تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 30 أكتوبر 202619 جمادى الأولى 1448 هـ11:16 الكويتالظهر 11:32 32° صحود.ك = 3.215 $
موسم الوسم — متبقٍ 38 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالجمعة 30 أكتوبر 2026
الآن

أردوغان: وحدة الدول التركية ضرورة استراتيجية في ظل فشل النظام الدولي

أردوغان: وحدة الدول التركية ضرورة استراتيجية في ظل فشل النظام الدولي

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تضامن الدول التركية تحول إلى ضرورة استراتيجية في وقت يعجز فيه النظام الدولي عن تحقيق العدالة والثقة، وتتفاقم فيه الحروب والأزمات في مناطق جغرافية واسعة.

جاءت تصريحات أردوغان في مقال نشره بمناسبة القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية، التي عُقدت في أنقرة يوم الجمعة، وتناولت آفاق التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء. المقال الذي حمل عنوان «قرن العالم التركي: من التضامن إلى التكامل»، نُشر في وقت واحد في أذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وجمهورية شمال قبرص التركية وتركمانستان والمجر.

التضامن ضرورة استراتيجية

استهل أردوغان مقاله بالإشارة إلى أن وحدة العالم التركي تمثل أقوى تجسيد للإرث التاريخي المشترك وللإرادة الجماعية في رسم المستقبل. وأكد أن جسور المحبة التي ربطت الشعوب الشقيقة عبر القرون تشكل اليوم الأسس الراسخة للتضامن السياسي والإنساني والاقتصادي والثقافي تحت مظلة المنظمة.

واعتبر أردوغان أن رئاسة تركيا الدورية للمنظمة، التي ستتسلمها من أذربيجان بالتزامن مع القمة، تمثل مسؤولية تاريخية لتحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز القوة المؤسسية للمنظمة. وأشار إلى أن المنظمة تكتسب يوماً بعد يوم بنية أكثر فاعلية تستمد قوتها من التاريخ والثقافة المشتركين.

وشدد على ضرورة تعزيز روابط الأخوة بمؤسسات قوية تنقلها إلى الأجيال المقبلة، وتحويل الإرادة المشتركة عبر المشروعات إلى مكاسب دائمة. وأكد أن الدول التركية المتكاتفة حول إرادة مشتركة تمتلك القدرة على تجاوز أصعب الاختبارات وتقرير مستقبلها بنفسها، على أساس احترام سيادة كل دولة شقيقة واستقلالها وإرادتها الوطنية.

التكامل الاقتصادي والبنية التحتية

تطرق أردوغان إلى أهمية التكامل الاقتصادي للعالم التركي، مشيراً إلى الفرص التي يوفرها الممر الأوسط العابر لبحر قزوين بين الشرق والغرب. وقال إن التكامل الاقتصادي يتصدر الأولويات التي يجب أن تركز عليها المنظمة في المرحلة المقبلة.

وأضاف: «في الوقت الذي يعاد فيه تشكيل التجارة بين آسيا وأوروبا، تمتلك الجغرافيا التركية فرصة لتصبح أحد المراكز المهمة لشبكات النقل والخدمات اللوجستية العالمية». وأوضح أن تركيا تعمل على تطوير خطوط السكك الحديدية والموانئ وشبكات الطرق والأنظمة الجمركية كمنظومة متكاملة، مؤكداً أن كل استثمار يربط ضفتي بحر قزوين سيزيد التجارة بين الدول الشقيقة ويسهم في الازدهار المشترك.

وأشار إلى أن الدول التركية ستستفيد بأكثر الطرق فاعلية من موارد الطاقة وإمكانات الطاقة المتجددة والبنى التحتية للاتصالات، بما ينسجم مع الأهداف المشتركة. كما أكد أن التضامن الاقتصادي سيمتد إلى المجال الأمني، حيث سيتم توحيد الإمكانات وتطوير القدرة على التحرك المشترك في مواجهة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود والتهديدات السيبرانية والكوارث الطبيعية. وشدد على ضرورة جمع الخبرات في مجال الصناعات الدفاعية وتطوير التقنيات المحلية والوطنية وزيادة قدرات الإنتاج المشترك.

التعاون الثقافي والتكنولوجي

تناول أردوغان أهمية التاريخ والإرث الثقافي المشتركين، ووصف الإرادة بشأن الأبجدية التركية المشتركة بأنها خطوة تاريخية على طريق التقارب الثقافي. وقال: «سنمضي بهذه الخطوة إلى الأمام عبر تعاوننا في مجالات التعليم والعلوم والنشر والتقنيات الرقمية». وأضاف: «سنشجع شبابنا على الدراسة في الدول الشقيقة، ونجمع جامعاتنا وعلماءنا، ونضمن حصول اللغات التركية على المكانة التي تستحقها في عصر الذكاء الاصطناعي».

كما تناول أردوغان حماية حقوق الشعب القبرصي التركي وتعزيز علاقاته بالمنظمة، قائلاً إن المسؤولية التي تفرضها هذه الحضارة العريقة هي التمسك بالأخوة في جميع الظروف وحماية حقوق بعضنا بعضاً. وأكد أن تركيا تولي أهمية كبيرة لتطوير الفرص التي توفرها جمهورية شمال قبرص التركية بصفة مراقب في المنظمة، وتعزيز روابطها مع الدول الشقيقة، مع مواصلة الموقف الحازم لإنهاء العزلة الجائرة المفروضة على القبارصة الأتراك والاعتراف بمساواتهم في السيادة.

دور المنظمة في الاستقرار الإقليمي

أكد أردوغان أن منظمة الدول التركية ستواصل الإسهام في الاستقرار الإقليمي والعالمي عبر نهجها القائم على التعاون والتضامن. وقال إن المهمة الأساسية التي تنتظر المنظمة هي تحويل الإرادة المشتركة إلى نجاحات دائمة في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والتكنولوجية.

واختتم أردوغان مقاله بالقول: «أؤمن من أعماق قلبي بأن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن العالم التركي». وأضاف أن قمة أنقرة ستفتح آفاقاً جديدة لتحقيق هذا الهدف، وستعزز فاعلية المنظمة في الساحة الدولية، وترسخ التضامن بين الدول الشقيقة بصورة أكبر. وتابع: «إن من أعظم واجباتنا هو تتويج مثال الوحدة الذي حافظنا عليه في قلوبنا طوال قرون بمنجزات دائمة، وترك عالم تركي أكثر قوة من جميع النواحي للأجيال المقبلة».

يذكر أن المنظمة تأسست في 3 أكتوبر 2009 تحت مسمى «مجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية» بعد توقيع اتفاقية نخجوان بين تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان. وفي قمة باكو عام 2019، أعلنت أوزباكستان انضمامها، ليصبح عدد الأعضاء خمسة، إضافة إلى تركمانستان والمجر وجمهورية شمال قبرص التركية بصفة مراقب. وفي قمة إسطنبول عام 2021، تقرر تغيير الاسم إلى «منظمة الدول التركية».