تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 26 أكتوبر 202615 جمادى الأولى 1448 هـ01:41 الكويتالفجر 04:37 29° صحود.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 42 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالإثنين 26 أكتوبر 2026
الآن

احتجاجات متزايدة في خمس دول أوروبية بسبب المطالب المعيشية والموازنات

احتجاجات متزايدة في خمس دول أوروبية بسبب المطالب المعيشية والموازنات

تشهد فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا وألبانيا احتجاجات واسعة تضم فئات اجتماعية مختلفة، حيث تتقاطع مطالب زيادة الأجور وتحسين التعليم والسكن مع خلافات حول السياسات المالية وأولويات الإنفاق العام.

تفاصيل الحراك في كل دولة على حدة

في فرنسا، قدر الاتحاد العام للعمل “سي جي تي” عدد المشاركين في احتجاجات السبت بنحو 800 ألف شخص، بعد أن اندمجت المطالب الطالبية والمعيشية مع الاعتراض على مشروع موازنة 2027. وأشار بيان حزب “فرنسا الأبية” الصادر في 15 أكتوبر إلى أن الدعوة للتحرك انطلقت من مواطنين محتجين على أسعار الوقود، ثم انضمت إليها اتحادات نقابية ومنظمات طلابية. وأوضح بيان سابق لـ”سي جي تي” أن نقص العاملين واكتظاظ الفصول الدراسية ومشاكل المؤسسات التعليمية كانت في صلب الاحتجاجات الطلابية. عقب المظاهرات، دعا الاتحاد إلى رفع الأجور والمعاشات والمساعدات الاجتماعية، والاستجابة لمطالب الشباب، ورفض الإجراءات المالية التي يرى أنها ستزيد الضغط على الخدمات العامة. من جانب الحكومة، يتضمن مشروع موازنة العام المقبل إجراءات لضبط المالية بقيمة 54 مليار يورو لخفض العجز إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، حسب وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية. وتقول الحكومة إن المشروع يحافظ على الإنفاق ذي الأولوية رغم ارتفاع أعباء الدين، بينما يطالب الاتحاد بمساهمة أكبر من أصحاب الثروات والشركات. وبعد أعمال نهب وتخريب، أكدت بلدية باريس أن هذه actions لا يجب أن تخلط بسلمية الغالبية العظمى من المتظاهرين، وأعلن رئيس البلدية إيمانويل غريغوار عن تعبئة خدمات البلدية لإصلاح الأضرار.

في البرتغال، كشفت الأرقام الفجوة بين العرض الحكومي والمطلب النقابي. عند تقديم مشروع موازنة 2027 في 8 أكتوبر، أعلنت الحكومة رفع الحد الأدنى الوطني للأجور إلى 970 يورو للعام المقبل، بينما يطالب الاتحاد العام للعمال برفعه إلى 1100 يورو. وتشمل المطالب النقابية زيادة عامة للأجور بنسبة 15 بالمئة وبما لا يقل عن 150 يورو. بينما ترى الحكومة أن التخفيضات الضريبية وزيادات أجور موظفي الإدارة العامة تعزز دخل الأسر وتحسّن الخدمات، يطالب الاتحاد باستجابة أوسع لغلاء المعيشة. وتحولت هذه المطالب إلى مظاهرات السبت في لشبونة وبورتو وكويمبرا شارك فيها آلاف العمال، وفق الاتحاد. وخلال مظاهرة لشبونة، تساءل الأمين العام للاتحاد تياغو أوليفيرا عن إمكانية العيش براتب ألف يورو مع إيجار يتراوح بين 800 و900 يورو إضافة إلى الوقود والسلع الأساسية. ووفقًا لمكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، ارتفعت أسعار شراء المساكن في البرتغال 16.5 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مقابل متوسط أوروبي بلغ 4.7 بالمئة.

