وزيرة خارجية اليمن تضع خمسة شروط للسلام وتؤكد أن الحوثيين ليسوا شريكا حقيقيا

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أن جماعة الحوثي تسعى إلى تحويل اليمن إلى منصة تهدد أمن المنطقة والعالم، مشددة على أنهم ليسوا شريكا حقيقيا للسلام. وفي مقابلة مع وكالة الأناضول خلال زيارة رسمية إلى إسطنبول، حددت الزوبة خمسة شروط أساسية لإحلال السلام في البلاد، يأتي في مقدمتها نزع سلاح الحوثيين وتحويلهم إلى مكون سياسي ضمن الهيكل السياسي للدولة.
عملية “فجر اليمن” وأهدافها
لفتت الزوبة إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أطلق في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2026 عملية عسكرية تحت اسم “فجر اليمن” ضد الحوثيين. وأوضحت أن هذه العملية تهدف إلى تحرير البلاد والشعب اليمني من سيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية، واستعادة الدولة لقوتها، وإعادة السيطرة على القرارات السيادية لليمن بشكل كامل.
الحوثيون: خطر على اليمن والمنطقة والعالم
وصفت الزوبة الحوثيين بالإرهابيين، وأشارت إلى أنهم يشكلون خطرا على الأمن الإقليمي والدولي. وأضافت أن الجماعة تسعى إلى تحويل اليمن إلى قاعدة لشن هجمات على دول الجوار، مشيرة إلى أن الهجمات الإرهابية التي استهدفت السعودية تندرج ضمن هذا الإطار. ومنذ يوليو/تموز 2026، يشن الحوثيون هجمات على السعودية استهدفت مطارات مدنية ومنشآت نفطية ومواقع عسكرية، مما تسبب في وقوع ضحايا وأضرار مادية.
وأكدت الزوبة أن الحوثيين ينتهكون سيادة اليمن ويتعاونون مع تنظيمات إرهابية في القرن الإفريقي ومناطق أخرى. وأوضحت أن الجماعة تعمل بدعم من إيران على تطوير قدراتها التسليحية منذ 12 عاما، أي منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر في سبتمبر/أيلول 2014. وأضافت أن الحوثيين اكتسبوا، بفضل الخبرات التي قدمها خبراء إيرانيون، قدرة على تصنيع وتجميع بعض الأسلحة داخل اليمن، وبدأوا أيضا في تدريب جماعات أخرى مثل حركة الشباب الصومالية على استخدام بعض المعدات.
شروط السلام وخيار الحسم العسكري
شددت الزوبة على ضرورة توافر مجموعة من الشروط لإحلال السلام في اليمن، وأبرزها نزع سلاح الحوثيين وتحويلهم إلى مكون سياسي ضمن الهيكل السياسي للدولة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. كما أكدت وجوب ألا تكون لدى الحوثيين القدرة على ممارسة الإرهاب في اليمن والمنطقة. وأوضحت أن تحقيق السلام يتطلب تنفيذ المرجعيات الأساسية المتفق عليها، وهي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي. ويطالب القرار 2216 الحوثيين بوقف العنف والانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، بما في ذلك العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
واعتبرت الزوبة أن المجتمع الدولي والدول المجاورة لليمن باتت مقتنعة بأن الحوثيين ليسوا شريكا حقيقيا للسلام، ولا يمكن أن يكونوا كذلك. وأشارت إلى أن الحوثيين استغلوا عملية السلام وجولات التفاوض السابقة للتسلح وتطوير قدراتهم، حتى تحولوا إلى قوة تهدد اليمن والمنطقة والعالم. وأكدت أن السبب وراء استمرار الحرب كل هذه المدة هو اعتقاد المجتمع الدولي لفترة طويلة بإمكانية حل الأزمة اليمنية بالطرق السلمية.
وتقود السعودية منذ مارس/آذار 2015 تحالفا عسكريا لدعم الحكومة الشرعية في اليمن في مواجهة الحوثيين، المتهمين بتلقي دعم إيراني والمسيطرين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة منذ سبتمبر/أيلول 2014. ومنذ يوليو/تموز 2026، يسود اليمن تصعيد عسكري هو الأوسع منذ هدوء نسبي بفضل هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022.
الوضع في تعز وحصارها
تطرقت الزوبة إلى الأوضاع في محافظة تعز، التي تتميز بكثافة سكانية عالية يبلغ عدد سكانها نحو 4 ملايين نسمة. وقالت إن الحوثيين يحاولون فرض حصار على المدينة منذ 12 عاما، لكنهم لم ينجحوا في ذلك، وظلت تعز صامدة في وجههم. وأضافت أن الحوثيين يواصلون قصف مدينة تعز وأحيائها، وأن الحصار الجزئي الذي تفرضه الجماعة يحول دون وصول المدنيين إلى المياه والغذاء والأدوية والوقود. وتتمتع تعز بأهمية استراتيجية، فهي الجسر الجغرافي الرابط بين المحافظات الشمالية والجنوبية، والتحكم بها يعني السيطرة على خطوط الإمداد وشرايين النقل التي تربط العاصمة المؤقتة عدن بمحافظات الوسط والشمال. كما أنها تشرف على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، وتضم شريطا ساحليا مهما، وتعد أكبر محافظات اليمن الـ22 من حيث عدد السكان.
ومنذ تجدد التصعيد، شهدت محافظة تعز أبرز تطور ميداني، إذ أعلنت القوات الحكومية وحلفاؤها استعادة السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومناطق في مديرية ذوباب. في المقابل، فرض الحوثيون حصارا على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والغربية والشرقية بعد إحرازهم تقدما ميدانيا في ريف المحافظة.
العلاقات مع تركيا
في ختام حديثها، أشادت الزوبة بالعلاقات مع تركيا، واصفة إياها بالعلاقات الأخوية القائمة على روابط تاريخية عريقة وقوية. وأكدت أن تركيا دولة لها دور محوري واستراتيجي في المنطقة، وأن اليمن يرحب بالأنشطة السياسية والدبلوماسية التي تنفذها وتقودها أنقرة، معربة عن اعتقادها بأن لتركيا دورا مهما في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.




