طلاب مصر يغيّرون أولوياتهم الجامعية نحو الذكاء الاصطناعي
لم تعد كليات القمة في مصر تحتفظ بالمكانة التي كانت تُعتبر معيارًا وحيدًا لنجاح الطالب وتفوقه على مدى عقود. جيل جديد من طلاب الثانوية العامة يعيد رسم خريطة طموحاته الجامعية، ويضع تخصصات الذكاء الاصطناعي والحاسوب والبرمجة في مقدمة خياراته.
تحول في رغبات الطلاب الجامعية
بينما سيطرت كليات الطب والهندس على أحلام الطلاب وأسرهم لسنوات طويلة، بدأت تخصصات الذكاء الاصطناعي والحاسوب والبرمجة تفرض حضورًا قويًا على خريطة الاختيارات. هذا التحول مدفوع بتغيرات سريعة في سوق العمل وصعود المهن الرقمية، ولا يُعد مجرد موجة عابرة في تنسيق الرغبات، بل يعكس تغيرًا أعمق في نظرة الطلاب وأسرهم إلى قيمة الشهادة الجامعية. أصبح الحصول على وظيفة والقدرة على مواكبة اقتصاد رقمي متغير سريعًا يتنافسان مع المجموع واسم الكلية في تحديد المستقبل المهني، بينما تتراجع جاذبية بعض المسارات التقليدية أمام أعين الطلاب.
كما توسعت الجامعات المصرية في إنشاء برامج وكليات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والرقمنة، في محاولة لمجاراة احتياجات سوق العمل الجديدة.
أمثلة من الطلاب وتوسيع البرامج الأكاديمية
من بين هؤلاء مريم أحمد التي تجاوز مجموعها في الثانوية العامة 90 بالمئة، وكان بإمكانها المنافسة على مقعد في تخصص طبي، لكنها وضعت كلية الذكاء الاصطناعي في مقدمة رغباتها بعد أن أعادت النظر في خياراتها تحت تأثير شغفها بالتكنولوجيا ونصائح المحيطين بها حول طبيعة سوق العمل خلال السنوات القادمة.
نورهاه Abdullah التي حصلت على 82.69 بالمئة أيضًا تمسكت بدراسة الذكاء الاصطناعي رغم نصائح أقاربها بالتوجه إلى إحدى الكليات الطبية، معتبرة أن المهارات الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من معظم الوظائف، وأن امتلاك المعرفة التقنية قد يمنح خريجيها فرصًا أوسع داخل مصر وخارجها.
وبحسب بيانات وزارة التعليم العالي، ارتفع عدد الكليات والمعاهد التي تُدرّس هذه التخصصات من 92 Institution تضم أكثر من 112 ألف طالب في مايو 2025 إلى 106 كلية ومعهد حاليًا، ما يدل على اتساع الطلب التعليمي على المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا.
آراء خبراء حول التغيّر وتحديات المستقبل
أكدت رحاب الرحماوي، أستاذة الذكاء الاصطناعي بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الإقبال المتزايد من طلاب الثانوية العامة على كليات الذكاء الاصطناعي والحاسوب يعكس تحولًا حقيقيًا في نظرة الشباب إلى مستقبل الوظائف، وليس مجرد موجة مؤقتة مرتبطة بالضجة العالمية حول الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن الطالب لم يعد يسأل فقط عن الوظيفة التي سيحصل عليها بعد التخرج، بل عما إذا كانت هذه الوظيفة ستبقى موجودة بالشكل نفسه عند دخوله سوق العمل، مشيرة إلى أن التكنولوجيا أعادت تعريف قيمة المهارات وأصبحت جزءًا أساسيًا من مختلف قطاعات الاقتصاد، وليس قطاع التكنولوجيا وحده.
حذرت الرحماوي من تحول الذكاء الاصطناعي إلى “ترند تعليمي”، مؤكدة أن دراسة هذا المجال لا ينبغي أن تكون لمجرد البحث عن رواتب مرتفعة، بل تتطلب قدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات والتعلم المستمر. وأشارت إلى أن الشهادة الجامعية أصبحت “تذكرة دخول” إلى سوق العمل، لكنها لم تعد ضمانًا للحصول على وظيفة؛ إذ تبحث الشركات عن خريجين يمتلكون مهارات عملية في البرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مهارات التفكير الإبداعي والتحليلي والتواصل والعمل الجماعي. ولفتت إلى أن إحدى أهم المهارات الجديدة تتمثل في القدرة على إدارة أدوات الذكاء الاصطناعي، من خلال معرفة متى تستخدم، وكيفية صياغة المشكلات والتحقق من النتائج واكتشاف الأخطاء.
وبخصوص الجامعات المصرية، ترى أن التحدي لا يكمن في ملاحقة كل تقنية جديدة، بل في بناء أساس علمي قوي يمنح الطالب القدرة على التعلم والتكيف مع التكنولوجيا المتغيرة، مع تعزيز الشراكة بين الجامعات وسوق العمل.
ورأت أن تفضيل بعض الطلاب الحاصلين على مجاميع تؤهلهم للطب والهندسة لدراسة التكنولوجيا يعكس تغيرًا في مفهوم “المكانة المهنية”، مع تزايد أهمية فرص العمل العالمية والعمل عن بعد وريادة الأعمال، محذرة من اختيار الذكاء الاصطناعي لمجرد ارتفاع العائد المادي، لأن القيمة الحقيقية في هذا المجال ترتبط بندرة المهارات والقدرة على حل المشكلات المعقدة.
من جانبه، أشار جمال فرويز، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، إلى أن اختيارات طلاب الثانوية العامة في مصر تشهد تحولًا واضحًا، بعدما لم تعد كليات الطب والهندسة والتخصصات التقليدية تمثل الوجهة الوحيدة للطلاب أصحاب المجاميع المرتفعة، مع صعود تخصصات الذكاء الاصطناعي والحاسوب والبرمجة إلى صدارة اهتماماتهم. ووضح أن هذا التحول يرتبط بتغير نظرة الطلاب وأولياء الأمور إلى المستقبل المهني؛ إذ أصبح تقييم التخصص الجامعي يعتمد بصورة متزايدة على فرص العمل المتوقعة والقدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، وليس فقط على مجموع الثانوية العامة أو المكانة الاجتماعية التي ارتبطت تاريخيًا ببعض الكليات.
أضاف أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي واتساع استخدامها في مختلف القطاعات أسهما في تشكيل وعي جديد لدى الطلاب، جعلهم أكثر اهتمامًا بالبرامج الدراسية التي تمنحهم مهارات رقمية يمكن توظيفها في سوق العمل المحلي والعالمي. ولفت إلى أن توجه الدولة المصرية نحو التوسع في تدريس علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي والبرمجيات كان له دور مهم في لفت أنظار الطلاب إلى هذه المجالات، موضحًا أن الرسائل المتكررة بشأن احتياجات سوق العمل المستقبلية دفعت كثيرًا من الأسر إلى إعادة النظر في مفهوم “الكلية الأفضل” بالنسبة لأبنائها.
وأكد فرويز أن ما يحدث لا يعني بالضرورة تراجع قيمة كليات القمة التقليدية، بل يعكس اتساع مفهوم النجاح الأكاديمي والمهني؛ بحيث أصبح الطالب يبحث عن التخصص الذي يمنحه قدرة أكبر على المنافسة والاستمرار في سوق عمل سريع التغير.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