في بلجيكا، ركز الاتحاد العام للعمل “إف جي تي بي” على حماية القدرة الشرائية، محذرًا من تحميل العاملين والمتقاعدين أعباء إضافية لسد عجز الموازنة. وشهدت بروكسل في 9 أكتوبر مظاهرة شارك فيها نحو 30 ألف شخص من عمال وموظفين وتلاميذ وطلاب، بدعوة من تحالف النقابات العمالية وأحزاب سياسية. وفي بيان يوم 11 سبتمبر، حدد الاتحاد اعتراضاته على المساس بآلية ربط الأجور بالأسعار، واحتمال زيادة ضريبة القيمة المضافة، وتقليص الخدمات الصحية وتغيير تنظيم وقت العمل. ويقترح الاتحاد بديلاً يشمل مساهمة أكبر من الثروات الكبيرة وعائدات رأس المال، مع التلويح بإضراب عام إذا تجاوزت الحكومة ما وصفها بـ”الخطوط الحمراء”.

في إيطاليا، جمعت دعوة تحالف “الطريق الرئيسي” الذي يضم نقابة “سي جي آي إل” وأكثر من مئة جمعية إلى مسيرة روما يوم 17 أكتوبر بين المطالب الاجتماعية ورفض تحويل الاقتصاد إلى “اقتصاد حرب”. وضمت قائمة المطالب زيادة الأجور، ومواجهة عدم استقرار العمل، والدفاع عن الخدمات العامة، ونظام ضريبي تصاعدي. وشهدت عدة مدن إيطالية السبت مسيرات واحتجاجات واسعة النطاق احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار وتراجع الرعاية الصحية العامة. وانتقد رئيس إقليم ليغوريا ماركو بوتشي، عبر بيان في 16 أكتوبر، عرض دمى وصور لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير التعليم جوزيبي فالديتارا مقلوبة خلال احتجاج في جنوة، معتبرًا إياها تجاوزًا للحدود رغم تأكيده حق التظاهر.

في ألبانيا، شهدت العاصمة تيرانا السبت يوما خامسا من المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، مع مطالبة المحتجين باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي تعهد الاستماع لمطالبهم مع تحذيره من تعريض البلاد للخطر. ويرتبط جانب من خلفية التصعيد بالخلاف حول مشروعات سياحية في جزيرة سازان ومنطقة زفيرنيتس الساحلية، وما يحيط بها من نزاعات تتعلق بالملكية والبيئة والشفافية. ردًا على الجدل، نفى راما في بيان بتاريخ 15 يونيو أن تكون جزيرة سازان معروضة للبيع، موضحًا أن الصيغة المقترحة تقوم على مشاركة الدولة في الاستثمار مع احتفاظها بملكية الجزيرة. وأقر بوجود مطالبات متنازعة بملكية أراض معروضة على القضاء، مع الدفاع عن الإجراءات الحكومية والبيئية المتبعة. ثم أعلن راما في 3 أكتوبر إطلاق منصة لنشر وثائق الملف، مبينًا أن المبادرة جاءت بدفع من احتجاج بدأ مطلع يونيو. ومع المواجهات الأخيرة، أدانت وزارة الداخلية الاعتداءات على عناصر الشرطة والممتلكات، مؤكدة أن حق الاحتجاج السلمي لا يبرر العنف. وفي المقابل، دفع فيديو لشاب مصاب (19 عامًا) بالقرب من البرلمان إلى فتح تحقيق في طريقة تعامل عناصر الشرطة معه، حيث أوقف أربعة عناصر ومسؤول للنظام العام عن العمل، وبدأ تحقيق تأديبي وتحقيق بالتعاون مع النيابة.

تحليل الخبراء للأسباب والحلول

يرى الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية حسام شاكر أن أزمات متراكمة في السكن والتعليم والبنية التحتية وجودة الرعاية الصحية، إلى جانب ما يراه اختلالًا في أولويات الإنفاق الحكومي، فسرت انتقال الاحتجاجات من مطالب فئوية إلى تحركات أوسع. ويضيف أن صعود الإنفاق العسكري والدفاعي والأمني يقابله تضاؤل القدرة على تلبية الاحتياجات الاجتماعية ودعم تكاليف المعيشة. ويعتبر شاكر أن خروج فئة للاعتراض على قضية مطلبية محددة قد يحرك فئات أخرى، مستشهدًا بحركة تلاميذ الثانويات في فرنسا واتساع المشاركة بعدها. ويشير إلى أن تعدد الملفات المطلبية يتيح تحولها إلى حركة تظاهر عام، كما حدث مع اتساع المشاركة في فرنسا. ويصف شاكر السكن بأنه “معضلة حقيقية” في بعض الدول، ويرى أن تكاليف الطاقة قد تشكل محفزًا إضافيًا للتحرك لامتداد أثرها إلى أسعار سلع وخدمات متعددة. ويعد المشهد الفرنسي امتدادًا لموجات غضب سابقة بينها تحركات “السترات الصفراء” التي انطلقت في نوفمبر 2018 رفضًا لزيادة الضرائب على الوقود كجزء من خطة التحول البيئي، موضحًا أن بعض جذورها لم تُعالج وأن صعوبات الموازنة والخيارات التقشفية تحد من قدرة الحكومة على احتوائها.

