أسعار الذهب ترتفع 1% وسط تذبذب الثقة بالسندات الأميركية وترقب بيانات التضخم

أسعار الذهب ترتفع 1% وسط تذبذب الثقة بالسندات الأميركية وترقب بيانات التضخم

قفزت أسعار الذهب بنسبة واحد في المئة خلال تعاملات اليوم، بفضل انخفاض طفيف في قيمة الدولار، في وقت تترقب فيه الأسواق إصدار بيانات التضخم في الولايات المتحدة، وتتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، مما أبقى الأنظار مسلّطة على مسار أسعار الفائدة المستقبلية.

ارتفاع الذهب وسط تراجع الدولار

سجل الذهب في المعاملات الفورية زيادة بنحو واحد في المئة ليصل إلى 4399.45 دولاراً للأونصة. كما صعدت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.1 في المئة إلى 4443.20 دولاراً. وظل المؤشر العام للدولار في مسار هابط، مما جعل المعادن المقوّمة بالعملة الأميركية أقل كلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وفي هذا السياق، أوضح كلفن وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة أواندا، أن سوق الذهب يشهد حالياً صراعاً حاداً بين المضاربين على الصعود والهبوط على المدى القصير، متوقعاً استمرار هذا النمط من التحركات حتى نهاية الأسبوع عند صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين.

م

تأثير التضخم والصراعات الجيوسياسية

أضاف وونغ أن توقعات بقاء مجلٍس الاحتياطي الفيدرالي على نهج التشديد النقدي تظل عاملاً سلبياً على أسعار الذهب، بيد أن الرهانات على تراجع الدولار والمخاوف من العجز المالي في الولايات المتحدة تظل تدعم المعدن الأصفر. وترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركية المقرر صدورها غداً، تليها أرقام أسعار المستهلكين يوم الجمعة.

على صعيد التوترات، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ بالستية على قاعدة في الأردن تستخدمها القوات الأميركية، بالإضافة إلى استهداف عشر سفن، وذلك ردا على إعلان واشنطون تدمير خمس ناقلات نفط تابعة لطهران. ويأتي هذا التصعيد في إطار حرب مستمرة منذ ستة أشهر.

في الأسواق النفطية، ارتفعت أسعار خام برنت للجلسة الرابعة توالياً، مما يشكل ضغطاً صعودياً على التضخم نظراً لانتقال تأثير تكاليف الطاقة المرتفعة إلى كافة قطاعات الاقتصاد.

توقعات أسعار الفائدة وديناميكيات العرض

وفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، يرى المتعاملون احتمالية بنسبة 60 في المئة أن يرفع مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية.

من جهتها، قالت كيلي شو، خبيرة السلع لدى ألبين ماكرو، إن المعادن النفيسة تواجه اختباراً على المدى القريب، لكن من غير المرجح حدوث موجة بيع كبيرة أخرى. وأرجعت ذلك إلى شح المعروض في السوق الفعلية، والذي قد يستمر بسبب محدودية مرونة الإنتاج التعديني والطلب المرتبط بالتحول إلى الطاقة الكهربائية والإلكترونيات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما شكل دعماً جوهرياً للفضة على المدى الطويل.

حركة المعادن الآخر ونظرة الخبراء

في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة بالمعاملات الفورية بنسبة 1.3 في المئة لتسجل 66.56 دولاراً للأونصة، بينما أرتفع البلاتين اثنين في المئة إلى 1847.33 دولاراً، وزاد البلاديوم 0.3 في المئة إلى 1353.71 دولاراً.

من جانبه، أكد بيهس بغدادي، الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة مجموعة بغدادي كابيتال، أن الأسواق العاملية تمر بمرحلة انتقالية حساسة. وأشار إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى مستويات تقترب من 5.25 في المئة يشكل تحدياً كبيراً للاقتصاد الأميركي، ويعكس تزايد قلق المستثمرين بشأن أوضاع الدَّين العام الأميركي.

ولفت بغدادي إلى أن سيناريو التوصل إلى حلول سياسية للصراعات الحالية لم يعد مطروحاً بقوة كما في السابق، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الأميركية التي تزيد الضغوط على صُنَّاع القرار. وأضاف أن التصريحات الأخيرة لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حملت نبرة تحَدٍّ تجاه الأسواق والمتعاملين، مما قد يؤثر سلباً على مصداقية السياسة المالية الأميركية.

وأوضح أن سندات الخزانة الأميركية كانت تعد إلى جانب الذهب من أهم الملاذات الأمنة للمستثمرين، لكن الارتفاع المتواصل في العوائد وأزدياد الشكوك بشأن أوضاع الدَّين الأميركي أضعفا الثقة بهذه الأداة التثميرية تدريجياً. ولفت إلى أن هذه المخاوف بدأت تنتقل إلى أسواق أخرى مثل اليابان، وقد تمتد إلى السندات الألمانية والبريطانية.

وأكد بغدادي أن المرحلة الحالية تتطلب حذراً بالغاً، مبيناً أن الأسابيع الستة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد نتائج الاستثمار للعام بأكمله. وأضاف أن الذهب عاد ليكون الخيار الأبرز للمستثمرين الباحثين عن الملاذ الأمن، بعد أن فقدت السندات جانباً من جاذبها التقليدية.

وتابع بأنه غير نظرته السابقة تجاه المعدن الأصفر، مرجحاً ارتفاع الذهب إلى مستو 4500 دولار في المدى القريب، مع إمكانية وصوله إلى 5000 دولار لاحقاً إذا استمرت الظروف الالية.

وفي شأن أسواق الطاقة، حذر بغدادي من أن أسعار النفط مرشحة لمزيد من الارتفاع، متوقعاً وصولها إلى نحو 120 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة. وأضاف أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تصاعد الضغوط التضخمية عالمياً، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى استئناف تشديد السياسة النقدية. وتوقع رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الولايات المتوحدة، ومثلها في أوروبا، إذا استمرت الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.

أما بخصوص أسواق الأسهم، فأوضح أن الزخم الحالي يتركز بصورة رئيسة في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن العديد من الشركات التقليدية لا تحقق الأداء نفسه الذي تسجله شركات التكنولوجيا. وأضاف أن أي دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة ستؤدي إلى زيادة تكاليف مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الشركات العاملة في هذا القطاع خلا الفترة المقبلة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك