تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 21 أكتوبر 202610 جمادى الأولى 1448 هـ06:23 الكويتالظهر 11:33 31° صحود.ك = 3.220 $
موسم الوسم — متبقٍ 47 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالأربعاء 21 أكتوبر 2026
الآن

مجلس النواب الليبي يصدّق بالإجماع على مذكرة بحرية مع تركيا.. تقارب يعيد تشكيل التحالفات

مجلس النواب الليبي يصدّق بالإجماع على مذكرة بحرية مع تركيا.. تقارب يعيد تشكيل التحالفات

صادق مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا، مما يمهّد لمرحلة جديدة في العلاقات بين أنقرة ومنطقة شرق ليبيا. وجاء هذا التصديق بعد أن كان المجلس قد ألغى في وقت سابق قرارين يقضيان برفض المذكرة وقطع العلاقات السياسية مع الجانب التركي.

يتجاوز التصويت بالإجماع الخلافات حول الاتفاقية الموقعة في عام 2019، ليثير تساؤلات حول تحول حسابات القوى الليبية، وسعي تركيا إلى توسيع تعاونها في كل من الشرق والغرب، إضافة إلى تأثير التصديق على الوضع القانوني للمذكرة والنزاع حول الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط.

ورحب المجلس الأعلى للدولة بهذه الخطوة، معتبراً أنها تمثل حماية للحقوق البحرية والمصالح الوطنية الليبية. كما أيّد نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني هذا التصديق، داعياً إلى تفعيل التنسيق المؤسسي بين البرلمان الليبي وأنقرة.

وجاء هذا التصديق بالتزامن مع محادثات أجراها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، حيث ناقش الطرفان الأوضاع الأمنية والتعاون بين ليبيا وتركيا وإيطاليا وقطر لمواجهة الهجرة غير الشرعية.

أنقرة توسع شراكاتها

يرى الباحث السياسي الليبي إبراهيم الأصيفر أن التحرك التركي يعكس تحولاً في إدارة أنقرة لمصالحها، بعد سنوات من دعم حكومة الوفاق السابقة في مواجهة قوات القيادة العامة.

ويوضح الأصيفر، في تصريحات خاصة لـ”سكاي نيوز عربية”، أن تركيا تتجه إلى توسيع علاقاتها مع مراكز القوة في ليبيا، بما في ذلك الأطراف التي كانت قد عارضت وجودها وتحفّظت على اتفاقياتها البحرية والعسكرية.

ويشير الأصيفر إلى أن هذا لا يعني تخلي أنقرة عن حلفائها السابقين، بل يسعى إلى تنويع الشراكات وضمان حضورها في أي تسوية سياسية مستقبلية، بدلاً من ربط مصالحها بمصير طرف واحد.

ويضيف الأصيفر أن الأطراف الليبية التي كانت تنظر إلى تركيا كخصم أصبحت ترى في التواصل معها فرصة لتوسيع خياراتها الإقليمية، بينما تسعى أنقرة إلى تحويل هذا الانفتاح إلى قبول أوسع لمصالحها، وفي مقدمتها المذكرة البحرية.

لماذا تهتم تركيا بالشرق؟

يقول المحلل السياسي التركي فراس أوغلو إن التقارب مع شرق ليبيا ظهر بوضوح خلال الفترة الماضية، مع حرص أنقرة على التواصل مع مختلف الأطراف فيه.

ويربط أوغلو هذا الاهتمام بالدور التشريعي لمجلس النواب، ومصالح الشركات التركية، والأهمية النفطية للمنطقة الشرقية في ليبيا، بالإضافة إلى علاقته بملف ترسيم المناطق البحرية.

ويعتبر أوغلو أن أنقرة تتحرك لحماية مصالحها، مع تأكيدها على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وإشراك جميع الأطراف.

أما زيارة إبراهيم قالن، فيضعها أوغلو في إطار التنسيق الأمني والتشاور، مستبعداً وجود رابط مباشر بين توقيتها وتصويت البرلمان.

ماذا يغير التصديق قانونياً؟

ترى الخبيرة القانونية والدستورية الليبية جازية شعيتير أن مجلس النواب هو الجهة المختصة بالتصديق على الاتفاقيات والمذكرات الدولية، وأن موافقته تعالج الاعتراض الإجرائي الذي كان قد أحاط بإبرام المذكرة عبر السلطة التنفيذية دون إقرار تشريعي.

وتضيف شعيتير، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، أن التصديق يجعل المذكرة نافذة قانوناً، ولا يتطلب إجراءات قانونية كبرى أخرى لتطبيقها بين البلدين، وفقاً لقراءتها.

وتشير شعيتير إلى أن لجنة قانونية شكلها المجلس درست بنود المذكرة، وخلصت إلى أنها تخدم المصالح الليبية وتحفظ الحقوق البحرية.

لكن أستاذ صناعة التشريع بالجامعة الليبية ومستشار لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عبد الواحد اللافي، يميز بين النفاذ الدولي والإجراءات الداخلية.

ويوضح اللافي أن سجل معاهدات الأمم المتحدة يشير إلى أن المذكرة دخلت حيز النفاذ في 8 ديسمبر 2019، بناءً على مادتها السادسة المتعلقة بالإخطار باستكمال الإجراءات الداخلية. وبالتالي، يصف هذه الخطوة بأنها تصديق برلماني لاحق على مذكرة كانت قد تعاملت معها الأطراف الدولية باعتبارها نافذة بين طرفيها.

ويشدد اللافي على أن تسجيل المذكرة لدى الأمم المتحدة لا يعني إقراراً بمشروعية الحدود الواردة فيها، بل يقتصر على التوثيق.

وعلى المستوى الداخلي، يشير اللافي إلى أهمية استكمال إصدار قانون التصديق ونشره، ومراجعة مصير حكم محكمة استئناف البيضاء الصادر في عام 2021، مؤكداً أن تأثير الأحكام القضائية لا يزول تلقائياً بتغير موقف البرلمان.

الخلاف مع اليونان باقٍ

يرى اللافي أن التصديق يغير الموقف السياسي والقانوني للمؤسسة التي كانت قد رفضت المذكرة سابقاً، ويعزز إثبات رضا الدولة الليبية بالالتزام بها، لكنه لا يحسم مسألة الترسيم وحقوق الدول الأخرى.

ويوضح اللافي أن الخلاف مع اليونان يتمحور حول الأثر القانوني للجزر في تحديد المناطق البحرية؛ إذ تتمسك أثينا بأن جزيرتي كريت والدوديكانيز تولدان مناطق بحرية تمنع وجود حدود مشتركة بين ليبيا وتركيا، بينما تستند أنقرة وطرابلس إلى امتداد السواحل القارية وضرورة عدم حجبها.

ويستشهد اللافي بقضيتي الجرف القاري لليبيا مع تونس في عام 1982 ومع مالطا في عام 1985، موضحاً أن السوابق القضائية تتيح تقليل تأثير الجزر أو تعديل خطوط الترسيم لتحقيق الإنصاف.

وبذلك، يزيل التصديق اعتراضاً رئيسياً داخل المؤسسات الليبية، لكنه يترك الخلافات البحرية الإقليمية والإجراءات القانونية الداخلية كملفات مفتوحة أمام المرحلة المقبلة.