من جهتها، تربط أستاذة القانون الدولي بجامعة كنت في المملكة المتحدة شهد الحموري الاحتجاجات بواجبات الدول في حماية الحقوق الاقتصادية والسياسية. وتقول للأناضول إن “على الدولة واجب حماية الحقوق الاقتصادية للمواطنين من خلال ضمان الحياة الكريمة والحق في التعليم لمواطنيها”. وتوضح أن تفاوت الحصول على الخدمات، خصوصًا لدى الأسر الأقل دخلاً وذوي الخلفيات المهاجرة، يعكس تقصيرًا في الوفاء بهذه الواجبات. وتضيف أن حق التعبير عن الرأي ومحاسبة السلطات يقع ضمن الحقوق السياسية التي تتيح للمواطنين الاعتراض عندما لا تفي الدولة بالتزاماتها. وتربط اتساع التحرك الشبابي في أكثر من دولة أوروبية ببنية اقتصادية تعتبر أنها تهمش الطبقات العاملة. وفي ما يتعلق بالتعامل الأمني، تشدد على ضرورة اللجوء إلى وسائل سلمية، من بينها التفاوض مع ممثلي المتظاهرين ومحاولة الوصول إلى حلول، وترى أن قمع التعبير عن المطالب يضيف مساسًا بالحقوق السياسية إلى التقصير الذي تنسبه إلى السلطات في المجال الاقتصادي. وتشير إلى أن عنف الشرطة يتجه عادة بصورة أكبر نحو الفئات ذات الخلفيات المهاجرة وأبناء الطبقات الفقيرة، وتشدّد على أهمية “الوصول إلى حلول سلمية لا عنيفة مع المتظاهرين” بالتوازي مع معالجة المطالب الاقتصادية.

ويشير حسام شاكر إلى أن منصات التواصل تتيح تنسيقًا أسرع للمجموعات الشبابية حتى دون وجود أطر نقابية تقود تحركاتها، وقد يمتد أثر الاحتجاج إلى فئات أخرى داخل البلد أو خارجه. لكنه يحذر من أن طغيان مشاهد الصدام والغاز والأدخنة دون سياقات كافية يؤدي إلى “تشكيل صور مجتزأة عن الواقع”، موضحًا أن صور المواجهات قد تدفع بعض الناس إلى الابتعاد بينما تحفز آخرين أكثر استعدادًا للصدام أو التعبير عن الغضب. وفي تحديد المسار المقبل، يمنح شاكر استجابة الحكومات أهمية خاصة، من سلوك الشرطة إلى لغة المسؤولين ومدى الاستعداد للحوار، لكنه يرى أن التفاوض يواجه عقبة غياب وجود ممثلين حقيقيين وواضحين للمشهد الجماهيري، ما يعقد المهمة. ويؤكد أن تخفيف التوتر يتطلب حماية الاحتجاج السلمي واستجابات عملية للمطالب، إلى جانب مراجعة ما يعتبره اختلالًا في أولويات الإنفاق.

مستقبل التحركات والخطط النقابية

تستعد النقابات لمواعيد جديدة للتعبئة. ففي فرنسا دعا “سي جي تي” إلى إضراب ومظاهرات في 5 نوفمبر المقبل. وفي البرتغال، حدد الاتحاد العام للعمال تجمعًا أمام البرلمان في 24 من الشهر نفسه، بالتزامن مع الموعد المتوقع للتصويت النهائي على الموازنة. وفي بلجيكا، أبقى الاتحاد العام للعمل احتمال الإضراب العام في 23 نوفمبر مرتبطًا بخيارات الحكومة واستجابتها.