تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء 3 نوفمبر 202623 جمادى الأولى 1448 هـ17:38 الكويتالعشاء 18:19 32° صحود.ك = 3.209 $
موسم الوسم — متبقٍ 34 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالثلاثاء 3 نوفمبر 2026
الآن

رحيل مهاجم تينيريفي بعد التحام مع حارس أندورا.. تحقيق قضائي وعقوبات تأديبية محتملة

رحيل مهاجم تينيريفي بعد التحام مع حارس أندورا.. تحقيق قضائي وعقوبات تأديبية محتملة

إسطنبول — أحمد حسن / وكالة الأناضول، 03 نوفمبر 2026

أحدثت وفاة خيسوس دي ميغيل، مهاجم فريق تينيريفي الإسباني، هزة عميقة في الأوساط الرياضية داخل إسبانيا، حيث عمّ الحزن أفراد أسرته ورفاقه في الفريق وبيئة كرة القدم في تينيريفي ومدريد على السواء.

وفي المقابل، يعيش خيسوس أونو، حارس مرمى نادي أندورا ومنتخب غينيا الاستوائية البالغ من العمر 25 عامًا، ظروفًا نفسية قاسية نتيجة الاصطدام الذي جمعه بالمهاجم في مباراة الفريقين يوم الاثنين وأسفر عن وفاته.

وكان الحارس قد خرج من مرماه محاولًا إيقاف هجمة لتينيريفي، ليلتحم بدي ميغيل الذي سقط فاقدًا للوعي على أرضية الملعب، فتدخلت الطواقم الطبية ونُقل إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في وقت لاحق.

صدمة نفسية وإساءات رقمية

ونقلت تقارير إعلامية إسبانية أن أونو تأثر بشدة بالحادثة وعاش حالة من الصدمة النفسية، وسط أنباء عن عزمه التواصل مع أسرة دي ميغيل لتقديم التعازي والاعتذار.

كما تعرّض الحارس لموجة إساءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعه إلى تعطيل خاصية التعليقات على حساباته، بعد أن وجّه إليه بعض المشجعين عبارات جارحة على خلفية الحادثة.

عقوبات تأديبية محتملة

وإلى جانب الأبعاد الإنسانية والنفسية، يبرز تساؤل عن العقوبات الرياضية التي قد تُفرض على الحارس، إذ يقتضي الأمر تقييم الواقعة في ضوء اللوائح التأديبية للاتحاد الإسباني لكرة القدم.

وذكرت صحيفة «آس» الإسبانية أن المادة 102 من اللائحة التأديبية للاتحاد تنص على إيقاف اللاعب من أربع مباريات إلى 12 مباراة إذا صدر عنه سلوك عنيف تجاه منافسه أثناء اللعب ونجم عن ذلك إصابات أو أضرار جسدية بالغة.

وقد تشكّل هذه المادة سندًا لتحديد العقوبة المحتملة بحق أونو، غير أن الكلمة الأخيرة تبقى للجنة التأديبية المختصة، التي ستقيس تفاصيل الالتحام والملابسات المحيطة به وفقًا للوائح النافذة.

وعليه، فإن إيقاف الحارس لما يتراوح بين أربع و12 مباراة يبقى احتمالًا قائمًا، من دون أن يعني ذلك صدور قرار نهائي، أو أن وفاة اللاعب تستوجب تلقائيًا عقوبة محددة.

المساءلة الجنائية وإطارها القانوني

ولا تتوقف تبعات الحادثة عند الجانب الرياضي، إذ تطرح وفاة دي ميغيل تساؤلات حول إمكان المساءلة الجنائية عن الاصطدام الذي جرى داخل الملعب.

ومن الناحية القانونية، فإن وقوع وفاة أثناء منافسة رياضية لا يمنع فتح تحقيق جنائي، لكنه لا يكفي بذاته لإثبات وقوع جريمة، إذ لا بد من تحديد ما إذا كان سلوك اللاعب يرقى إلى إهمال يوجب المساءلة بمقتضى القانون الإسباني.

وتنص المادة 142 من قانون العقوبات الإسباني على عقوبات للقتل غير العمد الناجم عن الإهمال، فقد تبلغ العقوبة في حالات الإهمال الجسيم السجن من سنة إلى أربع سنوات، في حين قد تُفرض في حالات الإهمال الأقل جسامة غرامة تتراوح بين ثلاثة أشهر و18 شهرًا، وفقًا للشروط القانونية المعنية.

بيد أن هذه الأحكام تمثل إطارًا قانونيًا عامًا، ولا تعني بالضرورة توجيه اتهام إلى أونو أو إدانته، لأن تحديد أي مسؤولية جنائية محتملة يستلزم دراسة طبيعة تصرفه، ومدى التزامه بواجب الحيطة والحذر المفروض في المنافسات الرياضية، وإمكان توقع النتيجة وتفاديها، إلى جانب إثبات الصلة السببية بين سلوكه والوفاة.

تحقيق للشرطة ومساران مستقلان

وفي تطور متصل، أفادت وسائل إعلام إسبانية يوم الثلاثاء بأن الشرطة الوطنية فتحت تحقيقًا في ملابسات وفاة دي ميغيل، وأصبح الملف خاضعًا للإجراءات القضائية بهدف تحديد الظروف التي أحاطت بالحادثة.

ويبقى المسار التأديبي الرياضي مستقلًا عن المسار القضائي الجنائي؛ فالجهات الرياضية المختصة تتولى تقييم الواقعة وفق لوائحها، في حين يعود الفصل في أي مسؤولية جنائية محتملة إلى القضاء استنادًا إلى الأدلة وما يسفر عنه التحقيق من نتائج.

وفي خضم هذه التطورات، يجد أونو نفسه في وضع إنساني ونفسي بالغ الصعوبة، بعد أن تحولت واقعة داخل مباراة كرة قدم إلى مأساة انتهت بوفاة لاعب.

وبين الحزن على رحيل دي ميغيل والتساؤلات المتعلقة بالمسؤولية الرياضية والقانونية، تظل نتائج التحقيق والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة هي الفيصل في تحديد تبعات الحادثة.