تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 26 أكتوبر 202615 جمادى الأولى 1448 هـ00:04 الكويتالفجر 04:37 30° صحود.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 42 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالإثنين 26 أكتوبر 2026
الآن

مدرسة أوقجو موسى بإسطنبول: تراث يمتد قرنين ورؤية تعليمية عصرية

مدرسة أوقجو موسى بإسطنبول: تراث يمتد قرنين ورؤية تعليمية عصرية

التاريخ المتعدد الطبقات للمباني

تقع مدرسة أوقجو موسى الابتدائية في قلب حي غالاطة التاريخي بمدينة إسطنبول، وتشغل مبانٍ يعود تاريخها إلى نحو قرنين. هذه المباني شهدت سلسلة من التحولات حيث استُخدمت في البداية كمساكن لرجال دين إنجليز، ثم تحولت إلى مدرسة للراهبات، وبعد ذلك أصبحت مركزًا للشرطة وسجنًا خلال الاحتلال البريطاني عقب الحرب العالمية الأولى، وتلا ذلك استخدامها دارًا للأيتام ثم مدرسة للخياطة.

التحولات الوظيفية عبر العصور

بعد إغلاق مدرسة الخياطة، بدأت ثلاث مؤسسات تعليمية وهي مدارس غالب دده الابتدائية، وكولديبي الابتدائية، وأوقجو موسى الابتدائية باستغلال المباني التاريخية. بعد فترة من التقاسم اندمجت هذه المدارس الثلاث تحت اسم مدرسة أوقجو موسى الابتدائية، وتقاسمت لاحقًا مبانيها مع مدرسة بيري رئيس الإعدادية. بدءًا من العام الدراسي 1968-1969 استضافت المباني المدرستين الابتدائية والإعدادية بنظام الفترتين، وفي العام الدراسي 1988-1989 أصبحت المؤسسة مدرسة للتعليم الأساسي تحت اسم أوقجو موسى للتعليم الأساسي. وبعد إعادة تنظيم النظام التعليمي التركي بالقانون رقم 6287 وفصل المرحلتين، استعادت المدرسة اسمها الحالي مدرسة أوقجو موسى الابتدائية اعتبارًا من العام الدراسي 2013-2014 وتعمل منذ ذلك الحين بنظام الدوام الكامل.

الرؤية التعليمية الحالية

تؤكد مديرة المدرسة فيليز يلدز أن العمل داخل مبنى تاريخي يعود إلى نحو قرنين يمنحها شعورا مختلفا يتجاوز المسؤوليات المعتادة لإدارة مؤسسة تعليمية، وتعمل على الجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلابها. وتضيف أن أن تكون داخل صرح حي يحمل ذاكرة تاريخية يحمّلها مشاعر مختلفة تتجاوز مجرد الإحساس بالمسؤولية، وكل خطوة تخطوها هنا تذكرها بأن هذا المكان جزء من التاريخ وأن آثاره حاضرة فيه من كل جانب. وعلى الرغم من مرور نحو قرنين، لا تزال المدرسة تحافظ على طابعها التاريخي وتواصل مسيرتها في هذا المكان، وتعتبر الحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال المقبلة مصدر فخر ومسؤولية كبيرة بالنسبة إليها. وتوضح يلدز أن المدرسة، رغم طابعها التاريخي للمباني، تتطلع إلى إعداد جيل يمتلك المهارات اللازمة لمواكبة متطلبات العصر، وتعمل في إطار “نموذج التربية والتعليم للقرن التركي” على تزويد الطلاب بمهارات القرن الحادي والعشرين مثل التفكير التحليلي والنقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال، والقدرة على التعامل مع التقنيات الرقمية والإنتاج. وترى أن موقع المدرسة في حي غالاطة التاريخي يمثل ميزة تعليمية إضافية نظرا لما تزخر به المنطقة من معالم ثقافية وتاريخية، وتقول: “نهدف إلى إدماج المتاحف والمباني التاريخية والأماكن الفنية ومواقع التراث الثقافي الموجودة في محيطنا ضمن العملية التعليمية” لمساعدة الطلاب على التعرف إلى بيئتهم والحفاظ على تراثهم واكتشاف القيم التي تتميز بها مدينتهم. وبهذا لا تقتصر العملية التعليمية على ما يتلقاه الطلاب داخل الصفوف بل تمتد إلى محيطها التاريخي الذي يتحول إلى مساحة للتعلم واكتشاف الماضي. وتختصر يلدز هذه الرؤية بالقول: “نستلهم من الماضي، ونمزج هذا الإلهام مع مفهوم التعليم المعاصر، لنُعد طلابنا للمستقبل بثقة”، مشددة على أن المدرسة تضع تنشئة الطلاب على القيم الإنسانية في مقدمة أهدافها التربوية.