الخرطوم وأديس أبابا تتبادلان طرد دبلوماسيين وسط اتهامات متبادلة بدعم الجماعات المسلحة

في خطوة تصعيدية جديدة على الساحة الدبلوماسية، أقدمت كل من السودان وإثيوبيا على طرد موظفين قنصليين تابعين للطرف الآخر، ومنحهم مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لمغادرة البلاد. يأتي هذا الإجراء المتبادل في ظل اتهامات سودانية لأديس أبابا بإتاحة أراضيها لقوات الدعم السريع لشن هجمات، وهو ما نفته الأخيرة متهمة الجيش السوداني بدعم متمردين إثيوبيين.
طرد متبادل في غضون ساعات
أفاد مسؤولان سودانيان، تحدثا لوكالة فرانس برس الأربعاء (2026)، بأن الخرطوم قررت طرد موظفين في القنصلية الإثيوبية لديها، وذلك رداً على قرار مماثل أصدرته أديس أبابا بحق ستة من موظفي القنصلية السودانية. وأوضح أحد المسؤولين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله التحدث للإعلام، أن السلطات الإثيوبية أعلنت في الثاني من نوفمبر الماضي أن موظفي القنصلية السودانية في مدينة أصوصا بإقليم بني شنقول باتوا “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”، وأمهلتهم 48 ساعة للمغادرة. وأضاف المسؤول الثاني أن الخرطوم ردت بالمثل، فأبلغت موظفي القنصلية الإثيوبية في مدينة القضارف القريبة من الحدود بين البلدين بأنهم “أشخاص غير مرغوب فيهم”، ومنحتهم المهلة نفسها.
اقرأ أيضاً: الكويت ومحيطها العربي: ملفات العمل الخليجي والعربي المشترك
اتهامات سودانية بشن هجمات من الأراضي الإثيوبية
يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي عقب إعلان الحكومة السودانية المدعومة من الجيش، هذا الأسبوع، رصد عشرات الهجمات التي نسبت تنفيذها إلى قوات الدعم السريع انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية. وفي تقرير صدر الأحد الماضي، أعلن مجلس السيادة الانتقالي برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان توثيق 70 هجوماً لقوات الدعم السريع من الأراضي الإثيوبية منذ بداية العام الحالي (2026). وأشار التقرير إلى إطلاق 187 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه من إثيوبيا، مما أسفر عن سقوط نحو 500 مدني بين قتيل وجريح. كما أعلنت الخرطوم تقديم شكاوى ضد إثيوبيا إلى مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي. ووصف مسؤول حكومي سوداني قرار أديس أبابا طرد الموظفين القنصليين بأنه خطوة “تصعيدية”، جاءت بعد أن وثّق السودان، على حد قوله، دعم إثيوبيا لقوات الدعم السريع عبر السماح لها باستخدام أراضيها لمهاجمة المدن السودانية والمنشآت المدنية.
اقرأ أيضاً: الجيش السوداني يعلن إلحاق خسائر فادحة بقوات الدعم السريع في النيل الأزرق
إثيوبيا ترد باتهامات مضادة
في المقابل، رفضت إثيوبيا الاتهامات السودانية جملة وتفصيلاً، واتهمت بدورها الجيش السوداني بدعم متمردين مرتبطين بجبهة تحرير شعب تيغراي، وهو ما نفته الخرطوم. وتجدر الإشارة إلى أن البلدين سبق أن تبادلا مراراً اتهامات بمساندة جماعات مسلحة تنشط داخل أراضي كل منهما.
اقرأ أيضاً: شبكة أطباء السودان تتهم الدعم السريع باحتجاز 135 من الكوادر الطبية والتعليمية في دارفور
هجمات بالمسيّرات ونزوح جماعي
ميدانياً، أفاد سكان مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق والقريبة من الحدود مع مدينة أصوصا الإثيوبية، بسماع دوي ضربات نفذتها طائرات مسيّرة ليل الثلاثاء الأربعاء. وكانت قوات الدعم السريع قد تقدمت خلال العام الجاري عبر ولاية النيل الأزرق باتجاه الدمازين، في هجوم تسبب بنزوح نحو 100 ألف شخص، لجأ قرابة نصفهم إلى المدينة، وفقاً للأمم المتحدة. وتشير أرقام المنظمة الدولية إلى مقتل أكثر من 1100 شخص جراء تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنها طرفا النزاع في أنحاء السودان خلال النصف الأول من العام الحالي (2026). ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تشير تقديرات عاملين في المجال الإنساني إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص، فيما تسببت الحرب بأكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.
المزيد في قسم عربي و عالمي




