تصعيد في اليمن: مقتل 64 مدنياً في تعز وإطلاق 3 صواريخ حوثية على عدن

شهدت اليمن يوم السبت تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، بعد أن أعلنت السلطات المحلية في محافظة تعز أن 64 مدنياً وقعوا قتلاً و173 آخرين جرحوا نتيجة انتهاكات نسبتها إلى جماعة الحوثي خلال فترة تقل عن ثلاثة أشهر. وفي وقت متزامن، استخدمت الجماعة ثلاث صواريخ باليستية لاستهداف منشآت تابعة لخفر السواحل في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، بثلاث صواريخ باليستية.
حصيلة ضحايا تعز التراكمية في تعز
في محافظة تعز، جنوب غرب البلاد، كشف مكتب شؤون الحصار في المحافظة أن المدنيين وقعوا ضحايا انتهاكات الحوثيين بلغ عددهم 237 شخصاً بين قتلى وجرحى، وذلك خلال الفترة من الأول من أغسطس 2026 حتى 22 أكتوبر 2026. وأوضح المكتب في إحصائية رسمية أن تلك الانتهاكات أدت إلى مقتل 64 مدنياً و173 جرحى. وتأتي هذه الحصيلة في وقت تعرف فيه المحافظة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، تبادل الهجمات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات.
استهداف عدن بالصواريخ البالستية
في تطور جديد في العاصمة المؤقتة عدن جنوباً، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن جماعة الحوثي استهدفت منشأتين تابعتين لخفر السواحل بثلاث صواريخ باليستية. وقالت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة في بيان إن صاروخين استهدفا مقر خفر السواحل في ديوان وزارة الداخلية، بينما أصاب صاروخ ثالث مبنى لخفر السواحل في مديرية التواهي جنوب غرب المدينة. وأفادت تقارير محلية بسماع ثلاثة انفجارات في عدن، اثنان منها قرب منطقة مطار عدن الدولي، والثالث في التواهي قرب منشأة لخفر السواحل. لم تعلن السلطات على الفور إعلان حصيلة للخسائر البشرية. واعتبرت وزارة الداخلية أن الهجوم يمثل هجوماعلى أمن العاصمة المؤقتة والمنشآت العامة والخدمية، وقالت إن الجهات المختصة بدأت جمع المعلومات والأدلة وتقييم الأضرار الناجمة عنه. وأضافت أن الهجوم يأتي امتداداً لهجمات سابقة استهدفت منشآت حيوية في عدن، بينها مطار عدن الدولي. وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أن قوات الجماعة استهدفت تحشيدات في معسكر النصر وقاعدة عسكرية بحرية في عدن.
توثيق انتهاكات في تعز
بالتزامن مع الحصيلة التراكمية للضحايا، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، السبت، أنها وثقت 21 جريمة وانتهاكاً نسبت ارتكابها إلى الحوثيين في تعز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقالت الشبكة إن التصعيد شمل إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية في المحافظة، وأسفر عن مقتل طفلين وإصابة 3 مدنيين، بينهم امرأتان، واختطاف 4 آخرين. وأضافت أن القصف والقنص طال قرى ومناطق سكنية بينها كحلان والشقب وحي المطار القديم والضباب وقرية ميهال ونجد قسيم، كما تحدثت عن مداهمة ونهب منازل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقالت الشبكة إن أحد الطفلين القتلي هو عمار ياسر الشريحي، الذي قال إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر قبل العثور عليه مقتولا. لم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي على هذه الاتهامات. وتغلق الجماعة عدداً من الطرق الرابطة بين مناطق سيطرة والمناطق الخاضعة للحكومة في تعز، بينما تتبادل الأطرافات حول مسؤولية القيود على حركة السكان والإمدادات.
وفي محافظة الحديدة غربي اليمن، أفادت قناة الجمهورية الفضائية بمقتل 5 مدنيين، بينهم طفل، جراء سقوط صاروخ على منزل في مديرية التحيتا. وقالت القناة، التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إن الصاروخ تابع للحوثيين وسقط على المنزل عقب فشل إطلاقه من مديرية بيت الفقيه. لم تعلق جماعة الحوثي على هذه الرواية على الفور.
غارات على صنعاء والمخا
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تعرض مناطق خاضعة لسيطرة في صنعاء ومدينة المخا غربي تعز لغارات جوية. ونقلت وكالة سبأ التابعة للجماعة عن مصدر محلي لم تسمه، قوله إن غارات استهدفت مناطق متفرقة في المخا. كما قالت الوكالة إن منطقتي عصر وهمدان في صنعاء تعرضتا لغارات جوية، مدعية سقوط قتلى وجرحى مدنيين دون إعلان حصيلة محددة. ويأتي التصعيد الحالي بعد سنوات من هدو نسبي أعقب الهدنة التي أعلنتها الأمم المتحدة في أبريل 2022. وتصاعدت المواجهات بصورة أكبر خلال الأشهر الأخيرة، قبل أن يعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في 5 أكتوبر 2026، إطلاق عملية عسكرية باسم فجر اليمن، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين. ومنذ سبتمبر 2014، يسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة شمالي وغربي اليمن، فيما تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وأدى النزاع الممتد منذ سنوات إلى أزمة إنسانية واقتصادية واسعة، بينما حذرت الأمم المتحدة مراراً من أن تجدد المواجهات على نطاق واسع قد يقوض المكاسب المحدودة التي تحققت خلال فترة خفض التصعيد منذ 2022.




