تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 25 أكتوبر 202614 جمادى الأولى 1448 هـ22:04 الكويتالفجر 04:37 31° صحود.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 43 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالأحد 25 أكتوبر 2026
الآن

ندوة في «الفتوى والتشريع» تطلب مهلة لتصحيح أوضاع التستر التجاري و«التجارة» تؤكد جاهزيتها لتطبيق القانون في فبراير 2027

ندوة في «الفتوى والتشريع» تطلب مهلة لتصحيح أوضاع التستر التجاري و«التجارة» تؤكد جاهزيتها لتطبيق القانون في فبراير 2027

عقدت إدارة الفتوى والتشريع في مقرها، أمس الأحد الموافق 2026، ندوة حوارية بعنوان «قانون التستر التجاري… قراءة مستفيضة بين النصوص القانونية والتطبيقات العملية»، اتفق خلالها المشاركون من أساتذة القانون على أن القانون لم يحدد مهلة زمنية لتعديل الأوضاع، في حين اعتبرت الاجتهادات في صياغة القانون أن الفترة المحددة لصدور اللائحة التنفيذية والبالغة 6 أشهر تمثل المهلة المطلوبة. وأكد المتحدثون ضرورة تدارك هذا الأمر ومنح أصحاب الكيانات التجارية والأنشطة فرصة لتصحيح أوضاعهم قبل فرض العقوبات.

وزارة التجارة تبدأ فحص السجلات التجارية

كشفت وكيلة وزارة التجارة والصناعة بالتكليف، مروة الجعيدان، أن الوزارة شرعت في فحص السجلات التجارية للتحقق من صحة بيانات المستفيد الفعلي لأصحاب الأنشطة، وذلك قبل صدور اللائحة التنفيذية لقانون التستر التجاري. وأشارت الجعيدان إلى استعداد الوزارة لتطبيق القانون، معتبرة أن السجلات تُعد من الأدوات الأساسية للكشف عن ممارسات التستر، إلى جانب التنسيق وتبادل المعلومات مع الجهات الحكومية المعنية.

ودعت الجعيدان أصحاب الأعمال إلى الاستفادة من الفترة الحالية لتعديل أوضاعهم وتصحيح ممارساتهم التجارية قبل دخول القانون حيز النفاذ في بداية فبراير 2027، موضحة أن هذه الفترة ليست فترة سماح لمخالفة القانون، بل فرصة لتوفيق الأوضاع والالتزام بالاشتراطات القانونية. وأوضحت أن صدور اللائحة التنفيذية سيحدد الإجراءات التفصيلية وآليات التطبيق العملي، وذكرت أن الوزارة شكلت لجنة قانونية مختصة لإعداد اللائحة، ومن المتوقع صدورها قريباً، تمهيداً لاستكمال إجراءات التنفيذ، بما في ذلك تكثيف الرقابة والتفتيش الميداني ومنح موظفي الوزارة صفة الضبطية القضائية وفق الإجراءات المعتمدة.

وأضافت الجعيدان أن عدد الأنشطة التجارية الفعالة في الكويت يبلغ نحو 140 ألف نشاط، مشددة على أهمية التحقق من تطابق البيانات المسجلة في السجلات التجارية مع طبيعة النشاط الممارس فعلياً، مشيرة إلى أن الجهات الرقابية تستطيع الاطلاع على السجلات وإبلاغ الوزارة بأي شبهات أو مخالفات للتحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة. وأوضحت أن تعديل الأوضاع يمكن أن يتم عبر البوابة الإلكترونية للوزارة، بما في ذلك تعديل نسب الملكية أو تصحيح الممارسات غير المتوافقة مع بيانات السجل التجاري، مؤكدة ضرورة أن تعكس البيانات الواقع الفعلي للنشاط التجاري. وشددت الجعيدان على أن الهدف من القانون ليس معاقبة أصحاب الأعمال، بل تعزيز الالتزام بالقواعد المنظمة للنشاط التجاري، وترسيخ الشفافية والنزاهة، وحماية المنافسة العادلة، وتهيئة بيئة أعمال قائمة على الممارسات المشروعة.

جذور اقتصادية تعود إلى 65 عاماً

أكد أستاذ القانون التجاري في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د. أحمد الملحم، على ضرورة التمييز بين التستر التجاري والممارسات التجارية المشروعة، مبيناً أن وجود شركات الشخص الواحد وغيرها من الأشكال القانونية لا يعني بذاته وجود تستر، إذ يتطلب الأمر النظر في طبيعة النشاط والوقائع المحيطة به ومدى توافقها مع التشريعات. وقال الملحم إن قانون التستر التجاري يستهدف معالجة ممارسات اقتصادية غير مشروعة تمتد جذورها إلى 65 عاماً، مؤكداً أهمية فهم نطاق تطبيقه والتمييز بين الممارسات المخالفة والأنشطة التجارية المشروعة. وأوضح أن التستر التجاري لا يقتصر على تمكين شخص من ممارسة نشاط تجاري بالمخالفة للقانون، بل يشمل صوراً متعددة، منها توفير الأموال أو الأصول أو الوسائل المادية لشخص آخر لممارسة نشاط غير مشروع، وكذلك تمكينه قانونياً من استخدام الاسم التجاري أو العلامة التجارية أو الترخيص التجاري بالمخالفة للتشريعات النافذة.

