«يوم روسيا»: احتفال بالسيادة والشراكة التاريخية بين روسيا والكويت
في الثاني من يونيو تحتفل روسيا بذكرى تأسيس “يوم روسيا” الوطني، وهو اليوم الذي يُخلِّد إعلان سيادة جمهورية روسيا السوفياتية الاتحادية الاشتراكية قبل ستة وثلاثين عاماً، وهو الاسم الرسمي للبلاد خلال الحقبة السوفياتية.
تاريخ روسيا عبر العصور
يتجاوز تاريخ روسيا الحالية الألف عام، حيث تُعَدُّ الوريث الشرعي للكييفية الروسية، وإمبراطورية موسكو، ثم الإمبراطورية الروسية، وفيما بعد الاتحاد السوفياتي. تمتد أراضيها من سواحل بحر البلطيق في أوروبا إلى ساحل المحيط الهادئ في أقصى شرقها، ما يمنحها طابع حضاري فريد يجمع بين تراث ثقافي غني وتجربة تاريخية متميزة.
تحديات وغزوات عبر القرون
عبر مسيرة طويلة، واجهت روسيا هجمات متعددة؛ من جحافل المغول في العصور الوسطى إلى الحملات الأوروبية التي قادها نابليون في القرن التاسع عشر وهتلر في القرن العشرين. رغم هذه المحاولات، لم تقتصر ردود الفعل الروسية على الصمود، بل ساهمت أيضاً في تحرير شعوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
موقف روسيا في المشهد الجيوسياسي
في ظل التحولات الدولية الراهنة، تواصل موسكو رفض السياسات الغربية التي تسعى إلى فرض الهيمنة وعزل الدول. وتدعو إلى بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب يُعتمد على المساواة والاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي، بعيداً عن ما تصفه الدول الغربية بـ”النظام القائم على القواعد” الذي لا يخدم مصالح دول الجنوب.
العلاقات الروسية‑الكويتية
تسعى روسيا إلى علاقات عربية قائمة على الثقة المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة، وهذا يتجلى في صداقة الكويت. تحتفل البلدين هذا العام بالذكرى الثالثة والستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما، بعد أن كانت الكويت أول دولة خليجية تربطها علاقات مع الاتحاد السوفياتي عام 1963.
تعود جذور التواصل إلى أوائل القرن العشرين، حين زارت سفن البحرية الإمبراطورية الروسية، بما فيها الطراد “فارياغ” الأسطوري، سواحل الكويت في عهد الشيخ مبارك الكبير.
تُقَدِّر روسيا اليوم السياسات المتوازنة التي يتبعها القيادة الكويتية، التي تحافظ على مصالحها الوطنية وتوازن علاقاتها مع مختلف الشركاء الدوليين، مما صقل صلابة العلاقات الثنائية أمام تقلبات الساحة الدولية.
دعم روسيا للكويت في أوقات الأزمات
من أبرز محطات التعاون المشترك فترة العدوان العراقي على الكويت (1990‑1991)، حيث يذكر الكويتيون الدعم السياسي والدبلوماسي الذي قدمه الاتحاد السوفياتي. كما لعب متحف الإرميتاج في سانت بطرسبورغ دوراً حيوياً في حفظ مجموعة من الأعمال الفنية الإسلامية الكويتية التي كانت معروضة قبل الغزو، وأعيدت إلى الكويت بأمان بعد انتهاء الاحتلال.
حوار وتعاون مستمر
تستمر القنوات الدبلوماسية بين البلدين في اللقاءات المنتظمة؛ فقد عُقِد آخر اجتماع بين وزيري الخارجية في سبتمبر 2025 بمدينة سوتشي، ضمن الاجتماع الوزاري الثامن للحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي، الذي ترأسته روسيا والكويت معاً.
في عام 2026 تستضيف روسيا عددًا من الفعاليات متعددة الأطراف، من بينها الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون، إضافة إلى منتدى التعاون الروسي‑العربي في موسكو خلال سبتمبر، لتوفير منصات إضافية لتقوية أواصر التعاون مع الدول العربية.
التعاون الاقتصادي والطاقة
تتقاسم روسيا والكويت موقعهما كأحد أكبر منتجي ومصدري النفط، ما يخلق تقارباً طبيعياً في سياسات الطاقة. يتعاون البلدان ضمن أطر ثنائية ومتعددة الأطراف، بما فيها مجموعة “أوبك+”، لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.
إلى جانب النفط، تتوسع الصادرات الزراعية الروسية في السوق الكويتي، ما يعكس رغبة الكويت في تعزيز شراكات طويلة الأمد في مجال الأمن الغذائي.
السياحة والاتصالات الثقافية
أصبحت روسيا وجهة مفضلة للزوار من دول الخليج؛ ففي عام 2025 وصل عدد الزوار الكويتيين إلى نحو 20 ألف، مستمتعين بالتراث الثقافي المتنوع، والمناظر الطبيعية المتنوعة، والبنية التحتية الحديثة، ومستوى الأمان المرتفع.
سهل نظام التأشيرة الإلكترونية الحصول على تأشيرة الدخول للكويتيين خلال أربعة أيام فقط، مع إتاحة الإقامة لمدة تصل إلى شهر.
إلى جانب موسكو وسانت بطرسبورغ، اكتسبت سوتشي على ساحل البحر الأسود شهرة متزايدة بفضل مناخها المعتدل ومنتجعاتها الفاخرة التي تجذب السياح للأنشطة الصيفية والشتوية.
الأنشطة الثقافية المشتركة
يتجدد التعاون الثقافي بين البلدين، كما تجلى في نجاح مهرجان “مواسم موسكو” الذي أقيم في الكويت في سبتمبر 2025، مما أظهر اهتمام الجمهور الكويتي بالفن والحياة الروسية المعاصرة.
تستمر التبادلات التعليمية والإنسانية في تعزيز الفهم المتبادل، وتؤسس لقاعدة صلبة لتطوير العلاقات الثنائية في المستقبل.
مع احتفال روسيا بيومها الوطني، يستذكر الشعب الروسي تاريخاً عريقاً ويعبر عن تفاؤله بالمستقبل، مؤكدًا أن الكويت تحتل مكانة متميزة بين شركائه في مسيرة الصداقة والتعاون المتبادل.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
