إرث ترامب المالي: الرسوم الجمركية كمصدر دخل مستدام للولايات المتحدة
الرسوم الجمركية وإيرادات الخزانة
قد لا يكون الأثر الأبرز للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في المجال السياسي، بل في الجانب الاقتصادي؛ إذ تبدو الرسوم الجمركية التي أدخلها خلال فترة رئاسته مستعدة للاستمرار بعد مغادرته البيت الأبيض، مدفوعة بالعوائد المالية الكبيرة التي تحققها للخزانة.
وفقًا لتقارير بلومبرغ، قد تساهم هذه الرسوم في إضافة نحو 1.7 تريليون دولار إلى إيرادات الحكومة على مدى العقد القادم، ما يجعل التخلي عنها قرارًا ماليًا وسياسيًا معقدًا.
وعلى الرغم من الانتقادات التي توجهها شركاء الولايات المتحدة التجاريين، وتحفظات قطاعات من المستهلكين والشركات بسبب تأثيرها على الأسعار، فإنها أصبحت تمثل مصدراً مهماً للإيرادات الحكومية.
استمرار السياسة عبر الإدارات
محللون يرون أن أي إدارة أميركية مقبلة ستواجه معضلة حقيقية؛ إذ إن إلغاء الرسوم قد يعني التخلي عن مئات المليارات من الدولارات في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة.
التجربة الأخيرة تظهر أن الإدارات الأميركية لا تتخلى بسهولة عن هذه السياسة؛ إذ أبقت إدارة الرئيس جو بايدن على جانب كبير من الرسوم التي فرضها ترامب، كما وسعت بعضها على منتجات استراتيجية في إطار المنافسة التجارية والتكنولوجية مع الصين.
يعكس ذلك تحول الرسوم الجمركية من أداة تفاوض تجاري إلى مصدر دخل ثابت، فضلاً عن استخدامها لدعم السياسات الصناعية وحماية بعض القطاعات المحلية.
التحديات العالمية والدوافع الاقتصادية
يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات متزايدة، مع صعود الصين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتنامي الجهود الدولية لتنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة والاحتياطيات.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تدفع واشنطن إلى البحث عن أدوات تعزز مواردها المالية وتحافظ على قدرتها التنافسية، وهو ما يمنح الرسوم الجمركية أهمية متزايدة في السياسة الاقتصادية الأميركية.
ويعتقد خبراء أن الرسوم الجمركية أصبحت مثالاً على السياسات التي يصعب التراجع عنها بمجرد أن تتحول إلى مصدر إيرادات مستدام، إذ يكون فرضها أسهل من إلغائها، حتى مع تغير الإدارات والأولويات السياسية.
ومع استمرار الجدل حول مستقبل التجارة العالمية، يبقى السؤال: هل تتحول الرسوم الجمركية إلى ركيزة دائمة في السياسة الاقتصادية الأميركية، أم أن الضغوط التضخمية والاعتراضات الدولية ستدفع واشنطن في النهاية إلى إعادة النظر فيها؟
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
