قوات الأمن الفرنسية تفرق احتجاجات “السترات الصفراء” بالقوة في عدة مدن

أطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع، واستخدمت الهراوات وخراطيم المياه، لتفريق متظاهرين نزلوا إلى الشوارع يوم السبت في مناطق واسعة من البلاد احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة. وتتواصل تحركات “السترات الصفراء” للأسبوع الثالث على التوالي، حيث ينظم المحتجون مسيرات في مدن متعددة للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية.
مسيرات حاشدة في العاصمة والمدن الكبرى
استجابة لدعوة من حركة “السترات الصفراء” ونقابات عمالية، خرج مواطنون فرنسيون في تظاهرات شملت باريس ومرسيليا وتولوز وغيرها. في العاصمة، انطلقت المسيرة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً بالتوقيت المحلي من ساحة الجمهورية التاريخية، وسط إجراءات أمنية مشددة تضمنت إغلاق الشوارع الفرعية المحيطة بالساحة، مع تحليق مروحية تابعة لقوات الأمن في الأجواء لمراقبة التحركات.
اقرأ أيضاً: روسيا في مرآة الشرق الأوسط.. شريك متراجع أم قوة انتهازية؟
شعارات ورموز تعبر عن الغضب الشعبي
رفع المشاركون أعلام فرنسا وفلسطين، ولافتات تحمل عبارات من قبيل: “نفاياتنا تحظى بحماية أفضل من أطفالنا”، و”نريد قراءة رواية البؤساء لا أن نعيشها”، و”ماكرون، موزارت البؤس”. وردد المحتجون هتافات مناهضة للشرطة منها “الشوارع لنا”، بينما سار الموكب باتجاه ساحة الأمة. كما شهد التحرك مشاركة محتجين يرتدون أزياء شخصيات خيالية مثل باتمان وسوبرمان وماريو وكابتن أمريكا، في تعبير رمزي عن رفض السياسات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية للحكومة. وبرز في المسيرة مجسم ضخم لشخصية “ماريان” رمز الجمهورية الفرنسية، مصوراً بدموع حمراء تنساب من عينيه.
اقرأ أيضاً: الشرطة الفرنسية تستخدم الغاز المسيل للدروع لفض احتجاجات طلابية في إضراب عام
مواجهات واعتقالات في محطات المسيرة الأخيرة
تصاعد التوتر عند وصول المتظاهرين إلى ساحة الأمة، المحطة الختامية للمسيرة، حيث ألقى محتجون زجاجات مياه وأجساماً مختلفة نحو عناصر الشرطة احتجاجاً على توقيف أحد المشاركين. ردّت القوات باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق الجموع. وبحسب تقارير إعلامية، تجمع عدد من المتظاهرين أيضاً في ساحة الكونكورد قبالة مقر الجمعية الوطنية رغم حظر التظاهر فيها، فأحاطت بهم الشرطة وفرضت طوقاً أمنياً، فجلس المحتجون على الأرض رفضاً للإجراء. وأوقفت السلطات بنجامين بال، عضو تنسيقية “السترات الصفراء”، وأزيلما سيغو، المتحدثة باسم التنسيقية، وأخضعت المتجمعين في الساحة للتدقيق وفرضت على كل منهم غرامة مالية قدرها 135 يورو بدعوى المشاركة في “تجمع محظور”.
اقرأ أيضاً: فرنسا تمدد حظر التظاهرات في مراكز المدن مع تصاعد احتجاجات غلاء المعيشة
تمدد الاحتجاجات ووقوع إصابات في مدن أخرى
في ليون، تدخلت الشرطة بالغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتجمعين رغم الحظر، وألقى بعضهم ألعاباً نارية نحو العناصر، مما أدى إلى توقيف عشرة أشخاص. وفي نانت، استخدم رجال الأمن خراطيم المياه لتفريق محتجين خرجوا إلى الشوارع، بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في ليل خلال تظاهرة مماثلة. وأُضرمت النيران في حاويات قمامة وممتلكات مختلفة خلال الاحتجاجات، ووثقت مشاهد طرح أحد المتظاهرين أرضاً على وجهه أثناء محاولة توقيفه. وأفادت وزارة الداخلية بمشاركة 146 ألف شخص في التظاهرات على مستوى البلاد، وتوقيف 360 شخصاً، في حين قدرت النقابات عدد المشاركين بنحو 250 ألفاً.
المزيد في قسم عربي و عالمي




