وزير الداخلية الأمريكي يشيد بمساهمة الكويت في افتتاح النصب التذكاري لعمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء في واشنطن

أعرب وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم، اليوم الأحد، عن شكر وامتنان بلاده لدولة الكويت على وجه الخصوص، لدعمها السخي في بناء الصرح التذكاري المخصص لعمليتي “درع الصحراء” و”عاصفة الصحراء”، الذي افتتح في قلب العاصمة واشنطن، لتخليد تضحيات القوات الأمريكية وقوات التحالف خلال حرب تحرير الكويت عام 1991.
رسالة امتنان وطنية
وخلال كلمة ألقاها في حفل إزاحة الستار عن النصب، الذي أقيم في متنزه “ناشونال مول” بحضور وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح، وسفيرة دولة الكويت في واشنطن الشيخة الزين الصباح، بالإضافة إلى حشد كبير من المسؤولين والدبلوماسيين من عدة دول، وصف بورغوم المناسبة بأنها “يوم للوطنية، ويوم للذكرى، ويوم للامتنان، ويوم للاحتفال”. وأضاف: “نحن نحتفل بإنشاء هذا النصب التذكاري الرائع والجميل”.
وتوجه بالقول: “نعبر عن امتناننا لأصدقائنا وحلفائنا، وهم كثر هنا، وبشكل خاص لدولة الكويت. شكراً جزيلاً لبلدكم على الدعم الهائل لبناء هذا النصب الذي يذكرنا بكيفية عملنا معاً”.
وأشار الوزير إلى أن إنجاز هذا الصرح استغرق سنوات من “الرؤية الثاقبة والعمل الدؤوب والالتزام” لتجاوز العقبات، ليصبح معلماً يخلد تضحيات قدامى المحاربين في العمليتين في ساحة النصب التذكارية الوطنية.
إجلال للأرواح الشجاعة
وتابع بورغوم قائلاً: “نقف اليوم وقفة تأمل وإجلال لتلك الأرواح الشجاعة التي خدمت وطنها، ولأولئك الذين فقدوا حياتهم، سواء من سقطوا خلال العمليات القتالية في (عاصفة الصحراء) – وهو ما يرمز إليه إكليل الزهور على اليمين – أو من ضحوا بحياتهم خلال مرحلة (درع الصحراء) – وهو ما ترمز إليه إكليل الزهور على اليسار”. وأضاف: “نحن نكرم هؤلاء المحاربين القدامى ليس فقط لأنهم خاضوا القتال، بل من أجل القضية التي حاربوا لأجلها: فقد قاتلوا في سبيل الحرية، وحاربوا لتحرير شعب الكويت ودعم أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة”.
وسلط الضوء على أهمية موقع النصب في منطقة الجلوس الممتدة لنصب “أبراهام لينكولن” التذكاري، الذي يعد من أشهر المعالم وأكثرها زيارة في العالم، حيث يبلغ عدد زواره نحو 40 مليون شخص سنوياً. وقال: “إن النصب التذكارية – مثل ذلك الذي نكرسه اليوم – هي تجسيد ملموس لفخرنا وامتناننا لكل من خدموا وطنهم وقدموا أغلى ما لديهم من تضحية وتفان. لقد أصبح هذا النصب التذكاري اليوم إرثاً وطنياً وأمانة في أعناقنا جميعاً”.
التزام بالحفاظ على الإرث
وأوضح بورغوم أن وزارة الداخلية الأمريكية وإدارة المتنزهات الوطنية ستتوليان رسمياً، اعتباراً من اليوم الأول لافتتاح الصرح، مسؤولية الحفاظ عليه للأبد، لضمان أن تتمكن الأجيال القادمة بعد عقود أو قرون من التعرف على الأمريكيين الذين يكرمهم هذا النصب. وأكد أن المسؤولية لا تنتهي بمراسم التدشين، بل تستمر من خلال الالتزام بالحفاظ على النصب تماماً كما هو الحال في مواقع أخرى عبر البلاد وفي ساحة “ناشونال مول”.
وأشاد الوزير بإبداع المصممين، مشيراً إلى أنهم بذلوا جهوداً مضنية في إنجاز الجدار الفني، حيث اختاروا نوعاً من الحجر يطابق بدقة ألوان رمال الكويت. كما يظهر في التصميم طائرا جارحان: نسر يمثل الولايات المتحدة، وصقر يرمز إلى تقاليد الصقارة العريقة في الشرق الأوسط، ويحلقان معاً نحو بزوغ فجر يوم جديد.
