تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 1 نوفمبر 202621 جمادى الأولى 1448 هـ08:56 الكويتالظهر 11:32 29° غائم جزئياًد.ك = 3.214 $
موسم الوسم — متبقٍ 36 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالأحد 1 نوفمبر 2026
الآن

بيانات مستخدمي الذكاء الاصطناعي في مهب الريح.. إفلاس شركة يكشف ثغرة خصوصية مقلقة

بيانات مستخدمي الذكاء الاصطناعي في مهب الريح.. إفلاس شركة يكشف ثغرة خصوصية مقلقة

قد تشارك روبوتات المحادثة أسرارك الأعمق، وتفصح لها عن مخاوفك وعلاقاتك الشخصية، مطمئناً إلى أن هذه المنصة الرقمية ليست سوى صندوق افتراضي يحتفظ بأسرارك دون تسريب.

لكن ماذا لو اختفت فجأة الشركة التي تخزن كل تلك الاعترافات؟ وماذا لو تحولت محادثاتك الخاصة إلى أصول قابلة للبيع، تنتقل إلى أيدي مشترين مجهولين؟

هذا السيناريو لم يعد مجرد احتمال نظري، بعد أن كشفت الأزمة التي تعصف بشركة “كاراكتر. إيه آي” (Character.ai) الأميركية عن مخاطر جديدة تهدد خصوصية ملايين المستخدمين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم.

أسرار المليارات في سوق مفتوحة

مع اقتراب الشركة من الإفلاس في عام 2026، أصبحت بيانات المستخدمين ورسائلهم ومحادثاتهم الشخصية معرضة للبيع، مما أثار مخاوف جدية حول مصير المعلومات الحساسة التي يشاركونها، وفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتتجاوز خطورة هذه الأزمة حدود مستخدمي المنصة نفسها، إذ يحذر خبراء من أن انهيار شركات الذكاء الاصطناعي قد يحول أسرار مليارات الأشخاص إلى أصول تجارية تُتداول في السوق.

وتنبع هذه المخاوف من التكاليف الباهظة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وسط توقعات بأن العديد من الشركات قد تعجز عن تحقيق الأرباح والاستمرار في الأسواق.

وفي حال انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، قد تضطر شركات إلى الاندماج أو إغلاق أبوابها، لتصبح قواعد بياناتها ومعلومات عملائها جزءاً من إجراءات الإفلاس.

اعترافات لا تنتهي تحت وهم البشرية

وتوضح كالي شرودر، مديرة برنامج الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان بمركز المعلومات الإلكترونية للخصوصية، أن المستخدمين يكشفون أسراراً أكثر عند التحدث إلى روبوتات تتقمص شخصيات بشرية.

فالمحادثات التي تبدأ بأسئلة عابرة قد تتحول تدريجياً إلى اعترافات عميقة بشأن العلاقات العائلية والمشكلات النفسية والمخاوف الشخصية، دون أن يدرك المستخدمون حجم المعلومات التي يكشفونها.

ولا تتوقف المشكلة عند أصحاب الحسابات، لأن المستخدم قد يشارك تفاصيل تخص أصدقاءه وأفراد أسرته، لتصبح أسرار أشخاص لم يستخدموا هذه التطبيقات جزءاً من قواعد بياناتها.

الإفلاس يفتح أبواب الأسرار

تتجلى خطورة الأزمة في إمكانية بيع بيانات الشركات المتعثرة، إذ تشير مستندات قضائية إلى أن “كاراكتر. إيه آي” تستطيع عرض معلومات مستخدميها على مشترين آخرين.

ورغم بيع الشركة بعض أصولها إلى ديزني مقابل 20 مليون دولار، فإن الصفقة لا تشمل بيانات المستخدمين، التي قد تنتقل إلى جهات أخرى.

وحاول تحالف يضم 40 مدعياً عاماً في الولايات الأميركية الضغط لفرض ضمانات تحمي خصوصية الأطفال والمستخدمين، لكن غياب تشريعات أقوى يحد من فاعلية هذه المطالب.

وتكمن الثغرة في سياسات الخصوصية نفسها، إذ تتضمن استثناءات تسمح للشركات بالتخلي عن بعض تعهداتها عند الإفلاس، وفقاً للخبيرة كالي شرودر.

وحتى المناطق التي تمتلك قوانين أكثر صرامة، مثل الاتحاد الأوروبي، لا تمنع بالضرورة بيع البيانات، وإن كانت تلزم المشتري غالباً باحترام سياسة الخصوصية الأصلية.

وتسمح سياسة “كاراكتر. إيه آي” باستخدام المعلومات الشخصية لتدريب النماذج وتطوير الخوارزميات وإنشاء ملفات تعريفية للمستخدمين، فضلاً عن توظيفها في الإعلانات الموجهة.

وتزداد حساسية هذه البيانات عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين، خصوصاً مع تقارير ربطت محادثات المنصة بوقائع مأساوية شملت التحريض على العنف والانتحار.

وفي إحدى الوقائع، اتُهم روبوت محادثة بتشجيع مراهق على قتل والديه بسبب خلاف حول وقت استخدام الشاشة، بينما انتحر فتى عمره 14 عاماً بعد تفاعله مع المنصة.

كيف تحمي أسرارك من المصير نفسه؟

يرى الخبراء أن الخطوة الأولى لحماية الخصوصية تتمثل في مراجعة التطبيقات والخدمات التي تحتفظ بمعلومات حساسة، وحذف البيانات من المنصات التي لم تعد تستخدمها.

وتتيح بعض الشركات حذف الحسابات والبيانات، ويمكن العثور على التعليمات عبر إعدادات الخصوصية أو مراجعة السياسات المنشورة، أو التواصل مباشرة مع خدمة العملاء.

لكن الأزمة تكشف حقيقة أعمق هي أن الأسرار التي تودع لدى روبوت ذكي قد لا تبقى محمية إلى الأبد، خصوصاً عندما تتحول الشركة المالكة إلى كيان مفلس.