تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 26 أكتوبر 202615 جمادى الأولى 1448 هـ00:02 الكويتالفجر 04:37 30° صحود.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 42 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالإثنين 26 أكتوبر 2026
الآن

قرية بندل الإنجليزية: حين تلتقي المناظر الخلابة بحكايات الساحرات

قرية بندل الإنجليزية: حين تلتقي المناظر الخلابة بحكايات الساحرات

تلال خضراء تمتد في الأفق، وقرى ريفية هادئة تحيط بها المنازل الحجرية القديمة، مشهد لا يوحي بأن هذه البقعة من الأرض كانت مسرحاً لأحداث دموية. في منطقة بندل الواقعة شمال غربي إنجلترا، يمتزج جمال الطبيعة الخلاب بتاريخ قاتم، ليقدم للزوار رحلة مثيرة بين المناظر الساحرة والحكايات المرعبة.

وبحسب ما ورد في تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تجذب هذه المنطقة التي تقع ضمن مقاطعة لانكشاير عشاق التاريخ والغموض، خصوصاً مع حلول موسم الهالوين، من خلال مسارات سياحية تستحضر قصة اثني عشر شخصاً اتهموا بممارسة السحر في عام 1612، في واحدة من أشهر قضايا محاكمات السحر في التاريخ البريطاني.

ويحيط بتل بندل، الذي يبلغ ارتفاعه 557 متراً، الكثير من الحكايات عن الأشباح والأرواح الشريرة. ومن بين المعتقدات الشعبية المتداولة أن آخر رقعة ثلج تذوب على قمته تأخذ هيئة ساحرة، في إضافة تزيد من غموض هذا الموقع.

لقاء عابر يشعل فتيل الاتهامات

تعود جذور القصة إلى شهر مارس من عام 1612، عندما التقت أليسون ديفايس، التي كانت تعمل في العلاج الشعبي، ببائع متجول يُدعى جون لو. بعد فترة وجيزة من هذا اللقاء، أصيب الرجل بانهيار صحي، مما فتح الباب أمام سلسلة من الاتهامات التي غيرت حياة عائلات بأكملها في المنطقة.

قام ابن البائع بإبلاغ السلطات عن ديفايس، التي يُروى أنها اعترفت بأنها تسببت في إصابة والده بالشلل. ثم امتدت الاتهامات لتطال جدتها ونساء أخريات عُرفن بممارسة العلاج الشعبي أو ادعاء امتلاك قدرات خارقة للطبيعة.

أدى تجمع في منزل عائلة ديفايس إلى إثارة شكوك القاضي المحلي، فاتسعت دائرة التحقيقات والاعتقالات لتشمل أشخاصاً من خلفيات اجتماعية متنوعة. وكانت أليس ناتر، وهي امرأة ثرية من قرية روفلي، من بين المتهمين الذين اقتيدوا عبر غابة بولاند إلى قلعة لانكستر، حيث احتُجزوا في ظروف قاسية.

شهادة طفلة وأحكام بالإعدام

واجه المتهمون اتهامات بممارسة السحر والتسبب في وفاة عشرة أشخاص. لعبت شهادة طفلة لم تتجاوز التاسعة من عمرها دوراً حاسماً في إدانة أفراد من عائلتها.

انتهت المحاكمات بإعدام تسعة من المتهمين شنقاً في لانكستر، وإعدام متهمة أخرى في يوركشاير، بينما توفيت امرأة قبل بدء المحاكمة، وتمت تبرئة أخرى.

بعد مرور أكثر من أربعة قرون، لا تزال تلك الأحداث حية في ذاكرة المنطقة، وأصبحت المواقع المرتبطة بها محطات على مسارات سياحية تجمع بين استكشاف الريف والتعرف على تاريخ المحاكمات.

يمكن للزوار بدء رحلتهم من قرية نيوتشيرش إن بندل، التي عاش فيها عدد من المتهمين. في أزقتها وبين منازلها الريفية، تنتشر أعمال فنية مستوحاة من الساحرات، فيما تزين حدوات الخيول بعض الأبواب، في إشارة إلى معتقدات شعبية تهدف للحماية من التعويذات.

تقود اللافتات إلى كنيسة سانت ماري الواقعة أسفل تل بندل، حيث يوجد قبر يعرف محلياً باسم “قبر الساحرات”، وتنسبه بعض الروايات إلى أليس ناتر. لكن المؤرخ ستيفن أولدفيلد يشكك في هذه النسبة، موضحاً أن اسم عائلتها كان شائعاً، وأن الذين أدينوا بممارسة السحر لم يكن يُسمح بدفنهم في أرض مقدسة.

في برج الكنيسة، يظهر نقش يشبه العين يُعرف باسم “عين الله”. وفقاً للموروث المحلي، أُضيف هذا النقش بعد المحاكمات لحماية القرية من الأرواح الشريرة.

وبعيداً عن هذه الحكايات المثيرة، تقدم بندل لزوارها مناظر طبيعية ساحرة من تلال خضراء ومراع واسعة وإطلالات تمتد إلى يوركشاير المجاورة؛ طبيعة هادئة ترافق الزائر في رحلة إلى ماضٍ شديد القسوة.