رسالة من وزير الدفاع: القوة لتحقيق السلام
من جانبه، أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في كلمة ألقاها نيابة عنه وكيل الوزارة للسياسات إلبريدج كولبي، أن النصب يمثل “تذكيراً رصيناً وضرورياً بمدى الجدية التي يجب أن نتعامل بها جميعاً عند اللجوء إلى القوة العسكرية”. وأضاف: “نحن مدينون لمقاتلينا بعهد بأن نخوض الحروب بحكمة وفعالية وبطريقة تضمن أن تظل التكاليف التي يتحملها الأمريكيون متناسبة مع حجم المصالح المعنية”.
وشدد على أن عملية “عاصفة الصحراء” كانت نموذجاً لذلك، وأن النصب سيكون شاهداً عليها، مضيفاً: “بل إنني سأتمكن على الأرجح من رؤيته من مكتبي في البنتاغون، ليكون بمثابة تذكير شخصي دائم بهذا المبدأ”.
واعتبر هيغسيث أن العمليتين أثبتتا “الأثر الاستثنائي” للشراكات القائمة على توافق المصالح، مما أرسى روابط متينة ودائمة بين الشعب الأمريكي وشعوب الكويت والمملكة العربية السعودية وغيرهم من الشركاء في منطقة الخليج. وقال: “نستذكر عندما تمكنت قوات التحالف من امتلاك زمام المبادرة، واستعادة سيادة وحرية الكويت، وإلحاق هزيمة حاسمة بالقوات العراقية. لقد كان انتصارنا المشترك ساحقاً، وجاء ثمرة لاستراتيجية سليمة نفذت ببراعة على يد قوة تتمتع بالكفاءة والجاهزية والشجاعة”.
وأكد أن الانتصار يحمل حقيقة راسخة وهي أن “القوة العسكرية حين تستخدم بوضوح لتعزيز أهداف سياسية محددة، وبالتعاون مع شركاء قادرين ومستعدين، يمكنها وستظل قادرة على تحقيق نتائج حاسمة”. وأضاف أن السلام والاستقرار في منطقة الخليج والمحيط الهادئ وأوروبا وحتى الجوار المباشر لا يصان إلا من خلال القوة، مشيراً إلى أن هذا هو جوهر نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “تحقيق السلام من خلال القوة”.
واختتم بالقول: “اليوم نحن نكرم هذه الشراكة، ونقول لكل من شارك في هذه العمليات، ولا سيما أولئك الذين قدموا التضحية القصوى أو أصيبوا، وكذلك عائلاتهم: إننا نقدركم ونشكركم”. وأعرب عن أمله في أن يضمن النصب التذكاري بقاء هذه الذكرى حاضرة في أذهان الأجيال القادمة.
حضور رسمي ودلالات رمزية للموقع
وشهد حفل الافتتاح حضوراً حاشداً من المسؤولين الأمريكيين وأركان السفارة الكويتية في واشنطن، بالإضافة إلى شخصيات ثقافية وسياسية ودبلوماسيين من عدة دول، ومجموعة كبيرة من المحاربين القدامى وذويهم. وتخلل الاحتفال تكريم للمشاركين في العمليتين وذوي القتلى، كما تم تقديم أغنية كويتية تتحدث عن الحرية وتعبر عن شكر وامتنان دولة الكويت لدعم الولايات المتحدة في حرب التحرير.
ويقع النصب التذكاري عند تقاطع شارعي 23 وجادة “كونستيتيوشن” في موقع استراتيجي بالعاصمة واشنطن، ليشكل نقطة التقاء رمزية بين رمزية الجادة التي تمثل الميثاق التأسيسي للولايات المتحدة، وشارع 23 المرتبط بالدبلوماسية ومقر وزارة الخارجية الأمريكية. وتمتد الجادة من مبنى الكابيتول الأمريكي باتجاه نصب لينكولن التذكاري، لتشكل رابطاً مادياً ورمزياً بين القلب التشريعي للبلاد والمثل التأسيسية والنصب التذكارية الرئاسية. كما تصطف على جانبي الشارع مبانٍ فيدرالية ضخمة، أبرزها مبنى الأرشيف الوطني الذي يضم وثائق الحرية: إعلان الاستقلال والدستور الأمريكي ووثيقة الحقوق.




