اشتباكات متصاعدة في تعز ولحج ومأرب والبيضاء وارتفاع عدد النازحين إلى 158 ألفًا
شهدت عدة جبهات في اليمن، الاثنين، موجة جديدة من التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، امتدت إلى محافظات تعز ولحج ومأرب والبيضاء، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين المسجلين في ثماني محافظات 158 ألف شخص، وفق تحديث حكومي صدر حتى 20 سبتمبر/ أيلول الجاري.
بؤر القتال تمتد من الساحل إلى الجبال
تركزت المعارك العنيفة في جبهتي الكدحة والأحكوم بمحافظة تعز (جنوب غرب)، وجبهتي كهبوب ورأس العارة في محافظة لحج ومناطق باب المندب (جنوب)، إضافة إلى الجبهتين الجنوبية والغربية في محافظة مأرب (شرق). كما شهدت محافظات البيضاء (وسط) والجوف (شمال) والضالع (جنوب) مواجهات وتحركات عسكرية متفاوتة على خطوط التماس.
في المقابل، بقيت مناطق أخرى خاضعة للحكومة، مثل عدن وحضرموت والمهرة (شرق) وشبوة وأبين (جنوب)، أكثر هدوءًا منذ اندلاع المواجهات الأخيرة.
وفي تعز، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في جبهة الكدحة، وتنفيذ غارات جوية استهدفت تحصينات وتجمعات للجماعة في جبهة الأحكوم. وفي لحج، تصاعدت الاشتباكات في جبهة كهبوب والمناطق المحيطة بباب المندب، حيث أفاد المركز باستهداف “عناصر وخطوط إمداد المليشيا الحوثية الإرهابية”.
ونقلت وسائل إعلام محلية وعربية، بينها قناة “الحدث”، أن جماعة الحوثي قصفت سوقًا شعبيًا في منطقة رأس العارة بلحج بصاروخ باليستي، مما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وتضرر سياراتهم.
وفي مأرب، دارت المعارك في الجبهتين الجنوبية والغربية مع استمرار القصف المتبادل، بينما شهدت جبهات البيضاء والجوف تحركات عسكرية وغارات جوية طالت مواقع للحوثيين. كما أعلن المركز الإعلامي أن الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الخامسة استهدف تحصينات وتجمعات وثكنات للجماعة في عدة جبهات دون تحديدها.
من جانبه، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الاثنين، إن جماعته رصدت 157 غارة جوية وصاروخية، زاعمًا أنها “سعودية” واستهدفت محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب، وأضاف أن إجمالي القصف منذ بدء التصعيد الأخير بلغ 917 غارة وصاروخًا.
اللجنة الحكومية تبدأ تنسيق إسناد الجبهات
مع اتساع رقعة المواجهات، عقدت اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، وبمشاركة وزراء ومحافظين وممثلين عن جهات حكومية. وأوضح وزير الشباب والرياضة نايف البكري، الذي ترأس الاجتماع، أن الهدف الحكومي الحالي هو “الانتقال بجهود الإسناد من المبادرات الفردية إلى عمل مؤسسي منظم، يشمل تنسيق جهود الحكومة والسلطات المحلية والقطاع الخاص ورجال الأعمال والمكونات المجتمعية”.
وأشار البكري إلى أن ذلك يتضمن تسيير قوافل غذائية وطبية، ودعم القوات في الجبهات، وإغاثة النازحين. ووفق آلية أعلنتها اللجنة، تتولى عدن مساندة جبهة الضالع، وحضرموت تدعم تعز، ولحج تساند الساحل الغربي، وأبين تدعم البيضاء، والمهرة تساند الجوف، وشبوة تدعم مأرب، مع إمكانية تعديل وجهات الدعم وفق احتياجات الجبهات.
نزوح متزايد وضغط إنساني خانق
يتزامن التصعيد العسكري مع تفاقم الوضع الإنساني، إذ أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) ارتفاع عدد النازحين المسجلين في 8 محافظات إلى 158 ألفًا و109 أفراد، يمثلون 23 ألفًا و550 أسرة، وفق تقرير محدث حتى 20 سبتمبر/ أيلول الجاري. وتصدرت تعز المحافظات المستضيفة بـ83 ألفًا و123 نازحًا، تلتها لحج بـ38 ألفًا و304، ثم عدن بـ15 ألفًا، والحديدة بـ10 آلاف و297، فيما توزعت بقية الأعداد على أبين وحضرموت والمهرة وشبوة. كما رصد التقرير حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة في الساحل الغربي باتجاه عدن جنوبي البلاد.
دعوة دولية لنزع سلاح الحوثيين وتأجيل ضربة أمريكية
دعت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، خلال حوار وزاري رفيع المستوى في نيويورك حول التحديات الناجمة عن الجماعات المسلحة من غير الدول، إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة حول العالم، بما فيها الحوثيين، ودعم مؤسسات الدولة واحترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه. وتناولت الوزيرة التصعيد العسكري الأخير للحوثيين في الساحل الغربي، وقالت إنه أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وموجات نزوح، محذرة من تداعيات تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر والتجارة الدولية.
في سياق متصل، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس ترامب أصدر يوم 17 سبتمبر/ أيلول الجاري تعليمات إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بالاستعداد لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين، عقب طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مساعدة الولايات المتحدة لوقف تقدم الحوثيين. ونقل المسؤولون أن ترامب أبلغ مستشاريه، قبل يوم من طلب محمد بن سلمان، بأنه لا يميل إلى شن هجمات، إلا أنه غيّر موقفه عقب الاتصال الهاتفي مع ولي العهد السعودي. ومع ذلك، تراجع ترامب عن قراره الأحد، وقرر أن الولايات المتحدة لن تشن غارات جوية ضد الحوثيين في هذه المرحلة.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، براد كوبر، أعد خيارات لغارات جوية على أهداف في اليمن وعرضها على وزير الحرب بيت هيغسيث، فيما لم تكشف الإدارة الأمريكية عن أسباب إرجاء الضربة أو موعد محتمل لإعادة النظر في تنفيذها.
يتزامن ذلك مع أزمة متصاعدة في سوق المشتقات النفطية بمناطق سيطرة الحوثيين، بينها العاصمة صنعاء، حيث رفعت الجماعة منتصف سبتمبر سعر لتر البنزين من 475 إلى 525 ريالاً يمنياً، بزيادة نحو 10.5 بالمئة، في أول زيادة لأسعار الوقود منذ نحو 4 سنوات. وتشير تقارير يمنية إلى أن الجماعة تفرض سيطرة واسعة على استيراد وتوزيع وبيع المشتقات النفطية، فيما تتهمها مصادر يمنية بإعطاء الأولوية لاحتياجاتها العسكرية في توزيع الوقود، وهو ما تنفيه الجماعة عادة وتربط أزمات المشتقات بعوامل أخرى.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
