محكمة الاستئناف تشدد عقوبة موظف التجارة في قضية التلاعب بالسحوبات التجارية
أصدرت محكمة الاستئناف، برئاسة المستشار عبدالله الصانع وعضوية المستشارين سعود المطيري وبسام الغوينم، حكمها في قضية تتعلق بالرشوة والتزوير والتلاعب بنتائج سحوبات تجارية، شملت 96 مركبة آلية وجوائز نقدية وعينية.
تشديد العقوبة على الموظف الرئيسي
قررت المحكمة تشديد العقوبة بحق الموظف بوزارة التجارة والصناعة المتورط في القضية، حيث قضت بحبسه مدة 15 سنة بدلاً من 10 سنوات، وفرض غرامة مالية قدرها 3 ملايين دينار كويتي.
أحكام بحق متهمين آخرين
كما قضت محكمة الاستئناف بحبس المقيمة المصرية المتورطة في القضية وزوجها، إلى جانب 15 متهماً آخرين، لمدة 10 سنوات وتغريمهم 3 ملايين دينار. وفي حكم آخر، قضت المحكمة بحبس 4 متهمين لمدة 4 سنوات، في حين امتنعت عن معاقبة 38 متهماً، وقضت ببراءة 13 آخرين.
أسباب تشديد العقوبة
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن النيابة العامة طعنت على الحكم الابتدائي معتبرة أن العقوبة المحكوم بها على المتهم الأول (10 سنوات) غير متناسبة مع جسامة الأفعال المرتكبة وضخامة الأموال محل الجريمة، فضلاً عن دوره القيادي والمحوري في النشاط الإجرامي، مما يستوجب تشديد العقوبة.
وأشارت المحكمة إلى أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المتهم الأول لم يرتكب فعلاً إجرامياً منفرداً، بل ارتكب سلسلة من الجرائم الخطيرة والمترابطة شملت الرشوة وتزوير المحررات الرسمية والتزوير في نظام إلكتروني رسمي تابع لوزارة التجارة والصناعة، بالإضافة إلى جريمة غسل الأموال في إطار جماعة إجرامية منظمة، وهي جرائم تمس نزاهة الوظيفة العامة والثقة في المحررات الرسمية والأنظمة الحكومية.
وأضافت المحكمة أن المتهم كان يشغل وظيفة رئيس قسم العروض المجانية بوزارة التجارة والصناعة، وهي الوظيفة التي خولها المشرع ضمان نزاهة السحوبات التجارية وصحة إجراءاتها وتحقيق المساواة بين المشاركين، إلا أنه انحرف بها وحولها إلى وسيلة للكسب غير المشروع وتحقيق منافع خاصة، مستغلاً سلطاته الوظيفية للإضرار بالمصلحة العامة وتمكين غيره من الاستفادة من النشاط الإجرامي.
ولفتت المحكمة إلى أن جسامة الواقعة تزداد كون المتهم تقاضى رشاوى مالية بلغ مجموعها 282 ألف دينار كويتي، وهو مبلغ ضخم يكشف أن الجريمة لم تكن وليدة نزوة عابرة، بل نشاطاً إجرامياً منظماً ومستقراً. كما ثبت قيام المتهم بتحرير واعتماد 110 محاضر رسمية تضمنت بيانات مخالفة للحقيقة، مما يدل على أن النشاط الإجرامي امتد إلى عدد كبير من السحوبات والجوائز على مدى فترة زمنية طويلة، ما يعكس إصراراً إجرامياً واضحاً.
وأكدت المحكمة أن نشاط المتهم لم يقتصر على التزوير التقليدي، بل امتد إلى العبث بالنظام الإلكتروني الرسمي المعتمد لدى وزارة التجارة والصناعة والمخصص للسحوبات التجارية، من خلال إدخال بيانات غير صحيحة وإدراج أسماء أشخاص محددين سلفاً لضمان فوزهم بالجوائز، مما يشكل اعتداءً على الثقة في الأنظمة الإلكترونية الحكومية ويكشف عن درجة عالية من الخطورة الإجرامية.
وأشارت المحكمة إلى أن السحوبات التجارية التي تجرى تحت إشراف الوزارة تقوم على الثقة العامة في حياد الجهة الحكومية وعدالة الإجراءات، وأن سلوك المتهم قوض تلك الثقة وزعزع اطمئنان الجمهور إلى نزاهة السحوبات وسلامة نتائجها، فضلاً عن إضراره بسمعة الوزارة وهيبة مؤسسات الدولة.
وأضافت المحكمة أن المتهم الأول كان المحرك الرئيسي للمخطط الإجرامي وصاحب الدور الجوهري في تنفيذه، إذ استغل سلطته الوظيفية وتحكمه الكامل في إجراءات السحب ونتائجه لتحديد أسماء الفائزين مسبقاً وتمكين باقي المتهمين من الحصول على الجوائز والمركبات محل الجريمة. كما أن جريمة غسل الأموال لم تكن لتتحقق لولا استغلال المتهم لوظيفته والتلاعب بنتائج السحوبات، مما يجعله المصدر الأساسي للأموال غير المشروعة، الأمر الذي يبرر معاملته بعقوبة أشد باعتباره العقل المدبر وصاحب المبادرة الإجرامية.
وخلصت المحكمة إلى أن العقوبة المحكوم بها ابتدائياً لا تحقق الردع العام والخاص بالقدر الكافي، ولا تتناسب مع مركز المتهم ودوره القيادي، ولا مع عدد الجرائم المرتكبة وضخامة الأموال المتحصلة، ولا مع خطورة دوره في قيادة التنظيم الإجرامي واستغلال وظيفته العامة. وقررت المحكمة تعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة ضد المتهم الأول إلى الحد الذي يتناسب مع جسامة الجرائم وخطورة آثارها على المال العام والثقة العامة وهيبة مؤسسات الدولة، وذلك عملاً بنص المادة 2/208 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