وأشار الملحم إلى أن جذور هذه الممارسات تعود إلى مراحل مبكرة من النهضة الاقتصادية في الكويت، لافتاً إلى أن التشريعات التجارية السابقة تضمنت قيوداً على نسب الملكية الأجنبية، وهو ما أوجد تحديات قانونية ظهرت آثارها في عدد من الممارسات والقضايا التجارية، ومنها قضايا شركات الصرافة خلال ثمانينيات القرن الماضي. وأضاف أن صور التستر قد تظهر في قطاعات متنوعة، منها المقاولات والمحال التجارية والصيدليات وشركات استقدام العمالة، من خلال استخدام تراخيص أو شركات قائمة لتغطية أنشطة يمارسها أشخاص بالمخالفة للقوانين، كما قد يتحقق التمكين عبر وسطاء يتيحون ممارسة نشاط تجاري لمن لا يحق له مزاولته، دون التحقق من مشروعية ذلك. وأكد الملحم أهمية قراءة القانون في ضوء القواعد القانونية ذات الصلة، بما يحقق الغاية من مكافحة التستر التجاري، ويحافظ في الوقت نفسه على الأشكال المشروعة لممارسة الأعمال والاستثمار.

ضوابط قانونية وتحديد الأنشطة المشمولة

من جهته، قال أستاذ القانون التجاري والشركات في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د. محمد المطيري، إن المشرّع وضع ضوابط لتحديد الأنشطة التي يشملها القانون، مؤكداً أن ليس كل نشاط اقتصادي يُعد نشاطاً تجارياً، كما أن التستر لا يقتصر بالضرورة على تمكين الأجانب، بل قد يشمل تمكين أي شخص من ممارسة نشاط بالمخالفة للقوانين المنظمة له. وأضاف المطيري أن المهن والحرف البسيطة التي لا تتطلب ترخيصاً، وفاقاً للضوابط ذات الصلة، لا تُعد ممارستها من الأجانب تستراً تجارياً، لافتاً إلى أن الشركات غير الهادفة للربح تُستبعد بطبيعتها من نطاق القانون، لعدم استهدفها تحققيق عائد مالي.

تحديد هوية المستفيد الفعلي أداة أساسية

من جانبه، قال أستاذ قانون المرفعات المدنية والتجارية في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د. أحمد الخضير، أن تحديد هوية المستفيد الفعلي من الكيانات التجارية يمثل أداة أساسية في مكافحة التستر التجاري وغسل الأموال والفساد، لما يوفره من إمكانية الكشف عن الأشخاص الذين يمارسون السيطرة الفعلية على الشركات والأنشطة الاقتصادية، حتى وإن لم تظهر أسماؤهم في السجلات الرسمية. وأوضح الخضير أن أهمية تحديد المستفيد الفعلي تستند إلى التزامات دولية، من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وافقت علييا الكويت بموجب القانون رقم 47 لسنة 2016، التي أكدت أهمية الكشف عن هوية الأشخاص الطبيعيين الذين يسيطرون فعلياً على الكيانات الاعتبارية.

وأشار الخضير إلى أن قرر تنظيم المستفيد الفعلي الصادر عام 2024 جاء استجابة لمتطليات تتعلق بالشفافية ومكافحة غسل الأموال، مبيناً أن تطور هذا التنظيم وتعزيز آليات تطبقي، بما في ذلك فرض الجزاءات، يسهمان في رفع مستوى الامتثال للتشريعات والماعيير الدولية ذات الصلة. وأضاف أن تحديد المستفيد الفعلي لا يقتصر على معرفة مال ك الشركة المسجل، بل يمتد إلى الشخص الذي يمارس السيطرة الفعلية على قرراتها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، موضحاً أن الضوابط المعتمدة تتضمن معيار امتلاك أو السيطرة على نسبة 25 في المئة، أو القدرة على التأثير في القرارات أو تعيين أغلبية أعضاء مجلس الإدارة، وفقاً للشروط المقررة.

وأكد الخضير أن وجود سجل للمستفيدين الفعليين لدى وزارة التجارة والصناعة يعزز قدرة الجهات الرقابية على تتبع العلقات بين الأطراف المرتبطة بالكيانات التجارية، والكشف عن الأشخاص الذين يقفون وراء الممارسات المخالفة. وشدد على أن مفهوم ممارسة النشاط الاقتصادي يرتبط بالسيطرة الفعلية وطبيعة الدور الذي يؤديه الشخص، وليس بمجرد الملكية الاسمية، لافتاً إلى أن تحديد الأطراف الحقيقية للعلاقة التجارية يساعد على كشف المتستر والمستفيد من التستر، وتحديد المسؤوليات.