إشكالية الوفاء بالوعود الخاطئة: بين الأخلاق والقانون والضغوط الاجتماعية
يتساءل البعض عما إذا كان يحق للطرف الثاني – الموعود – الإصرار على إلزام الطرف الأول – الواعد – بالوفاء بوعد خاطئ أو سيء أو غير أخلاقي أو غير قانوني. يرد البعض بأن غالبية الأسوياء يتفقون على أن الوعد لا يصبح ملزمًا إذا كان سيؤدي إلى فعل شر أو غير أخلاقي. ورغم أن هذا المبدأ يبدو واضحًا، إلا أن المسألة تنطوي على عدة أبعاد تستدعي تدقيقًا.
1- نسبية الأخلاق واختلاف وجهات النظر
تتجلى أولى المشكلات في أن الأخلاق ليست ثابتة بل نسبية. فماذا يحدث إذا تراجع الواعد أو رفض تنفيذ الوعد بحجة أنه أمر سيء أو شري في نظره، بينما لا يرى الموعود أي خطأ أو ضرر في الوفاء به؟ هنا تتصادم رؤيتان: رأي الواعد القائل بأن الوعد غير مقبول أخلاقيًا، ورأي الموعود الذي لا يشعر بأي إساءة أو خطر من التنفيذ.
2- التهديدات والضرر المحتمل
تظهر المسألة الثانية عندما يهدد الموعود الواعد، مثلاً بالقتل أو بإحداث مشكلة كبيرة قد تتجاوز ضرر الوفاء بالوعد الخاطئ. هل يلتزم الواعد بقاعدة «أخف الضررين» ويستجيب للتهديد؟ وماذا لو كان تنفيذ الوعد سيؤدي إلى إضرار المجتمع أو إلحاق ضرر بشخص بريء؟ هذه التساؤلات تستدعي موازنة دقيقة بين المخاطر المتعددة.
3- الثقة العامة وتأثيرها
المسألة الثالثة تتعلق بآثار عدم الوفاء بالوعد على سمعة الواعد. إذا علم آخرون بالوعد الخاطئ، قد يتعرض الواعد لاهتزاز الثقة العامة به، خصوصًا إذا كانت سمعته مبنية على إنجازات إيجابية أخرى. فالموازنة بين الحفاظ على السمعة والامتناع عن تنفيذ وعد غير سليم تصبح أمرًا معقدًا.
4- مقاربة خطوة بخطوة لحل النزاع
يعتمد كاتب النص على قاعدة أصولية في الفقه تقول إن «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». بناءً على ذلك يطرح تسلسلًا من الخطوات للتعامل مع الوعد السيء:
1️⃣ تقييم مدى سوء الوعد ومقارنته بالكذب أو الخداع. إذا كان الوعد بسيطًا ولا يتسبب بأضرار جسيمة، قد يُستحب الوفاء به رغم عدم رضاه.
2️⃣ إذا كان الوعد يحمل ضررًا كبيرًا، يُستحسن محاولة إقناع الموعود بالحوار والمنطق لإيقاف إلحاحه.
3️⃣ في حال أصر الموعود على التنفيذ وكان خطره يفوق خطر الوفاء، يمكن تقديم تعويض أخلاقي أو مادي يرضيه ويبعده عن الوعد الأصلي.
4️⃣ إذا رفض الموعود جميع المحاولات، قد يُستعان بحجج مثل تغير الظروف أو ظهور عوامل جديدة تجعل الوفاء غير ملائم.
5️⃣ عندما لا يجد الواعد مخرجًا، ولا يمكنه الوفاء بوعد مخالف لضميره أو القوانين، يحق له الانسحاب مع توضيح السبب بأدب واعتذار صادق.
6️⃣ إذا استمرت جميع الأساليب دون جدوى، وتبين أن رد فعل الموعود سيُحدث ضررًا فادحًا، قد يُستثنى الواعد من الوفاء بشرط أن يبذل قصارى جهده لتقليل حجم التنفيذ أو أن يجعله جزئيًا قدر الإمكان.
تؤكد هذه الخطوات الحاجة إلى حكمة وهدوء وتفكير متأنٍ قبل اتخاذ أي قرار، مع الإيمان بأن الضمير والقانون يجب أن يوجها السلوك نحو ما هو أقرب إلى المصلحة العامة وتفادي المفاسد.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
