جزيئات بلاستيكية في أكياس الشاي.. حقيقة علمية بانتظار تقييم المخاطر

قبل أن يبدأ الكثيرون يومهم، يعتادون على احتساء كوب من الشاي الساخن، لكن طريقة تعبئة هذا المشروب وتحضيره أثارت تساؤلات حول احتمالية تسرب جزيئات بلاستيكية دقيقة ومتناهية الصغر إلى داخل الكوب.
كشفت دراسات علمية أن بعض أكياس الشاي المصنوعة من النايلون أو لبولي بروبيلين أو أنواع أخرى من البلاستيك قد تطلق أعداداً كبيرة من هذه الجزيئات بمجرد ملامستها للماء الساخن. ووفقاً لـ 19 دراسة، فإن كمية الجزيئات المنطلقة تختلف بشكل كبير اعتماداً على مادة الكيس، ودرجة حرارة الماء، ومدة النقع، وطريقة التحضير.
اقرأ أيضاً: الكويت ومحيطها العربي: ملفات العمل الخليجي والعربي المشترك
أكياس ورقية وقابلة للتحلل ليست بمنأى
لم تسلم الأكياس الورقية أو القابلة للتحلل من الرصد، إذ أظهرت بعض الدراسات أنها تحتوي على مكونات أو طبقات بلاستيكية تؤدي إلى إطلاق جزيئات أيضاً. لكن رصد هذه الجزيئات لا يعني تلقائياً ثبوت ضررها الصحي عند المستويات الناتجة عن شرب الشاي، إذ تظل طرق القياس متفاوتة بين الدراسات، ولم يحسم العلماء بعد حجم المخاطر المرتبطة بالتعرض اليومي لها.
اقرأ أيضاً: خالد حفتر يبحث في باريس تعزيز التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية
بدائل لأكياس الشاي البلاستيكية
يمكن للمستهلكين الراغبين في تقليل تعرضهم المحتمل لهذه الجزيئات اختيار أكياس مصنوعة من الورق أو الألياف النباتية، بشرط التأكد من خلوها تماماً من البلاستيك والطلاءات والمواد اللاصقة البوليمرية. ولا يكفي وجود عبارات مثل «قابل للتحلل» أو «صديق للبيئة» على العبوة، فقد تحتوي بعض المنتجات على مادة «بي إل إيه» (PLA) وهي مادة بوليمرية نباتية المصدر قد تطلق جزيئات عند تعرضها للماء الساخن.
اقرأ أيضاً: رئيس البرلمان الليبي يطالب بخطة اقتصادية شاملة لترشيد الإنفاق وضبط الاستيراد
كما أن إغلاق الكيس حرارياً لا يعني بالضرورة خلوه من البلاستيك، لأن بعض الأكياس تعتمد على ألياف أو طبقات بوليمرية لإتمام الإغلاق. لذلك، يبقى الاطلاع على مكونات الكيس أو التواصل مع الشركة المصنعة أكثر دقة من الاعتماد على العبارات التسويقية وحدها. وأظهرت دراسة حديثة شملت 8 منتجات تجارية أن جميعها أطلقت جزيئات قابلة للرصد، رغم اختلاف المواد المعلنة على العبوات، وسجل كيس ورقي مطلي بمادة «بي إل إيه» أعلى كمية في الاختبار. وشدد الباحثون على أن الدراسة لم تحدد المخاطر الصحية لهذه الجزيئات.
الشاي السائب يقلل استخدام البلاستيك
يعد الشاي السائب من أبسط البدائل لتقليل الاعتماد على الأكياس التي قد تحتوي على البلاستيك، إذ يمكن تحضيره باستخدام مصفاة معدنية مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ. توضع أوراق الشاي داخل المصفاة، ثم تغمر في الماء الساخن للمدة المناسبة، قبل إخراجها من الكوب. ويساعد هذا الخيار على تجنب مكونات الأكياس، لكنه لا يعني أن المشروب خال تماماً من الجزيئات البلاستيكية التي قد تأتي من مصادر أخرى خلال الزراعة أو التصنيع أو التعبئة.
وتشمل الخيارات الأخرى استخدام إبريق زجاجي مزود بمصفاة معدنية قابلة للإزالة، أو محضر شاي كهربائي مصنوع من الزجاج المقاوم للحرارة والفولاذ المقاوم للصدأ. وخلصت المراجعة العلمية إلى أن الشاي السائب يمثل بديلاً عملياً لتقليل التعرض الناتج تحديداً عن أكياس الشاي المحتوية على البلاستيك، مع التشديد على الحاجة إلى دراسات أكثر دقة لتوحيد طرق القياس وتحديد الآثار الصحية الفعلية لهذه الجزيئات.
المزيد في قسم عربي و عالمي




