنفيذ صفحة من مخطوطة قرآنية من المجموعة.

ومن خلال هذه الرحلة، توصّل الأطفال إلى مفهوم الإحسان، وهو أن يسعى الإنسان إلى أداء ما يقوم به على أفضل وأجمل وجه ممكن، فلم يكن «الإحسان» نقطة البداية، بل كان أحد أهم الاستنتاجات التي قادت إليها أسئلة الأطفال واكتشافاتهم خلال المشروع.

ويأتي معرض «الإحسان: صناعة الجمال في المساجد» امتداداً لالتزام دار الآثار الإسلامية بالتعليم المتحفي وإشراك الأجيال الجديدة في التعرف على الفن الإسلامي من خلال التجربة المباشرة والحوار والبحث، كما يستحضر إرث الراحل الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح وشغفه بالفن والتراث الإسلامي الذي كان من أبرز ثماره تأسيس مجموعة الصباح الآثارية. ويحظى المشروع بدعم شركة شل الكويت وبيت التمويل الكويتي في إطار دعمهما للبرامج الثقافية والتعليمية وإتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في الحياة الثقافية.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك