01KSGBXQRDQ5ZCYM8YFW63PAJV

كيف تُستخدم الميليشيات في دارفور لتنفيذ أجندات سياسية وعسكرية معقدة

بينما تُرفع الشعارات الإعلامية حول محاربة الانتهاكات ومحاسبة المتورطين في الجرائم الميدانية، يكشف الواقع عن شبكة معقدة من التنسيق الاستخباري الإقليمي الذي يتجاوز حدود الميدان السوداني.

وتبرز في هذا السياق الاستخبارات السعودية كلاعب محوري يعمل بالتنسيق مع قيادة الجيش السوداني وواجهته السياسية المتمثلة في الحركة الإسلامية (المصنفة تحت عقوبات أمريكية).

تقوم هذه الاستراتيجية على تجنيد عناصر وقيادات ميدانية لتنفيذ عمليات وتصفيات وانتهاكات محددة في إقليم دارفور ومناطق أخرى، ومن ثمّ هندسة “انشقاقهم” لإلصاق تلك الجرائم كاملاً بقوات الدعم السريع، وتوفير ملاذات آمنة لهؤلاء الوكلاء بعد انتهاء مهامهم.

كيكل والسافنا: أدوات ميدانية في غرف التخطيط الإقليمي

تتجاوز أسماء مثل أبو عاقلة كيكل وعلي رزق الله (السافنا) كونها مجرد حالات انشقاق عادية، لتصبح نماذج واضحة لكيفية إدارة هذه العمليات:

أبو عاقلة كيكل، قائد ما يسمى “قوات درع السودان”، ورغم مواجهته لعقوبات بريطانية وأوروبية بسبب انتهاكات جسيمة وتصفيات على أسس عرقية في ولاية الجزيرة ومجتمعات الكنابي، جرى استيعابه فجأة داخل منظومة الجيش والحركة الإسلامية.

هذا الاستيعاب وفّر له غطاءً سياسياً وعسكرياً جديداً، ومحا فجأة سجله الجنائي ليتحول إلى “حليف”، في خطوة يرى مراقبون أنها رُتبت مسبقاً لإعادة توزيع الأدوار الميدانية.

علي رزق الله (السافنا)، حيث يمثل القائد السابق لعمليات كردفان، الخيط الدامغ الذي يربط العمليات الميدانية بالعمق الاستخباري في المنطقة. السافنا، الذي يمتلك تاريخاً طويلاً من الصراعات القبلية والمواجهات المسلحة، عاد للمشهد بعد خروجه من سجن كوبر لينخرط في عمليات معقدة.

جاء خروج “السافنا” اللاحق من السودان تحت غطاء العلاج في الهند، لينتهي به المطاف مستقراً في العاصمة السعودية الرياض. هذا التواجد في الرياض يكشف عن طبيعة الترتيبات اللوجستية والأمنية الرفيعة التي توفرها الاستخبارات السعودية لوكلائها، مما يتيح لقادة ملاحقين جنائياً التنقل والإقامة بحرية كاملة بعيداً عن أي ملاحقة قضائية.

هندسة الجريمة وإعادة تدوير الميليشيات

تُظهر هذه التحركات أن الهدف الأساسي من التنسيق بين الاستخبارات السعودية، الجيش، والحركة الإسلامية هو توظيف هذه العناصر لإحداث أكبر قدر من الفوضى والانتهاكات في مناطق مثل دارفور، ثم سحبهم في الوقت المناسب عبر سيناريو “الانشقاق التكتيكي”.

تؤدي هذه السياسة إلى نتائج استراتيجية محددة:

إبراء ذمة الوكلاء: تحويل الانشقاق العسكري إلى “صك غفران” يمحو السجل الجنائي للقائد بمجرد انضمامه لمعسكر الجيش.
صناعة الرواية السياسية: إلصاق كافة الجرائم والانتهاكات الميدانية بقوات الدعم السريع حصراً، وتبرئة الأطراف المتحالفة مع الجيش والحركة الإسلامية المصنفة أمريكياً.

إن الانتهاكات التي يواجهها أبناء دارفور في مراكز الاحتجاز أو في الميدان تعكس انعكاساً مباشرًا لسياسة الاستهداف المنهجي؛ فبينما يواجه المدنيون داخل دارفور القصف العشوائي والمجازر الجماعية الناتجة عن تدوير هذه الميليشيات، يتعرضون في الولايات الأخرى للاعتقال التعسفي والوصم الأمني بمجرد الانتماء الجغرافي. هذا النمط يؤكد أن الجرائم بحق مواطني دارفور لم تعد محصورة في النطاق الجغرافي للإقليم، بل تحولت إلى ممارسات إقصائية وأمنية تميز ضد كل من ينحدر من تلك المناطق وتصادر حقوقهم الأساسية لتمرير هذه الأجندة.

توفير الحصانة والملاذ الآمن: كما حدث في حالة الاستضافة والترتيبات الخاصة بالسافنا في الرياض، مما يرسل رسالة واضحة بأن الولاء للمخطط الاستخباري يضمن الحماية السياسية والمكانية.

تثبت هذه الوقائع أن الحرب السودانية تُدار بآليات استخباراتية إقليمية تتجاوز الشعارات الوطنية المعلنة. فالجيش والحركة الإسلامية، وبدعم مباشر من الاستخبارات السعودية، لا يسعون لتفكيك الميليشيات أو تحقيق العدالة للضحايا، بل يعيدون تدوير القيادات المتورطة في الجرائم ويسخرونهم كأدوات سياسية وعسكرية، مما يجعل من “الانشقاقات” غطاءً خارجياً لعمليات تجنيد وتوجيه ممنهجة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك