الجامعة العربية تصف هجمات الدعم السريع على محطات الكهرباء في السودان بجريمة حرب

أدانت جامعة الدول العربية، الاثنين الموافق 2 نوفمبر 2026، الهجمات المتكررة التي تشنها قوات الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيرة ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية في السودان، محذرة من أن الاستهداف المتعمد للمرافق المدنية التي لا تشكل أهدافاً عسكرية يمثل جريمة حرب تستوجب المساءلة القانونية.
جاء ذلك في بيان رسمي للجامعة عقب سلسلة هجمات استهدفت محطات توليد الكهرباء وتوزيعها في عدة ولايات سودانية، مما رفع عدد المحطات المتضررة خلال أسبوع إلى 16 محطة، وأدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق شاسعة، مما زاد من معاناة السكان.
جرائم تستوجب المحاسبة
أعربت الجامعة العربية عن إدانتها الشديدة واستنكارها الواسع للهجمات التي تستخدم فيها طائرات مسيرة ضد المنشآت الحيوية في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف ونهر النيل والبحر الأحمر. وأشارت إلى أن هذه الهجمات تسببت في أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة، وخروج عدد من المحطات عن الخدمة، مما فاقم الأزمة الإنسانية.
وحذرت الجامعة من أن الاستهداف المتعمد لمحطات الكهرباء والمنشآت المدنية التي ليست أهدافاً عسكرية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويعد جريمة حرب تستوجب المحاسبة. وأكدت أن هذه الأعمال تحرم المدنيين من الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، وتعطل الأنشطة الإنتاجية، وتضاعف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني.
وأشار البيان إلى قرار مجلس الجامعة الصادر في 11 مايو 2026، الذي أدان بشدة الهجمات على البنية التحتية المدنية في السودان، وما تسببه من خسائر بشرية وأضرار في الممتلكات العامة والخاصة.
هجمات متتالية على محطات الكهرباء
وفي أحدث الهجمات، استهدفت طائرات مسيرة، الاثنين، محطة الغزالي للكهرباء في مدينة مروي شمال السودان، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة. وقبل ذلك بساعات، تعرضت محطتا أروما وحلفا الجديدة للكهرباء في ولاية كسلا شرق السودان للاستهداف فجر الاثنين، ما تسبب في انقطاع واسع للتيار الكهربائي عن الولاية.
وفي اليوم السابق، الأحد، استهدفت طائرات مسيرة محطة أبو حمد التحويلية للكهرباء في ولاية نهر النيل، وكذلك محطة الدبة التحويلية في الولاية الشمالية، مما زاد من حدة الأزمة الكهربائية في هذه المناطق.
شكوى سودانية ضد إثيوبيا
على خلفية هذه الهجمات المتتالية، أعلنت الحكومة السودانية، الأحد، تقديم شكوى رسمية ضد إثيوبيا إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي. وتتهم الخرطوم أديس أبابا بالاعتداء على منشآت ومحطات كهرباء في عدد من الولايات السودانية، زاعمة أن الطائرات المسيرة المستخدمة في الهجمات انطلقت من الأراضي الإثيوبية.
ولم يصدر أي تعليق فوري من السلطات الإثيوبية حول هذه الاتهامات. وتتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع باستهداف المنشآت المدنية، بينما نادراً ما تعلق الأخيرة على هذه الاتهامات، وتؤكد أنها تعمل على حماية المدنيين.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اندلعت بسبب خلافات حول توحيد المؤسسة العسكرية. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط تفاقم حاد للمجاعة والأزمة الإنسانية في البلاد.
وجددت الجامعة العربية رفضها لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية والخدمية، وأكدت موقفها الداعم للسودان، والحفاظ على وحدته وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وصون مقدرات شعبه وبنيته التحتية.




